logo
العالم

قبيل مفاوضات إسلام آباد.. صراع خفي بين "الحرس" ومعسكر بزشكيان

جندي باكستاني أمام معلقة لمفاوضات إسلام آبادالمصدر: (أ ف ب)

كشفت وكالة "بلومبرغ" عن خلافات وانقسامات في الموقف الإيراني من المباحثات مع الولايات المتحدة التي ستَجري في وقت لاحق من اليوم الثلاثاء في إسلام آباد.

وبحسب ما نقلته "بلومبرغ" عن مسؤولين أمريكيين، فإن انقسامًا عميقًا يبرز داخل الوفد الإيراني بين تيار متشدد يقوده قائد الحرس الثوري اللواء أحمد وحيدي، وتيار معتدل يمثله الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي.

وأبرز نقاط الخلاف هو "الحصار" على مضيق هرمز وعدم الثقة في التصريحات المتضاربة التي يطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فيما تنقل "بلومبرغ" عن مسؤول في البيت الأبيض أن "الغموض الإستراتيجي" في تعليقاته يمكن استغلالها في المفاوضات.

ويصرّ وحيدي، بحسب مصادر بلومبرغ، على موقف تفاوضي متشدد يرفض أي تنازلات جوهرية، معتبرًا الحصار الأمريكي دليلًا على عدم الثقة بترامب.

كما يرى المحافظون والحرس الثوري أن الضغوط الأمريكية إشارة واضحة لعدم الوثوق بأي اتفاق مع الإدارة الأمريكية، خاصة بعد تجارب سابقة، مثل: انسحاب ترامب من الاتفاق النووي 2015.

في المقابل، يميل بزشكيان وعراقجي إلى التوصل لاتفاق يخفف العقوبات ويحمي الاقتصاد الإيراني المنهار، ويُظهران مرونة نسبية في قضايا، مثل: دعم الميليشيات، والتخصيب النووي.

ويأتي انعقاد الجولة الثانية، اليوم الثلاثاء، على وقع تصريحات "متفائلة" لترامب مؤكدًا انعقاد المباحثات؛ لأن الإيرانيين يريدون اجتماعًا".

وتابع "يجب أن يرغبوا في اجتماع، ويمكن أن ينجح الأمر".

لكن تفاؤل ترامب يتناقض مع لهجة المسؤولين الإيرانيين، بحسب "بلوملبرغ"، وهو اختلاف ازداد وضوحًا بعد أن اعترضت الولايات المتحدة سفينة ترفع العلم الإيراني كانت تحاول عبور مضيق هرمز وصادرتها. 

ولا يزال الممر المائي، الذي كان يمر عبره نحو خُمس صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم قبل اندلاع الحرب في فبراير/ شباط الماضي، مغلقًا فعليًّا. 

وكانت إيران أعلنت الأسبوع الماضي أنها ستعيد فتح المضيق أمام حركة الملاحة، لكنها تراجعت عن قرارها بعد ساعات قليلة مع استمرار الحصار المفروض على سفنها.

انقسام متراكم

ومنذ اغتيال المرشد الأعلى السابق، علي خامنئي، في مستهل الحرب نهاية فبراير/ شباط الماضي، كشف تقارير غربية متطابقة عن انقسامات "عميقة" داخل النظام الإيراني، خصوصًا بعدما أدى الفراغ القيادي إلى سيطرة متزايدة للحرس الثوري على القرار الإستراتيجي.

وشهدت الأيام الأخيرة أمثلة واضحة، فقد أعلن عراقجي فتح مضيق هرمز جزئيًّا بعد توافق مع الجانب الأمريكي، لكن الحرس أمر بإغلاقه فورًا، واستهداف سفن؛ ما أجبر الوفد على العودة من محادثات إسلام آباد دون اتفاق. 

ويرى معهد دراسة الحرب الأمريكي أن الحرس الثوري قد استولى فعليًّا على الفريق التفاوضي، متجاوزًا الرئيس بزشكيان والبرلماني محمد باقر قاليباف الذي يُعتبر أكثر اعتدالًا نسبيًّا.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC