مصادر مطلعة: من غير الواضح حاليا متى سيغادر نائب الرئيس جيه دي فانس واشنطن إلى باكستان
يتصاعد جدل بين شركة تعدين أمريكية ومتحف عام بلجيكي، على خلفية الاهتمام المتزايد بالثروات المعدنية الهائلة في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
في عصر التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي، تتحول الخرائط القديمة والمسوحات الجيولوجية الباهتة إلى كنوز معلوماتية تشبه مناجم الذهب.
وتعود هذه الوثائق إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية، وهي محفوظة بعناية على امتداد نحو نصف كيلومتر في أقبية متحف أفريقيا في ترفورين، قرب بروكسل، وهو مجمع ضخم شُيّد في أواخر القرن التاسع عشر لإبراز النفوذ الاستعماري البلجيكي.
وظلت هذه المواد مهملة لعقود طويلة، ولم يقترب منها سوى عدد محدود من الباحثين. غير أن الوضع تغير بشكل مفاجئ مطلع عام 2026، عندما عادت هذه الأرشيفات إلى الواجهة وأثارت اهتمامًا واسعًا.
ويلخص النزاع على النحو التالي، إذ يرفض متحف تيرفورين وهيئته الإشرافية، وهي الحكومة الفيدرالية البلجيكية، منح حق الوصول إلى هذه الأرشيفات لشركة "كوبولد ميتالز"، وهي شركة تعدين أمريكية أقامت مؤخراً وجوداً لها في جمهورية الكونغو الديمقراطية وتضم أسماء كبيرة مثل بيل غيتس وجيف بيزوس بين مستثمريها غير المباشرين.
وصرحت وزيرة الشؤون الرقمية والسياسة العلمية البلجيكية فانيسا ماتز، في فبراير/شباط: "لا يمكن لبلجيكا منح شركة أجنبية خاصة لا تربطها بها أي علاقة تعاقدية امتيازات أو حقوق وصول حصرية".
وردّ مدير شركة كوبولد في جمهورية الكونغو الديمقراطية بنجامين كاتابوكا، لصحيفة لوموند الفرنسية قائلاً: "هذا غير صحيح على الإطلاق". وتؤكد الشركة أن طلبها ليس "امتيازات" ولا "حصرية"، بل هو في خدمة الحكومة الكونغولية.
ووفق الجريدة الفرنسية يعكس هذا النزاع حدة التوترات الراهنة. أولًا، التنافس العالمي المحموم على المعادن الاستراتيجية. ونظرًا لهيمنة الصين، تسعى القوى الكبرى الأخرى إلى تأمين إمداداتها، التي تُعدّ حيوية لصناعاتها الرئيسية، مثل السيارات الكهربائية والاتصالات والأسلحة.
وتُقدّم جمهورية الكونغو الديمقراطية واحدة من أكبر الإمكانيات على مستوى العالم. فهذه الدولة الواقعة في وسط أفريقيا، والتي تُعدّ بالفعل المنتج الرائد عالميًا للكوبالت والثاني في النحاس، فضلًا عن الليثيوم والذهب والزنك والكولتان، لا تزال تمتلك موارد هائلة.
كما تُولي الولايات المتحدة اهتمامًا بالغًا، فقد وُقّع اتفاق في واشنطن أواخر العام 2025، يُقدّم بموجبه دعمًا أمنيًا لهذا البلد الذي مزقته الصراعات لثلاثين عامًا، والذي فقد العام الماضي السيطرة على أراضٍ شاسعة في الشرق لصالح متمردي حركة 23 مارس/آذار.
وفي المقابل، يتضمن الاتفاق بندًا خاصًا بالتعدين يمنح الشركات الأمريكية امتيازاتٍ في هذا المجال. وعلى هذا الصعيد الاقتصادي، وبشكل أسرع من نظيره الأمني، يُحرز تقدمٌ ملحوظ.
في أوائل أبريل/نيسان، أفادت الصحافة باستحواذ شركة "فيرتوس مينيرالز" الأمريكية على منجمين رئيسيين للكوبالت تابعين لشركة شيماف الكونغولية.
وفي الوقت نفسه، تدرس مؤسسة تمويل التنمية وهي الذراع الاستثماري للحكومة الأمريكية الاستحواذ على 40% من مناجم النحاس التابعة لشركة جلينكور الأنجلو-سويسرية. من جانبها، تُحرز شركة كوبولد تقدماً سريعاً في الحصول على 13 رخصة للتنقيب عن الليثيوم.
وفي 13 أبريل/نيسان، وفي إطار سعيها لترسيخ مكانتها كمستثمر أمريكي رائد في جمهورية الكونغو الديمقراطية، أعلنت شركة التعدين الناشئة عن "أكبر حملة استكشاف في التاريخ"، تغطي مساحة تقارب 30 ألف كيلومتر مربع.
تُسلّط محفوظات تيرفورين الضوء على قضية حساسة أخرى وهي استعادة القطع الأثرية المنهوبة خلال فترة الاستعمار.
ويُعدّ المتحف، الذي افتتحه الملك البلجيكي ليوبولد الثاني العام 1898، والذي كان قد جعل الكونغو ملكية شخصية له قبل أن يتنازل عنها لبلاده العام 1908، رمزًا للنهب الاستعماري.
ويضم القصر، الواقع في حديقة خلابة، أكبر مجموعة في العالم من الفن الأفريقي، والتي تشمل نحو 128 ألف منحوتة وقناع ومجوهرات وآلات موسيقية، معظمها من الكونغو.
لكن تحت الأرض، لا تزال أرشيفات التعدين بمنأى عن العبث وسط تساؤلات حول الأسرار التي تخفيها؟ وما هي المناطق التي تغطيها تحديدًا؟ وما هي المعادن التي تحتويها؟ فلا أحد يعلم على وجه اليقين. وكل ما يُعرف لحد الآن هو عددها التقريبي ما بين 3 و4 ملايين.
ومع ذلك، فإن قيمتها لا تُقدّر بثمن، لا سيما الآن مع وجود مليارات الدولارات من الاستثمارات على المحك، وانعدام الأمن الذي جعل مناطق بأكملها في جمهورية الكونغو الديمقراطية غير قابلة للوصول.