الاتحاد الأوروبي يعلن تقديم 100 مليون يورو مساعدات إنسانية للبنان
في تطور دبلوماسي لافت، صعّدت الصين من لهجتها بشأن أزمة مضيق هرمز، مع تأكيدها رفض أي تهديد لحركة الملاحة الدولية، في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بالتحركات الأمريكية والإيرانية في المنطقة.
وقبل أيام قال وانغ يي، وزير الخارجية الصيني، إن بلاده تدعم إيران في صون سيادتها وأمنها وحقوقها المشروعة، مشددًا في الوقت نفسه على أن حرية وأمن الملاحة في مضيق هرمز يجب أن يضمنا، وأن استعادة الحركة الطبيعية فيه تمثل مطلبًا مشتركًا للمجتمع الدولي.
وجاءت هذه التصريحات عقب موقف رسمي صيني انتقد الإجراءات الأمريكية، حيث وصف متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية الإغلاق الأمريكي لموانئ إيرانية بأنه "خطير وغير مسؤول"، معتبرًا أنه يزيد من حدة التوترات ويهدد سلامة المرور البحري في المضيق.
وقبل هذا الموقف، تحركت بكين داخل أروقة مجلس الأمن الدولي، حيث استخدمت بالتنسيق مع موسكو، حق النقض الفيتو ضد مشروع قرار يتعلق بحماية الشحن التجاري في مضيق هرمز، مؤكدة أن صياغته كانت منحازة ضد إيران.
وأشار وزير الخارجية الصيني، في اتصالات مع مسؤولين أوروبيين، إلى أن وقف إطلاق النار يمثل "السبيل الأساسي" لتأمين الملاحة في المضيق، في تأكيد على أهمية الحلول السياسية لخفض التوتر وضمان استقرار الممرات البحرية الحيوية.
ويفتح هذا التصعيد في الخطاب الصيني الباب أمام تساؤلات حول طبيعة التحول في السياسة الخارجية لبكين، وما إذا كانت هذه التصريحات تمثل مجرد تشديد دبلوماسي مؤقت أو أنه بداية لنهج أكثر وضوحًا في حماية المصالح الاستراتيجية الصينية في مناطق التوتر العالمية.
وأكد نادر رونغ هوان، عضو مجلس إدارة الجمعية الصينية لدراسات الشرق الأوسط، أن الموقف الصيني تجاه التوترات المرتبطة بمضيق هرمز أو الحرب في إيران لم يشهد تحولا جوهريا كما يُعتقد من البعض، خاصة وأن بكين لم تعتمد "الصمت الاستراتيجي" ولم تلتزم الحياد السلبي منذ بداية الأزمة.
وفي حديثه لـ"إرم نيوز"، أشار رونغ، إلى أن الصين عبرت مبكرًا عن إدانتها للهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران ودعت مجلس الأمن الدولي إلى عقد اجتماع عاجل لمناقشة تطورات الوضع، في مؤشر على انخراطها المبكر في إدارة الأزمة دبلوماسيًا.
وأضاف أن بكين أكدت دعمها لحق إيران في الدفاع عن سيادتها ووحدة أراضيها وأمنها، مع التشديد في الوقت ذاته على أهمية خفض التصعيد وتجنب الانزلاق إلى مواجهة أوسع.
ولفت نادر رونغ إلى أن التحركات الصينية لم تقتصر على المواقف السياسية، بل امتدت إلى نشاط دبلوماسي مكثف، حيث أجرى وزير الخارجية الصيني سلسلة اتصالات مع أكثر من 30 وزير خارجية منذ اندلاع الحرب.
وأشار عضو مجلس إدارة الجمعية الصينية لدراسات الشرق الأوسط إلى أن الصين دعمت جهود الوساطة الإقليمية، بما في ذلك دعم استضافة باكستان لمحادثات مباشرة بين إيران والولايات المتحدة.
وأكد أن الصين ترفض استخدام القوة أو التصعيد في معالجة الأزمات، خاصة في منطقة حساسة مثل مضيق هرمز، مشددًا على أن الحل الجذري من وجهة نظرها يتمثل في وقف شامل لإطلاق النار واستعادة الاستقرار الدائم.
ومن جانبه، أكد هشام معتضد، الباحث الاستراتيجي، أن تصريح وزير الخارجية الصيني بعدم السماح بانهيار مضيق هرمز لا يمكن اعتباره مجرد موقف سياسي عابر، خاصة وأنه يعكس تحول محسوب في نمط التعبير عن المصالح الصينية.
وقال معتضد لـ"إرم نيوز"، إن هذا التحول يرتبط بأهمية مضيق هرمز بالنسبة للصين، باعتباره ممرا حيويا تمر عبره نسبة كبيرة من واردات الطاقة؛ وهو ما يجعله خطا أحمر اقتصاديا لا يمكن القبول بتهديده.
وكشف الباحث الاستراتيجي أن هذا التصريح يعكس أيضًا إعادة تعريف لدور الصين في معادلات الأمن البحري، حيث لم تعد تكتفي بالاعتماد على ترتيبات دولية تقودها الولايات المتحدة، بل بدأت تطرح حضورا أكثر وضوحا وإن ظل محسوبًا.
وشدد معتضد على أن الرسائل الموجهة من بكين تحمل تحذيرا غير مباشر لواشنطن، مفاده أن أي تصعيد يهدد تدفقات الطاقة سيواجه برد فعل سياسي واقتصادي، دون أن يعني ذلك الانخراط في مواجهة عسكرية مباشرة.
وأضاف أن الصين تعتمد في هذا السياق على أدواتها الاقتصادية والدبلوماسية لإدارة المخاطر، بدلًا من الانزلاق إلى استعراض القوة العسكرية.
ولفت إلى أن هذا التوجه لا يعني عسكرة فورية للحضور الصيني في الخليج، بل يعكس بناء «حضور استراتيجي منخفض الكثافة» قائما على النفوذ الاقتصادي والشراكات والوساطة.
وأكد هشام معتضد أن جوهر التغيير يكمن في إعلان الخطوط الحمراء بشكل أكثر وضوحًا، بما يعكس ثقة متزايدة في قدرة بكين على التأثير في التوازنات الدولية في إطار نظام عالمي يتجه تدريجيًا نحو تعددية الأقطاب.