مصادر مطلعة: من غير الواضح حاليا متى سيغادر نائب الرئيس جيه دي فانس واشنطن إلى باكستان
تدفع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران دول آسيا، خاصة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، إلى إعادة تقييم استراتيجياتها النووية وأمن الطاقة، في ظل تزايد المخاوف بشأن استقرار إمدادات الوقود الأحفوري وتراجع الثقة في الالتزامات الأمنية الأمريكية.
ويرى تقرير لصحيفة "آسيا تايمز" أن الصراع الحالي يختبر ثلاثة عناصر أساسية للأمن الإقليمي في آسيا، تتمثل في منع الانتشار النووي، وأمن الطاقة، والاعتماد على المظلة الأمنية الأمريكية، وهي عوامل قد تؤدي مجتمعة إلى تغييرات استراتيجية طويلة المدى في سياسات الدول الآسيوية.
أظهرت الحملة العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد البرنامج النووي الإيراني أن تطوير قدرات نووية كامنة قد يدفع الدول الأقوى إلى شن هجمات استباقية قبل أن تتمكن الدول المستهدفة من امتلاك أسلحة نووية كاملة.
ويثير هذا السيناريو نقاشات متزايدة في دول مثل كوريا الجنوبية، حيث يتزايد التأييد الشعبي لتطوير قدرات نووية محلية.
في المقابل، أظهرت إيران أن توزيع المنشآت النووية وتحصينها في مواقع متعددة، إلى جانب التعاون المحدود مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، يمكن أن يعقّد جهود تعقب البرنامج النووي أو القضاء عليه بالكامل، ما يرفع تكلفة أي عمل عسكري ضدها.
كما أظهرت الحرب أن امتلاك قدرات نووية كامنة لا يعمل فقط كرادع عسكري مباشر، بل قد يتحول إلى رادع سياسي يحد من خيارات الخصوم ويجبرهم على اتخاذ خطوات أكثر خطورة مثل الغزو أو الحصار.
ورغم التركيز على البرنامج النووي الإيراني، فإن طهران حققت تأثيراً ملموساً باستخدام وسائل أقل تكلفة، مثل الصواريخ والطائرات المسيرة وإغلاق مضيق هرمز، ما أدى إلى اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.
وقد يشجع هذا النهج دولاً مثل كوريا الشمالية على استخدام ترسانتها النووية كغطاء لشن عمليات غير متكافئة، مستفيدة من تجربة إيران في مواجهة خصوم أقوى عسكرياً.
كما تسببت الحرب في ارتفاع أسعار النفط والغاز، وهو ما دفع العديد من الدول الآسيوية إلى التفكير في تعزيز مصادر الطاقة البديلة، وفي مقدمتها الطاقة النووية، لتقليل الاعتماد على واردات الوقود من الخليج.
وتأتي هذه التطورات بعد تجربة مماثلة خلال الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، عندما ارتفعت أسعار الطاقة عالمياً، ما دفع دولاً مثل اليابان إلى إعادة تشغيل مفاعلاتها النووية.
ومن المتوقع أن تواجه الحكومة اليابانية ضغوطاً إضافية لتسريع إعادة تشغيل المزيد من المفاعلات، في وقت تفكر فيه بعض دول جنوب شرق آسيا في بناء مفاعلات نووية صغيرة لتعزيز أمن الطاقة.
يزيد تحويل الولايات المتحدة مواردها العسكرية إلى الشرق الأوسط من قلق حلفائها في آسيا، خاصة في ظل صعود النفوذ العسكري الصيني. ويرى مراقبون أن هذا التحول قد يدفع بعض الدول إلى التفكير في تطوير قدرات ردع مستقلة.
وقد حصلت كوريا الجنوبية بالفعل على دعم من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتطوير قدرات نووية ذات استخدام مزدوج، مثل تخصيب اليورانيوم وفصل البلوتونيوم، وهي تقنيات يمكن استخدامها مدنياً أو عسكرياً.
وتثير هذه الخطوة مخاوف من أن يؤدي تراجع الثقة في الحماية الأمريكية إلى زيادة الضغوط نحو الانتشار النووي في المنطقة، خاصة إذا استمرت واشنطن في تحويل قواتها إلى الشرق الأوسط.
يرى تقرير الصحيفة أن انشغال الولايات المتحدة بالحرب الإيرانية قد يمنح الصين مساحة أوسع لتعزيز نفوذها العسكري في آسيا، وهو ما قد يدفع الحلفاء الإقليميين إلى اتخاذ إجراءات دفاعية إضافية.
ورغم أن معظم الدول الآسيوية لا تسعى حالياً إلى امتلاك أسلحة نووية، فإن الحرب الإيرانية قد تزيد من الاهتمام بخيارات الردع النووي أو استراتيجيات التحوط، خصوصاً لدى اليابان التي تمتلك مخزوناً كبيراً من البلوتونيوم وقدرات صاروخية متقدمة.
وفي ظل هذه التطورات، تبدو الحرب الإيرانية مرشحة لأن تترك تأثيراً طويل الأمد على الأمن الآسيوي، مع احتمال تصاعد النقاش حول الطاقة النووية والردع العسكري في منطقة تشهد بالفعل منافسة استراتيجية متزايدة بين القوى الكبرى.