مصادر مطلعة: من غير الواضح حاليا متى سيغادر نائب الرئيس جيه دي فانس واشنطن إلى باكستان
في تهديد عسكري خطير قد يمثل منعرجا خطيرا في مسار الأحداث في منطقة شرق آسيا، حذرت بكين الولايات المتحدة واليابان والفلبين من مغبة "اللعب بالنّار".
وجاء التّصعيد الصيني عقب إطلاق البُلدان الثّلاثة مناورات عسكرية سنويّة مشتركة بمشاركة 17 ألف جندي.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية غوو جياكون للصحافيين ردا على سؤال بشأن المناورات: "نودّ تذكير البلدان المعنية بانّ ارتباطها ببعضها البعض بشكل أعمى باسم الأمن لن يكون إلا أشبه باللعب بالنار وسيعود في نهاية المطاف بنتائج عكسية عليها".
وبدأت الفلبين والولايات المتحدة الأمريكية، مناورات عسكرية سنوية مشتركة بمشاركة أكثر من 17 ألف جندي في مناورات حية وفي محاكاة لهجوم بحري ومناورات جوية متكاملة.
كما تشارك قوات من اليابان وكندا وأستراليا ونيوزيلندا وفرنسا في مناورات "باليكاتان" التي تستمر 19 يوما، وتُركّز بصورة أساسية على الدفاع الإقليمي.
وتُعتبر مشاركة اليابان في المناورات العسكرية "باليكاتان" والتي تُترجم "كتفا في كتف" استثناء عسكريا تاريخيا، حيث كانت تقتصر مشاركتها على المساعدات الإنسانية وأنشطة الاستجابة للكوارث.
ووصفت واشنطن المناورات بـ"العرض القوي لالتزامها الراسخ تجاه التحالف مع الفلبين".
وفي تعليقه على التصعيد الصيني، اعتبر الباحث في الشأن الآسيوي أحمد صبري السيد علي أنّ التصريح الصيني سيُفضي بالضرورة إلى إجراءات متعددة ستسعى بكين إلى فرضها في المنطقة كونها تتعامل مع تحالف ثلاثي تبتغي تفكيكه عن بعضه البعض.
وأشار في حديثه لـ"إرم نيوز" إلى أنّ الصين ستستخدم التصعيد بشكل مدروس جدّا في أزمات بحر الصين الجنوبي بحيث تنجح في فرض سياساتها ورؤيتها السياسية والاستراتيجية دون الانزلاق إلى صدام عسكري مباشر تريد تجنبه.
وفي ردّه على سؤال حول السّيناريوهات الصينية المرتقبة، رجّح السيد علي أنْ تزيد الصين من كثافة دورياتها العسكرية البحرية والجوية في المناطق المتنازع عليه أو القيام بشبه حصار بحري حولها.
ويتوافق استشراف الأستاذ السيد علي، مع خطوات قامت بها الصين مؤخرا في بحر الصين الجنوبي، حيث أنها أقدمت على بناء أكبر قاعدة عسكرية لها في المياه المتنازع عليها.
وأشارت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية إلى أنّ أعمال البناء في شعاب "أنتيلوب" قد تمنح الصين مدرجا إضافيا للطائرات ومزيدا من المنشآت الصاروخية ومحطات مراقبة إضافية.
هذا بالإضافة إلى حجزها مساحات شاسعة من مجالها الجوي البحري لمدة 40 يوما قبالة سواحلها.
ويشمل هذا الحجز تحديد مناطق مناورات أو تدريبات عسكرية، وهو إجراء غير مسبوق في توقيته الطويل ويعكس توجهات أمنية جديدة.
في هذا السياق التحليلي، أشار الباحث السيد علي إلى أنّ الخطوات الصينية المرتقبة قد لا تقف عند الحدّ العسكري، حيث من الممكن أن تمتد إلى الأبعاد الاقتصادية، إذ من الممكن أن تلجأ الصين إلى الضغوطات الاقتصادية ضدّ كل من الفلبين واليابان كونها الشريك الاقتصادي الأكبر لكليهما.
وتابع أنّه من الممكن أن تستثمر الصين الورقة الاقتصادية ضدّ كل من الفلبين واليابان، ففي الحالة الفلبينية يمكن أن تلجأ بكين إلى إجراءات عقابية على غرار تقليص السياحة أو الاستثمارات وفرض قيود على واردات الفلبين.
أمّا بالنسبة للحالة اليابانية فمن الممكن أن تستخدم ورقة سلاسل التوريد كورقة ضغط، خاصة وأنّ الصين تحتكر منظومة المعادن النادرة والثمينة من الاستخراج إلى التثمين إلى التصدير، وهي معادن أساسية جدّا بل هي محورية في تصنيع التكنولوجيا التي تعتبر من مرتكزات الاقتصاد الياباني.
واستشرف السيد علي أن تفرض الصين منطقة "دفاع جوي" فوق المناطق المتنازع عليها، ويضيف أنّ هذه الإجراءات من شأنها أن تقلل اندفاع الفلبين تجاه التحالف مع واشنطن كما من شأنها أن تجبر اليابان على التراجع تكتيكيا، سيما وأنّ الولايات المتحدة غير قادرة على الصدام في الوقت الحالي.
واستخلص أنّ الصين تُراقب جيدا مستجدات وتطورات الحرب في الشرق الأوسط، وستضبط تحركاتها القائمة والقادمة حيال واشنطن بناء على نتائج الحرب مع إيران.