logo
العالم

تركيا تسعى لتخطي تداعيات هجمات المدارس وسط احتجاجات كبيرة

وزير التعليم التركي يوسف تيكينالمصدر: وسائل إعلام تركية

ترك هجومان داميان خلفا قتلى وجرحى في المدارس بتركيا، تداعيات سياسية في البلاد بعد أن حمَّلت المعارضة مسؤولية ما جرى للحكومة، التي تسعى بدورها لطمأنة السكان في قدرتها على ضبط التعليم.

ونشرت وزارة الداخلية رجلي أمن أمام كل مدرسة في تركيا، يوم الخميس، لكن عدداً كبيراً من الطلاب والمعلمين غابوا عن الدوام، بينما نظمت نقابات محلية احتجاجات ميدانية لضمان الأمن في المدارس.

واتهم حزب الشعب الجمهوري المعارض، وزارة التعليم والحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية، بالإهمال وسوء إدارة الوزارة، مطالبين الوزير يوسف تكين بالاستقالة بعد مقتل معلمة وتسعة طلاب في هجوم يوم الأربعاء وإصابة 16 شخصاً في هجوم اليوم السابق على مدرسة أخرى.

أخبار ذات صلة

الشرطة التركية

مقتل 4 وإصابة 20 في هجوم مسلح على مدرسة بتركيا (فيديو)

وتعرض الوزير تكين لانتقادات سابقة من قبل حزب الشعب الجمهوري، وهو حزب المعارضة الرئيسي في تركيا، والذي يتهم الوزير بمحاربة النظام العلماني في المدارس، لكن الرئيس رجب طيب أردوغان تمسك بوزيره طوال تلك المدة.

وأعاد هجوما اليومين الماضيين، تلك الانتقادات إلى الواجهة، وامتدت لتشمل الوزير والحكومة التركية من خلفه، والتي يتهمها حزب الشعب بإهمال تهديدات دونها أحد المهاجمين، وعدم أخذها على محمل الجد، ما كان سيمنع الهجوم على مدرسة ثانوية في محافظة شانلي أورفا.

وقال نائب رئيس الحزب، سوات أوزتشاغداش، إن الملاحقة والاعتقال مقتصرة على تهمة "إهانة رئيس الجمهورية" على وسائل التواصل الاجتماعي، لكن المنشورات التهديدية والإشكالية، التي ينبغي متابعتها، لا تحظى بالاهتمام.

نقابة المعلمين نظمت احتجاجاً طالبت فيه باستقالة الوزير

وأضاف أوزتشاغداش في تصريحات لصحيفة "جمهورييت" المقربة من المعارضة، أن مع هجومي اليومين الماضيين، ارتفع عدد حوادث العنف والاعتداءات المسلحة في المدارس إلى 16 حادثة على الأقل خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026.

كما شهد البرلمان التركي، يوم الخميس، انتقادات مماثلة، حيث عقد نائب رئيس كتلة الحزب، مراد أمير، مؤتمراً صحفياً، قال فيه إن الفقر والبطالة والمشاكل الأسرية والنفسية والعنف، وتراجع جودة التعليم، وعجز الحكومة عن أداء دورها على النحو الأمثل، كلها عوامل تُؤجّج العنف في المدارس.

وأضاف أمير الذي يعد من أبرز نواب حزب الشعب، أن البرلمان سيناقش تلك القضايا الأسبوع المقبل، "وأننا بحاجة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة، والتوصل إلى حلول جادة".

وأشار إلى ضرورة مراجعة شبكات التواصل الاجتماعي، والمحتوى الرقمي، والمسلسلات التلفزيونية، والألعاب التي يتعرض لها الأطفال.

ووصف أمير وزير التعليم التركي، تكين، بأنه "أسوأ" وزير للتعليم عرفه حزب العدالة والتنمية في تركيا، داعياً إياه إلى الاستقالة فورًا لكونه المسؤول الأول عن عدم اتخاذ أي احتياطات على حد قوله.

تشريعات مستعجلة

قال مصدر برلماني تركي، إن الحكومة التركية تعمل على تخطي تداعيات هجومي اليومين الماضيين، لكن التركيز منصب على تعزيز الأمن في المدارس لتجنب هجمات جديدة، ومواساة العوائل المنكوبة قبل التركيز على احتواء ما جرى.

وأضاف المصدر لـ"إرم نيوز" أن المؤشرات الأولية تظهر هجومي اليومين الماضيين بأنهما فرديين ومنفصلين، وأن السيناريو الأسوأ بأنها هجمات منظمة تقف خلفها عصابات، بعيد جداً، ما يقلل من احتمال حدوث هجمات جديدة تُقلق الأهالي والطلاب.

اجتماع المجلس الاستشاري الرئاسي الأعلى برئاسة أردوغان

وأوضح أن نقاشات نواب الحزب الحاكم ركزت على ضرورة تسريع إقرار تشريع طال انتظاره، يقيد استخدام المراهقين لوسائل التواصل الاجتماعي، وأن ذلك قد يحدث قبل نهاية شهر أبريل/نيسان الجاري من خلال العمل المكثف الذي تستعد له لجنة الإعلام الرقمي في البرلمان.

مثير للقلق

وفي السياق ذاته، وصف الكاتب في صحيفة "تركيا" المقربة من الحزب الحاكم، إسماعيل كابان، الهجمات الأخيرة على المدارس، بالقول إن الوضع بالغ الخطورة ومثير للقلق ويتعلق بسلامة ما يقارب 20 مليون شخص، بمن فيهم المعلمين.

وقال كابان إن الهجمات التي كانت تشهدها مدارس دول أخرى، بدأت تحدث في تركيا، مشيراً لمقتل معلمة وإصابة أخرى وطالب في هجوم طالب آخر مسلح على مدرسته في مدينة إسطنبول، الشهر الماضي.

أخبار ذات صلة

قبر الشاب عمر كيت

تركيا.. دفن سري لمنفذ هجوم مدرسة بعد انتحاره (فيديو)

وحثَّ كابان حكومة بلاده على التحرك الفوري واتخاذ وتنفيذ التدابير بسرعة، وإلا فسيكون من المستحيل منع تكرار مثل هذه الكوارث على حد وصفه.

وحضرت الهجمات على المدارس في اجتماع المجلس الاستشاري الرئاسي الأعلى الذي يرأسه أردوغان، مساء الأربعاء، والذي ناقش قضايا خارجية تتعلق بالحرب في المنطقة.

كما دعا أردوغان، لعدم تسييس الهجوم، قائلاً: "من واجبنا الأخلاقي والإنساني ألا يُستغل هذا الهجوم.. كأداة للمزايدات السياسية أو لتحقيق مكاسب إعلامية".

وتشهد تركيا منذ أكثر من عام، انقساماً سياسياً حاداً بين الحزب الحاكم وحزب الشعب الجمهوري الذي يتهم الحكومة بتسييس القضاء وسجن رؤساء البلديات التي فاز فيها في الانتخابات المحلية عام 2024 والتي عكست شعبيته وتفوقه على الحزب الحاكم الذي ينفي مسؤولوه تلك الاتهامات.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC