logo
العالم

"أبناء حيدر".. الوجه الجديد لتغوّل الحرس الثوري في شوارع إيران

رويترزالمصدر: عنصر من الباسيج في أحد شوارع طهران

لم يعد الحديث عن تغوّل الحرس الثوري داخل  إيران محصوراً في غرف القرار أو في بنية السلطة العليا، بل بدأ يظهر أيضاً في الشارع نفسه، عبر سلوك يومي خشن يشي بأن الحرب لم تُنتج فقط مزيداً من العسكرة، بل أطلقت كذلك طبقة من السيطرة الميدانية غير الرسمية.

 

أخبار ذات صلة

زوارق بحرية الحرس الثوري

ردا على تهديدات ترامب.. الحرس الثوري يحذر من "دوامة قاتلة" في هرمز

 

في هذا السياق، تكتسب الرواية التي نشرها موقع "إيران وير" أهمية كبرى. حيث تتحدث شهادات من الداخل الإيراني عن مجموعات موالية للنظام تجوب الأحياء بعد الهدنة، وتفرض على القصّابين والمطاعم والمقاهي وأصحاب الأعمال الصغيرة تقديم الطعام والشراب مجاناً لما سمّاه التقرير "أبناء حيدر" و"الجمهور الموالي"، مع التهديد بالإغلاق ومصادرة الممتلكات لمن يرفض.

 وتكتسب هذه الحوادث وزناً لأنها تأتي ضمن سياق أوسع من المؤشرات المتقاطعة على تمدد القبضة الأمنية وابتلاع الحرس للداخل الإيراني.

من ابتزاز السوق إلى عسكرة الحي

لا تبدو تفاصيل تقرير "إيران وير" هامشية، فالشهادة المركزية فيه تقول إن الموالين للنظام باتوا، بعد وقف النار، يحضرون بكثافة أكبر إلى الأحياء حتى ساعات الفجر، ويؤمّنون احتياجات تجمعاتهم الليلية بفرض "مساهمة" قسرية على أصحاب المحال. 

 

 

الأهم في هذه التطورات ليس فقط البعد الاقتصادي، بل السياسي أيضاً، من خلال انتقال فكرة "الدفاع عن النظام" من جهاز أمني رسمي إلى مجموعات شارع تستمد قوتها من مناخ الحرب ومن صلتها بمؤسسات القوة.

ويشي هذا النمط بأن الحرس الثوري لا يوسّع سيطرته فقط عبر القرار المركزي، بل عبر تفويض اجتماعي - أمني لعناصره وشبكاته المحلية، بما يجعل الحي نفسه امتداداً للجهاز القمعي. 

الحرس يتقدم.. والدولة تتراجع

هذا المشهد المحلي يتقاطع مع ما كشفته "رويترز" عن أن الحرس الثوري شدّد قبضته على القرار في زمن الحرب، حتى بعد خسارة عدد من قادته، دافعاً نحو خط أكثر تشدداً في إدارة المواجهة.

كما أشارت الوكالة إلى أن صعود مجتبى خامنئي جرى في بيئة عززت حضور المتشددين، وأنه بنى علاقات وثيقة مع النخبة التابعة للحرس الثوري.

المعنى هنا أن الحرب لم تضعف الحرس سياسياً، بل منحته فرصة للتموضع باعتباره الضامن الأول لبقاء النظام، فيما تراجعت المساحة المتبقية للمؤسسات المدنية والحكومة التقليدية. 

 

أخبار ذات صلة

لحظة استهداف موقع للحشد الشعبي العراقي خلال الحرب

من المشورة للقيادة.. كيف يدير "الحرس الثوري" حربه في العراق؟

 

في هذا السياق، يرى الباحث في الشأن الإيراني محمد صالح الفتيح أن إيران دخلت مرحلة "إعادة هندسة" لمؤسساتها الأمنية والسياسية، وأن ما يجري لا يعكس لامركزية صحية بقدر ما يكشف انتقال النظام إلى نموذج بقاء تقوده البنية الأمنية.

من جهة أخرى، يرى الفتيح، أن الضربات على مراكز القيادة دفعت إلى وضع تصبح فيه "كل قطعة عسكرية تعمل وحدها دون قيادة عليا"، وهو ما يفسر اتساع نفوذ الأذرع الأمنية والشارعية في الداخل لتعويض ارتباك المركز. 

الشارع تحت المراقبة

الصحافة الإيرانية المعارضة قدمت مؤشرات إضافية على هذا التمدد، حيث تحدثت "إيران إنترناشونال" في تقارير سابقة عن انتشار حواجز أمنية ودوريات للباسيج في عدة مدن، مع وجود عناصر ملثمين ومتطوعين في نقاط تفتيش داخل الأحياء.

كما نقلت عن السلطات توقيف العشرات بتهم تتعلق بنشر محتوى "مقلق" على الإنترنت أو التواصل مع وسائل إعلام أجنبية.

وتنسجم هذه الوقائع مع ما ذكره مركز حقوق الإنسان في إيران عن اعتقال ما لا يقل عن 1500 شخص منذ اندلاع الحرب، في حملة شملت طهران وأصفهان ويزد وفارس وخوزستان وكردستان وغيرها، مع اتهامات شملت امتلاك أجهزة ستارلينك، والنشاط على وسائل التواصل، وتصوير مواقع الضربات، أو “إثارة القلق العام”.

 

أخبار ذات صلة

زوارق بحرية الحرس الثوري

"الحرس الثوري" الإيراني يضع مسارات بديلة تجنب السفن "ألغام هرمز"

 

هذا يعني أن الشارع الإيراني بات يُدار اليوم على مستويين متوازيين؛ مستوى رسمي عبر الحواجز والاعتقالات، ومستوى شبه رسمي عبر جماعات موالية تتصرف بثقة المنتصر المحلي، حتى لو كانت البلاد خارجة من حرب مدمرة. 

الحرب انتهت عسكرياً.. وبدأت داخلياً

اللافت أن هذا التوسع الأمني يجري تحت غطاء تعتيم واسع. فبحسب "نت بلوكس"، دخلت إيران يومها السابع والأربعين من الانقطاع شبه الكامل عن الإنترنت الدولي، وهو ما يحد من قدرة الإيرانيين على التوثيق والتواصل ونقل ما يجري.

وفي الوقت نفسه، حذرت بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة من أن الأزمة الحقوقية في إيران، التي وصفتها بأنها قائمة على "قمع مؤسسي على نطاق غير مسبوق"، مرشحة لمزيد من التفاقم في ظل الحرب وتداعياتها.

كما وثق مركز حقوق الإنسان في إيران استخدام أجواء الحرب لتبرير الاعتقالات والاختفاءات القسرية وخطر انتزاع الاعترافات القسرية والأحكام القاسية. 

 

أخبار ذات صلة

هل تتحول هدنة إيران إلى فخ لقيادات الحرس الثوري؟

هل تتحوّل هدنة إيران إلى فخ لقيادات الحرس الثوري؟ (فيديو إرم)

ويخلص الخبير الفتيح إلى أن ما يجري اليوم داخل إيران يعطي مؤشرات لما قد تبدو عليه إيران بعد الحرب؛ دولة يزداد فيها نفوذ الحرس الثوري، تتقلص فيها سلطة المؤسسات العادية، ويتحول فيها القمع من سياسة مركزية إلى ممارسة يومية موزعة على الحواجز، والدوريات، والأحياء.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC