الخارجية الباكستانية: نحث الولايات المتحدة وإيران على تمديد وقف إطلاق النار
في مشهد غير مألوف، ظهر إلى السطح خلاف علني، هو الأول من نوعه منذ بداية الحرب الحالية في إيران، بين وزير الطاقة كريس رايت والرئيس دونالد ترامب، وذلك بعد أن أعلن الوزير، في أحاديث صحفية نهاية الأسبوع، أنه لا يتوقع انخفاض أسعار الوقود إلى ما دون ثلاثة دولارات في محطات توزيع البنزين في المدن الأمريكية قبل نهاية العام الحالي.
تصريح المسؤول الأول في الإدارة عن شؤون الطاقة حمل أخبارًا سيئة للأمريكيين الذين يستعدون لدخول موسم الصيف بعد أشهر قليلة، في ظل الأسعار الحالية التي تزيد بدولار واحد عما كانت عليه قبل بداية الحرب في إيران كمعدل وطني، وتصل في بعض مناطق البلاد إلى زيادة تتراوح بين دولار ونصف إلى دولارين.
هذه التصريحات التي أدلى بها وزير الطاقة لوسائل إعلام أمريكية خلقت حالة من الارتباك الاجتماعي، حيث دفعت العديد من العائلات إلى إعلان استيائها من هذا الوضع؛ إذ إن استمراره قد يؤدي إلى تغيير الخطط العائلية، خاصة فيما يتعلق بالإجازات والرحلات الصيفية، ولا سيما للعائلات التي تقطع مسافات طويلة بين المدن والولايات للتواصل مع أقاربها.
ولم يقتصر الأمر على الجانب الاجتماعي، بل امتد إلى تبعات سياسية باتت في صلب النقاش في واشنطن، بسبب الانتقادات اليومية التي يوجهها قادة ونواب الحزب الديمقراطي إلى البيت الأبيض، معتبرين أن قرار الحرب ضد إيران واستمرارها لثمانية أسابيع حتى الآن سيجلب مزيدًا من الأعباء الاقتصادية على حياة الأمريكيين، وعلى رأسها ارتفاع أسعار الوقود.
ورغم تسجيل بعض الانخفاضات المؤقتة، إلا أن الأسعار لا تزال مرتفعة على المستوى الوطني؛ ما دفع وسائل الإعلام إلى مساءلة مسؤولي القطاع حول الخطط البديلة لدى الإدارة لمعالجة هذه الأزمة.
يبرز عامل آخر أكثر إثارة للقلق، يتمثل في الارتفاع الكبير لمعدلات التضخم، بحسب التقرير الدوري لشهر مارس/آذار الماضي، حيث سجلت مستويات تُعد من بين الأعلى خلال ولايتي ترامب الأولى والثانية.
وكانت معدلات التضخم مرتفعة أساسًا، وشكّلت أحد الأسباب الرئيسة لخسارة الديمقراطيين في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني 2025، لكنها عادت خلال فترة الحرب الحالية لترتفع بأكثر من ثلاث نقاط مئوية، مع توقعات باستمرار هذا الاتجاه، نتيجة تأثيرات سلبية على أسعار السلع الأساسية.
وتثير هذه الأرقام قلقًا داخل الإدارة؛ إذ قد توفر مادة قوية للديمقراطيين في خطابهم الانتخابي مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.
ويرى ناشطون جمهوريون أن تصريحات الوزير شكّلت خبرًا سيئًا للأمريكيين عمومًا، لكنها أكثر إثارة للقلق داخل صفوف المرشحين والناخبين الجمهوريين، في مرحلة حساسة تسبق إطلاق الحملات الانتخابية بعد انتهاء موسم الصيف.
قال الرئيس ترامب تعليقًا على تصريحات وزيره: "إنه مخطئ.. مخطئ تمامًا، ولا أتفق معه؛ لأنني أعتقد أن الأسعار ستعود إلى ما دون ثلاثة دولارات مباشرة بعد انتهاء الحرب".
وجاء هذا التصريح بعد أقل من 24 ساعة من حديث وزير الطاقة؛ ما عكس حجم التباين داخل الإدارة.
وأثار هذا الخلاف العلني تساؤلات بين المختصين حول من يستند إلى الأرقام الحقيقية في السوق المحلية والعالمية، ومن يتحدث بدوافع سياسية.
وأكد ترامب في أكثر من مناسبة أن السفن التي واجهت صعوبات في عبور مضيق هرمز تحولت إلى الموانئ الأمريكية للحصول على النفط، مشيرًا إلى ولايتي تكساس وأريزونا.
كما شدد على أن الولايات المتحدة أصبحت، بفضل سياسات إدارته، أكبر منتج للنفط في العالم، بقدرة إنتاجية تفوق كبار المنتجين مجتمعين، في إشارة إلى السعودية وروسيا.
وقال ترامب إن الولايات المتحدة غير معنية بشكل مباشر بأزمة مضيق هرمز؛ لأن اعتمادها على النفط العابر عبره لا يتجاوز 1%، مؤكدًا أن بلاده قادرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي من خلال الإنتاج المحلي، إضافة إلى واردات النفط الفنزويلي بعد ما وصفه بنجاح إدارته في إسقاط نظام نيكولاس مادورو.
ورغم هذه التصريحات، لم يلمس المواطن الأمريكي تحسنًا ملموسًا في الأسعار بمحطات الوقود، حتى بعد قرار الإدارة إطلاق جزء من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي في الأسبوع الثاني من الحرب؛ إذ استمرت الأسعار في الارتفاع مع تقلبات مرتبطة بالتصريحات السياسية بشأن التفاوض أو التصعيد العسكري.
وفي خطوة لمواجهة تداعيات الغلاء، قررت سلطات ولاية ميريلاند، المجاورة لواشنطن، إصدار تشريع يقضي بإيقاف العمل بنظام التسعير التلقائي للمواد الغذائية في محلات البقالة، والذي يعتمد على حجم الطلب وبيانات المستهلكين.
ويحظى القرار بدعم حاكم الولاية الديمقراطي ويس مور، حيث يرى مؤيدوه أنه سيساعد على استقرار الأسعار وتمكين العائلات من إدارة مواردها المالية بشكل أفضل.
وفي حال إقراره، لن يدخل التشريع حيز التنفيذ قبل أكتوبر/تشرين الأول المقبل؛ ما يثير تساؤلات حول مدى فعاليته في معالجة الأزمة الحالية.
وإذا تم اعتماده نهائيًا، فستصبح ميريلاند أول ولاية أمريكية تتخذ مثل هذه الخطوة، رغم غياب عقوبات صريحة على المخالفين، إلا أنه يُنظر إليه كمدخل للحد من استغلال ظروف الحرب والطوارئ لتحقيق أرباح على حساب المستهلكين.