سي إن إن: تعليق مؤقت لمغادرة فانس إلى باكستان والاجتماعات مستمرة لمناقشة الخطوات المقبلة

logo
العالم

صراع بلا أقنعة داخل نظام طهران.. من يقود "انقلاب" رفض التفاوض مع واشنطن؟

لحظة وصول قاليباف وعرقاجي إلى إسلام أباد (تحسينات AI)

لم يعد الجدل حول التفاوض مع الولايات المتحدة في إيران خلافاً تقنياً على إدارة ملف خارجي، بل تحوّل إلى صراع سياسي - أيديولوجي داخل بنية النظام نفسه. فالتسريبات التي نقلها موقع "إيران إنترناشيونال" عن انتقادات رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف لمعارضي التفاوض، كشفت حجم الانقسام بين تيار يدفع نحو تسوية لتخفيف الضغوط، وآخر يرى في أي اتفاق تنازلاً يمس جوهر المشروع السياسي للجمهورية الإسلامية.

أخبار ذات صلة

الأضرار التي لحقت بالمدمرة الأمريكية "يو إس إس كول"، 2000.

"يو إس إس كول".. كارثة بحرية قبل 25 عاماً ترسم حصار الموانئ الإيرانية

جليلي.. خط المواجهة

يتصدر هذا المعسكر اسم سعيد جليلي، المفاوض النووي السابق وعضو مجمع تشخيص مصلحة النظام، والذي تصفه رويترز بأنه أحد أكثر الشخصيات تشدداً وارتباطاً برؤية المرشد السابق علي خامنئي.

خلال توليه الملف النووي بين 2007 و2013، تبنّى جليلي نهجاً تفاوضياً قائماً على رفض تقديم تنازلات، وهو ما انتهى إلى تصعيد الضغوط الدولية وصدور عقوبات أممية إضافية، وفق ما وثقته تقارير رويترز وأسوشيتد برس.

هذا المسار لم يكن مجرد خيار تكتيكي، بل يعكس ما يُعرف داخل طهران بـ"عقيدة الصمود"، التي ترى أن أي مرونة تفاوضية تُفسَّر ضعفاً، وأن المواجهة - مع كلفة اقتصادية مرتفعة - أكثر انسجاماً مع طبيعة النظام.

أخبار ذات صلة

جندي باكستاني أمام معلقة لمفاوضات إسلام آباد

قبيل مفاوضات إسلام آباد.. صراع خفي بين "الحرس" ومعسكر بزشكيان

شبكة التشدد

إلى جانب جليلي، يبرز اسم أمير حسين ثابتي، أحد النواب المنتمين للخط الأصولي المتشدد، والذي نقل "إيران إنترناشيونال" أنه يقود حملة سياسية وإعلامية ضد أي انفتاح على واشنطن. كما يُضاف إلى هذا المعسكر شخصيات أخرى مثل حميد رسائي وإسماعيل كوثري، وهما من الوجوه البرلمانية المرتبطة بخطاب أكثر تصعيداً، خاصة في ما يتعلق بالملف الأمريكي والإقليمي.

ويتمركز هذا التيار تنظيمياً داخل جبهة بايداري (الصمود)، التي تصفها تحليلات معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى بأنها الأكثر تشدداً داخل التيار المحافظ، مشيرة إلى أنها ترفض أي تقارب مع الغرب، وتعتبر التفاوض تهديداً لهوية النظام الأيديولوجية، وتمتلك حضوراً مؤثراً داخل البرلمان وبعض مؤسسات الدولة.

أخبار ذات صلة

رويترز

"أبناء حيدر".. الوجه الجديد لتغوّل الحرس الثوري في شوارع إيران

أدوات النفوذ

لا يتحرك هذا المعسكر من خارج النظام، بل من قلبه، حيث اتهم قاليباف هذا التيار باستخدام أدوات الدولة نفسها، بما في ذلك الإعلام الرسمي، وعلى رأسه هيئة الإذاعة والتلفزيون، إلى جانب المنابر الدينية والبرلمانية، لتأليب القاعدة الاجتماعية الأصولية ضد أي اتفاق محتمل.

وفي موازاة ذلك، تشير تقارير رويترز إلى أن مراكز القرار في إيران ليست موحدة بالكامل، إذ نقلت عن مسؤول إيراني أن طهران "تدرس بجدية" خيار التفاوض، من دون حسم نهائي، ما يعكس وجود فجوة فعلية بين مؤسسات تدفع نحو التهدئة وأخرى ترفع سقف المواجهة.

صراع على هوية النظام

في تعليقه على هذا الصراع، يرى الباحث السياسي مازن بلال أن ما يجري يتجاوز حدود الخلاف السياسي، قائلاً: "المسألة ليست خلافاً على إدارة تفاوض، بل صراع على طبيعة النظام نفسه: هل يبقى نظاماً ثورياً مغلقاً، أم يتحول إلى دولة تبحث عن تسويات للبقاء".

ويضيف: "التيار المتشدد لا يرى في التفاوض مجرد تنازل، بل بداية تفكك المشروع الأيديولوجي، لذلك يسعى لعرقلة أي مسار تفاوضي باستخدام أدوات داخل الدولة، ما يجعل القرار الإيراني أكثر هشاشة وأقل استقراراً".

هذا التوصيف يتقاطع مع تقديرات منشورة في منصات تحليلية غربية مثل "ريسبونسبل ستيتكرافت- Responsible Statecraft" التي ترى أن التيار الأصولي المتشدد في إيران ينظر إلى أي اتفاق مع واشنطن بوصفه تهديداً لبنية النظام، وليس مجرد ملف سياسي قابل للتفاوض.

تيار منظم

تكشف هذه المعطيات، كما تنقلها الصحافة الدولية ومراكز الأبحاث، أن معارضة التفاوض داخل إيران ليست ظاهرة هامشية، بل تمثل تياراً منظماً يمتد من النخبة السياسية إلى مؤسسات الدولة، ويملك القدرة على التأثير في مسار القرار.

وبينما تحاول طهران إبقاء باب التفاوض مفتوحاً لتخفيف الضغوط، يعمل هذا المعسكر في الاتجاه المعاكس، رافعاً كلفة أي تسوية، ومقدّماً المواجهة بوصفها الخيار الأكثر "انسجاماً" مع هوية النظام.

وفي هذا السياق، لا تبدو المفاوضات مجرد مسار خارجي، بل انعكاساً لصراع داخلي أعمق، قد يحدد شكل إيران في المرحلة المقبلة بقدر ما يحدد علاقتها مع واشنطن.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC