logo
العالم

خبير أمريكي لـ"إرم نيوز": إسلام آباد قناة لإدارة الحرب لا لإنهائها

جاستن توماسالمصدر: إرم نيوز

قال جاستن توماس راسل المدير التنفيذي لمركز السياسات الخارجية الدولية الأمريكي إن وقف إطلاق النار في لبنان لا يعتبر مجرد هدنة مؤقتة لهذه الحرب، بل أداة سياسية لإدارة الصراع الأوسع بين الولايات المتحدة وإيران، لا سيما أنه يخفف الضغط في إسلام آباد ويساعد على استمرار الحوار دون تصعيد إضافي في ظل تجميد الساحة اللبنانية مؤقتاً.

ويضيف راسل في حوار مع "إرم نيوز" أن المفاوضات في إسلام آباد تمثل قناة لإدارة النزاع أكثر منها خطوة ترسم أي أفق لأي حل مرتقب، فالطرفين الأمريكي والإيراني يعملان على ضبط إيقاع هذه الحرب ليس عبر تجميدها بقدر ما هي وقف لأي أزمة عالمية قد تتسبب فيها هذه الحرب، ولبنان جزء من هذا الصراع إلا أن المطلوب استقرار نسبي لترتيب الأوراق لا سيما مسألة مضيق هرمز.

أخبار ذات صلة

لوحات إعلانية في إسلام آباد حول المفاوضات المقبلة

تصلب إيراني يهدد المفاوضات وتلويح أمريكي بتجدد "فوري" للقتال

ويشير راسل إلى أن محور الصراع الآن يتركز في مضيق هرمز، لا سيما أن السيطرة عليه واستخدامه ورقة مساومة مساوية للملف النووي الإيراني، غير أن القانون الدولي لا ولن يسمح بفرض رسوم عبور على السفن، وسيكون هناك رقابة دولية صارمة للتقليل من قدرة إيران على ممارسة نفوذ إقليمي خارج نطاق حدودها.

وفيما يلي نص الحوار:

هل ترى أن هدنة العشرة أيام في لبنان جزء من تسوية حقيقية؟

الهدنة أداة حقيقية وفعّالة، ووقف إطلاق النار عنصر أساسي في الحل الأوسع الذي يتم التوصل إليه عبر الوساطة للصراعات الدائرة في المنطقة، كما أن استبعاد لبنان، واستبعاد العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب البلاد، سيُشكل ضغطاً على الحوار وفعالية الوساطة الجارية بين واشنطن وطهران في باكستان.

لذا، لا شك في أن هذا كان ضرورياً لاستمرار الحوار بين الإيرانيين وواشنطن لإيجاد حل للصراع بين إسرائيل وإيران والولايات المتحدة.

إلى أي مدى يُمكن تفسير مسار إسلام آباد كقناة لإدارة الحرب بدلاً من إنهائها؟

عندما نتحدث عن المفاوضات في إسلام آباد، لن نشهد وقفاً فورياً ودائماً لإطلاق النار، أو اتفاقاً دائماً في هذا النزاع خلال الـ 48 ساعة القادمة، أو الأسابيع القليلة القادمة، لقد استغرقت مفاوضات الاتفاق النووي الإيراني عامين، وذلك في غياب أي نزاع، أما الآن، فنحن نتحدث عن وساطة في نزاع تتداخل فيه عدة عوامل، نتحدث عن مضيق هرمز، وعن رفع العقوبات، وعن البرنامج النووي الإيراني - مستقبل البرنامج النووي الإيراني أو عدم وجوده - وقدرة إيران على الدفاع عن نفسها باستخدام الأسلحة التي تراها ضرورية.

بالتالي، هناك العديد من العوامل المختلفة، وكما ذكرت، استغرقت مفاوضات الاتفاق النووي الإيراني عامين، وهذا الأمر سيستمر في المستقبل المنظور، لكن طالما أنهم على طاولة المفاوضات، وطالما أنهم يتحدثون، سيؤدي ذلك إلى تخفيف حدة التوتر، وسيُقلل من احتمالات استمرار العمليات العسكرية في المنطقة، وهذا من شأنه أن يُرضي شركاءنا الإقليميين، وسيُساعد في تخفيف الضغوط على الاقتصاد العالمي، ونأمل أن ينتهي بتعايش سلمي دائم بين إسرائيل وجيرانها، وإسرائيل وإيران، وأن يُنهي التوتر العدائي بين واشنطن وطهران.

هل أصبح مضيق هرمز ورقة مساومة موازية للملف النووي؟

أعتقد أن مضيق هرمز كان موقعاً استراتيجياً استهين به من قبل طهران، ولا أعتقد أن الولايات المتحدة كانت تدرك تماماً مدى قدرتها على الحفاظ على سيطرتها على مضيق هرمز، ولا أعتقد أنها أدركت حجم التأثير الاقتصادي العالمي الذي سيترتب على ذلك، وعندما يصدر صندوق النقد الدولي بياناً يقول فيه إنه نتيجة لهذا النزاع، ونتيجة لتقييد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، هناك احتمال لحدوث ركود عالمي لم نشهد مثله منذ عامي 2008 و2009، يجب أن يكون ذلك بمثابة جرس إنذار.

وأعتقد أن ما حدث هو أنه مع الأخذ في الاعتبار كل هذه العوامل، استغلت طهران هذا الوضع لصالحها كورقة ضغط، وأعتقد أن أي نوع من المناوشات حول السيطرة على مضيق هرمز سيواجه تحدياً من القانون الدولي، وما فعلته طهران يُعد انتهاكاً لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

وما تفعله الولايات المتحدة يُعتبر، بلا شك، عملاً حربياً إذا ما بدأت بمحاولة الصعود إلى سفن ترفع أعلاماً أجنبية، لذا، فإن مضيق هرمز سيكون بالتأكيد موضع نقاش استراتيجي، وهو بلا شك نقطة محورية في النقاش، وأعتقد أننا سنرى أن هذا الأمر بالغ الأهمية.

بالتالي، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يسمح المجتمع الدولي لإيران بفرض رسوم مرور على عبور مضيق هرمز، هناك قوانين دولية تمنع ذلك، ورغم أن إيران لم تصادق على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، إلا أنها لا تزال طرفاً فيها، لذا، سيكون من الخطأ الفادح أن تعتقد إيران، بل من غير الواقعي، أنها ستتمكن من تحويل مضيق هرمز إلى طريق سريع في نيوجيرسي، وفرض رسوم مرور على الملاحة البحرية، إنه ببساطة أمر غير واقعي.

تحدثتم في عدة مناسبات عن التناقضات والارتباك في الأهداف الأمريكية في الحرب على إيران؛ فهل يُفسر هذا التحول من خطاب الحسم إلى خطاب التهدئة الجزئية وإدارة الممرات المائية؟

لا أعتقد حتى واشنطن قادرة على الإجابة عن هذا السؤال، تتغير الأهداف بهذه السرعة والوتيرة المتسارعة، ويعود ذلك ببساطة إلى افتقارها لأهداف واضحة عند بدء هجومها على إيران، ونتيجة لذلك، اضطرت إلى بذل جهد استراتيجي كبير لتصحيح مسارها، وقد لاحظت أن هذا الصراع قد زاد من عزلة إسرائيل عن المجتمع الدولي، وقلل من مكانة الولايات المتحدة كشريك موثوق أو كقوة عظمى عالمية.

وأعتقد أن ما كان يجب أن يحدث هو أن تقدم إسلام آباد للجميع خارطة طريق لمنع تفاقم الوضع، فالولايات المتحدة لها تاريخ حديث في إفساد نهاية المطاف في صراعات كهذه، لقد رأينا ذلك في أفغانستان، ورأيناه في إيران - أو بالأحرى في العراق - لكن حقيقة أن هذا كان تكتيكياً أكثر منه استراتيجياً، وبدون أهداف نهائية محددة بوضوح، كان من الممكن أن يقود الولايات المتحدة إلى طريق يستمر في عزل قوتها الناعمة، ويزيد الضغط عليها سياسياً، داخلياً وخارجياً، وفي نظر شركائنا الدوليين، لا تُحسّن الوضع.

في حال نجح الغرب في تأمين مضيق هرمز بعد انتهاء الصراع، هل تخسر إيران أهم ورقة ضغط إقليمية لديها؟

طهران لن تخسر بل سيبقى لها وجود دائم في مضيق هرمز ما لم تُغير حدودها فجأة، أعتقد أن ما سنراه هو أن وجود إيران سيخضع لمراقبة دقيقة، حيث سيكون بإمكانها استغلال إمكانية إعادة تعزيز سيطرتها على المضيق في المستقبل، لكنني لا أعتقد أنه سيُشكل تهديداً استراتيجياً فعلياً، سواء أسميناه تهديداً استراتيجياً أو مصدر قلق استراتيجي، وطالما استمرت المفاوضات الدبلوماسية، واستمر وقف إطلاق النار ولم ينهار، فرغم وجود إيران هناك، لا أرى أن هذا سيُمثل نقطة خلاف طويلة الأمد، أو عائقاً أمام التوصل إلى حل دبلوماسي نهائي للنزاع.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC