logo
العالم

من الهدنة إلى الحسم.. هل تُجبر الضغوط إيران على "تنازلات مؤلمة"؟

قصف إسرائيلي أمريكي على إيران خلال الحرب الأخيرةالمصدر: (أ ف ب)

يتأرجح القرار الإيراني حول الذهاب إلى تفاوض حقيقي مع واشنطن، بين الرغبة في التقاط الأنفاس وكسب الوقت أملًا في تغيير الظروف الميدانية من جهة، والخوف من انفجار الشارع مع الضغوط الاقتصادية المتصاعدة داخليًا من جهة أخرى.

وتتحفظ طهران على توقيع اتفاق مع الولايات المتحدة، خوفًا من سقوط سردية الانتصار التي تروج لها، في حال القبول بشروط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن اليورانيوم والتخصيب، وما قد يترتب على ذلك من الظهور بمشهد الهزيمة أمام جمهورها، إلى جانب اعتبارات أخرى، منها تهديد مكونات المعارضة للنظام في الداخل.

ويرى خبراء في العلاقات الدولية أن الهدنة القائمة تعكس صراعًا بين استراتيجيتين: إيرانية تقوم على الالتفاف والتسويف في ظل مخاوف النظام من الفناء، تقابلها استراتيجية أمريكية تراهن على الحصار والضغط العسكري إلى أقصى حد للوصول إلى اتفاق.

أخبار ذات صلة

حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن

الجيش الأمريكي: 5 آلاف جندي ينفّذون مهمة حصار موانئ إيران

ويؤكد الخبراء لـ"إرم نيوز" أن "فضح سردية الانتصار المزعوم للنظام الإيراني قد يضعه قريبًا في مرمى الشارع الذي يعاني اقتصاديًا، ولم يجد حقيقة في الروايات التي رُوّج لها حول الردع النووي".

مراوغة إيرانية

يقول الباحث في العلاقات الدولية، الدكتور سعد عبد الله الحامد، إن "إيران تراوغ لكسب الوقت، كما جرى في مفاوضات سابقة، في ظل ما يتردد بقوة حول أن موافقتها على الهدنة تمثل محاولة لالتقاط الأنفاس بعد الضربات المؤلمة الأخيرة".

وأوضح الحامد في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن "طهران تسعى إلى كسب الوقت تحت غطاء التفاوض، في ظل تمسكها بسقف عالٍ من المطالب، مثل رفع كامل للعقوبات قبل أي التزام، وعدم رغبتها في إيقاف التخصيب، مع استهلاك الوقت أملًا في تغيير الظروف الميدانية والسياسية".

لكن خطر الانهيار الاقتصادي المتفاقم داخليًا، نتيجة ضغوط ترامب عبر الحصار البحري الشامل على الموانئ الإيرانية، قد يدفع النظام، خلال الأيام المقبلة، إلى البحث عن اتفاق حقيقي لضمان بقائه، بحسب الحامد.

وأشار الحامد إلى أن "طهران تدرك أن المواجهة الشاملة ستكون مكلفة للغاية وغير مضمونة النتائج، ما قد يدفعها إلى القبول، مكرهة، ببنود تفاوض جديدة، وهو ما يفتح المجال لمناقشة ملفات كانت تُعد في السابق خطوطًا حمراء، مثل الدور الإقليمي والبرنامج الصاروخي".

وتوقع الحامد أن "تتحرك طهران نحو واقع تفاوضي جديد يتضمن تنازلات في الشروط، في ظل فرض معادلات جديدة من قبل إدارة ترامب، التي نجحت في استخدام استراتيجية الضغط الأقصى، وتتعامل بأوراق قوة مع حلفاء إيران الاستراتيجيين للضغط عليها".

ولفت إلى أن "النظام الإيراني يراقب خلال فترة الهدنة إعادة التموضع العسكري لواشنطن، وتزايد الحشود العسكرية حول إيران، إلى جانب تلويح ترامب بتهديدات بتدمير حضارة بأكملها في حال انتهاء الهدنة دون نتائج".

وخلص الحامد، إلى أن "الهدنة تعكس صراعًا بين استراتيجيتين: إيرانية تقوم على المراوغة في ظل مخاوف من فناء النظام، تقابلها مقاربة أمريكية تتسم بالجدية في المفاوضات، والرهان على الحصار والضغط العسكري إلى أقصى حد للوصول إلى اتفاق".

اعتبارات عسكرية واقتصادية

بدوره، اعتبر الباحث في الشأن الإيراني، الدكتور خالد الحاج، أن "هناك واقعًا يواجهه الجانب الإيراني لا يستطيع الخروج منه، يتمثل في الوضع العسكري المتردي الناتج عن الضربات الأخيرة، إلى جانب الأوضاع الاقتصادية الضاغطة والأزمة المعيشية التي تثقل كاهل الشارع".

وأوضح الحاج في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن "هذا الواقع يكشف للسلطة أن الدولة تمر بحالة ضعف غير مسبوقة، لكنها، رغم ذلك، تتجاهل هذه التداعيات وتكثف جهودها لرسم سردية انتصار".

وأضاف أن "المعضلة لا تكمن في صياغة سردية الانتصار، إذ يستطيع النظام القيام بذلك، بل في كيفية تمريرها أمام ترامب، حتى لو كانت شكلية دون مضمون، وهو ما لا يقبله الرئيس الأمريكي، وبالتالي لن يتمكن النظام من تسويق روايته داخليًا".

وأشار إلى أن "أزمة الإيرانيين في المفاوضات، ولا سيما خلال مشهد إسلام آباد، تتمثل في أنهم قدموا تنازلات كبيرة، بينما يطالبهم الجانب الأمريكي بما يظهرهم في موقع المهزوم، مثل وقف التخصيب وإخراج اليورانيوم المخصب إلى الخارج".

أخبار ذات صلة

حاملة نفط إيراني

إيران توقف تصدير المنتجات البتروكيميائية إلى أجل غير مسمى

وتابع: "بطبيعة الحال، سيظهر ذلك، في حال التوقيع، أمام الشعب الإيراني كخسارة للنظام في المفاوضات، وليس فقط في المواجهة، ما يدفعه إلى محاولة إيجاد صيغة تفاوضية بديلة مع الجانب الأمريكي، لا تتطابق مع شروط ترامب، بهدف الحفاظ على السردية التي يروج لها داخليًا".

لكنهم يصطدمون دائمًا، بحسب الحاج، بتمسك ترامب بإظهار انتصاره العسكري مقرونًا بمكسب سياسي، وعدم قبوله إبرام اتفاق يمنحهم هذه السردية.

وأضاف الحاج، أن "فضح سردية الانتصار المزعوم للنظام الإيراني سيضعه سريعًا في مواجهة الشارع، الذي يعاني اقتصاديًا، ولم يجد جدوى حقيقية من روايات السلطة، في ظل توجيه مقدرات الدولة إلى المشروع النووي، واستفادة بعض رموز الحرس الثوري من أموال تُهرّب إلى الخارج".

وإلى جانب ذلك، يبرز الخوف الأكبر من تحرك الشارع في حال فشل فرض سردية الانتصار، وهو ما قد يعزز من دور مكونات المعارضة في الداخل، التي قد تتخذ موقفًا أكثر حدة في مواجهة النظام مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب، في حال ظهوره بمظهر المهزوم".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC