logo
العالم

كيف أتقنت باكستان "لغة ترامب" لتصبح وسيطاً دبلوماسياً في أزمة إيران؟

لوحة من المفاوضات الأمريكية الإيرانية في باكستانالمصدر: رويترز

برزت باكستان خلال الأشهر الأخيرة كلاعب وساطة غير متوقع في ملف الحرب الإيرانية، مستفيدة من تقارب محسوب مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في وقت تعيد فيه واشنطن رسم أدواتها في الشرق الأوسط عبر مزيج من الضغط السياسي والصفقات الاقتصادية والوساطات السريعة.

ورغم أن باكستان لا تُعد تقليدياً وسيطاً موثوقاً في قضايا ترتبط بإسرائيل وإيران، فإن موقعها الجيوسياسي، وكونها قوة نووية غير معترفة بإسرائيل، إلى جانب شبكة علاقاتها المعقدة مع الولايات المتحدة، كلّ ذلك منحها مساحة متنامية للعب دور "المُيسّر" بين الأطراف المتصارعة، بحسب صحيفة "واشنطن بوست".

أخبار ذات صلة

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

مصدر باكستاني: ترامب قد يشارك في مفاوضات إسلام آباد

تشير المعطيات إلى أن إسلام آباد نجحت خلال العام الماضي في إعادة صياغة خطابها الخارجي بما يتوافق مع أولويات ترامب السياسية، القائمة على النتائج السريعة والصفقات المباشرة. 

فقد قدّمت باكستان عروضاً اقتصادية وأمنية وُصفت داخل دوائر واشنطن بأنها "براغماتية وموجهة بدقة"، شملت ملفات، مثل: المعادن الحيوية، والتعاون في مجال مكافحة الإرهاب، وحتى الانفتاح على قطاع العملات المشفرة.

وقال مسؤول باكستاني سابق إن بلاده "فهمت مبكراً المنطق النفعي لترامب في السياسة الخارجية"، مضيفاً أن إسلام آباد ركزت على "العناصر التي تجذب انتباهه مباشرة: الاقتصاد، والأمن، والصفقات السريعة".

أدوات النفوذ الجديدة

ضمن هذا السياق، عززت باكستان تواصلها مع إدارة ترامب عبر خطوات رمزية وسياسية لافتة، من بينها الإشادة العلنية بدور الرئيس الأمريكي في تهدئة التوترات الإقليمية، وترشيحه لجائزة نوبل للسلام، إضافة إلى انضمامها إلى مبادرات سياسية تحمل طابعاً دولياً مدعوماً من دوائر قريبة من ترامب.

كما برز اسم قائد الجيش الباكستاني عاصم منير كشخصية محورية في هذه العلاقات، بعد أن وصفه ترامب في مناسبات سابقة بأنه "قائد ميداني مفضل"، في إشارة إلى مستوى التنسيق الأمني بين الجانبين.

ومع استضافة إسلام آباد جولة من المحادثات المرتبطة بالأزمة الإيرانية، وجدت باكستان نفسها في موقع الوسيط العملي، حتى وإن اقتصر دورها على "تسهيل التواصل" بين الأطراف، بحسب مسؤولين باكستانيين.

وترى إسلام آباد أن قدرتها على التواصل مع كلٍّ من طهران وواشنطن تمنحها أفضلية دبلوماسية، في وقت تتصاعد فيه التوترات في الشرق الأوسط، خاصة عبر الممرات البحرية الحيوية، مثل: مضيق هرمز.

مكاسب سياسية أم دبلوماسية رمزية؟

رغم الزخم السياسي المحيط بهذا الدور، يشكك محللون في أن يكون لهذه الوساطة تأثير مباشر على الملفات الاقتصادية أو المعيشية داخل باكستان، التي تواجه أزمة عملة وتضخم واحتياجات تمويل خارجية متزايدة.

ويشير منتقدون إلى أن التحركات الدبلوماسية الباكستانية قد تكون أقرب إلى "تعزيز صورة الدولة دولياً" أكثر من كونها مساراً لحل أزماتها الداخلية، خصوصاً مع استمرار الاعتماد على القروض والمساعدات الخارجية.

في موازاة ذلك، تواجه باكستان ضغوطاً أمنية واقتصادية متصاعدة، من اشتباكات حدودية مع الهند وأفغانستان، إلى اضطرابات داخلية مرتبطة بالأزمة المعيشية وارتفاع أسعار الوقود، وهو ما يجعل نجاحاتها الدبلوماسية الخارجية ذات طابع رمزي أكثر من كونها تحولاً إستراتيجياً.

وبينما ترى القيادة الباكستانية في استضافة المحادثات فرصة لتعزيز مكانتها الدولية، يرى بعض المراقبين أن هذا الحراك يندرج أيضاً ضمن محاولة لإعادة توظيف السياسة الخارجية لدعم الاستقرار الداخلي وإعادة ترتيب المشهد السياسي.

وتعكس التجربة الباكستانية الحالية نموذجاً جديداً من الدبلوماسية يقوم على التكيّف مع أسلوب ترامب القائم على الصفقات السريعة والشخصنة السياسية، أكثر من الاعتماد على المسارات التقليدية طويلة الأمد.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC