يرى خبراء سياسيون أن مضيق هرمز تحوّل من ورقة ضغط إيرانية إلى مسار يختبر مدى قوتها البحرية، مؤكدين أن آخر 48 ساعة من التطورات الميدانية المتعلقة باحتجاز الولايات المتحدة لسفينة "توسكا" الإيرانية، تشير إلى أن طهران "فشلت" في كسر الحصار الأمريكي ولم تفرض الحد الأدنى من الردع.
وتمثل أول رد إيراني على العملية في بيان نشرته وكالة "تسنيم"، يؤكد أن مسيّرات انتحارية استهدفت سفناً عسكرية أمريكية في خليج عمان رداً على احتجاز "توسكا"، دون أضرار مادية، مبررةً ذلك بوجود عائلات وأطفال برفقة طاقم السفينة على متنها.

وتُثار تساؤلات حول أن ما حدث في مضيق هرمز يمثل اختباراً مباشراً لإيران في فرض ردع بحري فعّال، ومدى قدرتها على إدارة مواجهة بحرية أوسع في حال فشل تمديد الهدنة أو عدم إجراء الجولة الثانية من المفاوضات في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، المقررة يوم الأربعاء.
وفي هذا الإطار، يقول الدكتور فهد الشليمي رئيس "المنتدى الخليجي للأمن والسلام" في الكويت، إن "إيران ارتكبت مخالفة كبيرة تجاه القانون الدولي بعرقلة الملاحة في مضيق هرمز، وهي مخالفة صريحة لاتفاقية الممرات البحرية والمضائق الدولية. لكن الإيرانيين لم يتوقعوا هذا الرد: أن يُحاصَر المحاصِر".
ويضيف الشليمي، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن "الولايات المتحدة ردّت بتطبيق حصار كامل على الموانئ الإيرانية السبعة، فلا شيء يخرج ولا شيء يدخل"، مشيراً إلى أن "سيناريو الحرب مختلف تماماً؛ ثلاث حاملات طائرات ومدمرات وقوات إنزال كفيلة بإيقاف إيران كلياً، بضرب محطات الطاقة والجسور وعزل البلاد، مع السيطرة على بعض الجزر الإستراتيجية وشل قوتها البحرية".

ويؤكد الشليمي أن "الخطاب الإيراني المتشدد اليوم ليس موجهاً للأمريكيين، بل للتيار المتشدد داخل النظام الإيراني. والدليل أن طهران وافقت على إرسال وفد للتفاوض غداً، وأن نائب الرئيس الأمريكي سيحضر بنفسه".
وتوقع فهد الشليمي أن "تُخفّف نسبة اليورانيوم وكميتها أو تُنقل من حالتها الحالية بحيث لا تصبح جاهزة للتخصيب الخطر، وهرمز سيُفتح، والحصار الأمريكي سيُرفع، وسيُدفع جزء من الودائع الإيرانية المجمدة بحدود 20 مليار دولار، والملاحة ستعود، والنووي سيُسلَّم. وسيبقى ملف التدخلات الإيرانية وأذرعها الإقليمية ومدى الصواريخ، وهذا سيكون محور جدل مستمر بين إيران وإسرائيل"، وفقاً لقوله.

ويقول الخبير السياسي أحمد عطا، إن "إيران راهنت على هرمز كورقة ضغط دولية وإقليمية بعد الخسائر التي مُني بها العالم بسبب غلق المضيق، ولكن فكرة أن إيران ترسم صورة ذهنية للعالم عن قوتها العسكرية غير حقيقية، وخاصة أن قوتها البحرية لا تقوى على حرب الممرات البحرية أمام البحرية الأمريكية حتى لمدة 48 ساعة".
ويشير عطا، في تصريح لـ"إرم نيوز"، إلى أن "القوات الأمريكية نجحت في تدمير مصانع الصواريخ الإيرانية، مستخدمةً طائرات B-52؛ ما جعل طهران تنقل الحرب مع واشنطن عبر الممرات المائية، مثل: مضيق هرمز، كورقة أخيرة للضغط على أمريكا، بجانب أن وكلاء إيران فقدوا %90 من قدراتهم العسكرية، أبرزها حزب الله".
وتوقع عطا "مزيداً من الهدنة والضغط على إيران لتقديم حزمة من التنازلات أبرزها 460 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة %69، ومضيق هرمز، وتفكيك نظام الملالي، وتدمير %70 من منصات الدفاع الجوي".
تمتلك إيران قوتين بحريتين منفصلتين: الأولى، هي البحرية النظامية (IRIN) المسؤولة عن العمليات التقليدية في المياه المفتوحة، والثانية، بحرية الحرس الثوري (IRGCN) التي تركز على الحرب في الخليج العربي ومضيق هرمز، بحسب "معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام".
وتشير تقديرات عسكرية إلى أن إيران تعتمد في بحريتها على الزوارق الهجومية السريعة "أسطول البعوض"، والألغام البحرية، والصواريخ الساحلية، كما أن لديها نحو 30 غواصة، معظمها صغيرة ومناسبة للمياه الضحلة.
ويتألف "أسطول البعوض" الإيراني من مجموعة كبيرة من الزوارق الصغيرة السريعة عالية المناورة، المصممة لمضايقة الملاحة، ويُشكّل نواة القوات البحرية التابعة للحرس الثوري، وهي قوة منفصلة عن البحرية الإيرانية النظامية، بحسب "نيويورك تايمز". وغالباً ما تصل سرعة هذه الزوارق إلى أكثر من 100 عقدة، أي ما يزيد على 115 ميلاً في الساعة.
ولكن إيران زادت مؤخراً مخزوناتها من الألغام، وطورت غواصات "غدير" و"يونو"، ونشرت منظومات صواريخ مضادة للسفن، مثل: "أبو مهدي" و"قادر" التي يبلغ مدى بعضها 1000 كيلومتر.
هذا بالإضافة إلى مسيّرات انتحارية كـ"شاهد" و"أبابيل"، ونماذج بحرية تعمل فوق الماء وتحته، مع تحويل سفن "مكران" و"شهيد مهدوي" إلى قواعد عسكرية عائمة تضم منصات صواريخ وزوارق هجومية.
وبحسب "غلوبال فاير باور"، تحتل البحرية الإيرانية المرتبة الـ37 عالمياً، بأسطول يضم أكثر من 100 قطعة بحرية تشمل 7 فرقاطات و25 غواصة و3 سفن كورفيت وعشرات الزوارق الخفيفة، مدعومةً بقواعد إستراتيجية أبرزها "بندر عباس" و"جاسك" و"تشابهار" المطلة على المحيط الهندي.
وعليه، تتحرك البحرية الإيرانية على مدى 2400 كيلومتر من السواحل تمنحها إشرافاً على أحد أهم المضائق في العالم، وهو مضيق هرمز الذي يمر عبره 27% من إمدادات النفط العالمية و22% من تدفقات الغاز.
وكانت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" كشفت، الأحد الفائت، أن عناصر مشاة بحرية غادروا سفينة الهجوم البرمائي "يو.إس.إس تريبولي" بطائرة مروحية للصعود على متن السفينة "إم/في توسكا" والسيطرة عليها.
وأعلن الجيش الأمريكي، في وقت مبكر من صباح اليوم الاثنين، تفاصيل السيطرة على سفينة الشحن الإيرانية، في خضم الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على موانئ إيران.
وقالت القيادة الوسطى الأمريكية، إن القوات الأمريكية العاملة في المنطقة فرضت إجراءات الحصار البحري على سفينة شحن ترفع العلم الإيراني، كانت تحاول الإبحار نحو ميناء إيراني، الأحد. وأضافت: "اعترضت المدمرة الصاروخية الموجهة (يو إس إس سبروانس) السفينة (إم في توسكا)، أثناء عبورها شمالي بحر العرب بسرعة 17 عقدة في طريقها إلى بندر عباس في إيران".
@eremnewsofficial اقتحام جوي وسيطرة كاملة.. تفاصيل احتجاز السفينة الإيرانية "توسكا" في هرمز #إرم_نيوز #Iran #America #Hormuz #Tosca #Explore
♬ original sound - Erem News - إرم نيوز - Erem News - إرم نيوز
واحتجزت قوات "المارينز" "توسكا" في عرض بحر العرب بعدما أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أوامره بتعطيل حركتها، متهماً إياها بخرق العقوبات الدولية.
وبحسب الجيش الأمريكي، فإنه "بعد امتناع طاقم (توسكا) عن الامتثال للتحذيرات المتكررة على مدار 6 ساعات، أمرت المدمرة (سبروانس) السفينة بإخلاء غرفة المحركات، ثم عطلت (سبروانس) نظام دفع (توسكا) بإطلاق بضع قذائف من مدفع عيار 5 بوصات على غرفة محركات (توسكا)".
ورصدت تقارير ملاحية تحركات السفينة "توسكا" منذ مغادرتها المياه الإيرانية في فبراير الماضي، مروراً بمضيق ملقا وصولاً إلى ميناء "تشوهاي" الصيني.