ترامب لسي إن بي سي: لا أريد تمديد وقف إطلاق النار مع إيران
بكلمات صريحة، لخّص كارلايل ثاير، الأستاذ الفخري في أكاديمية قوات الدفاع الأسترالية، ما وصفه بالتداعيات الأخطر للحصار الأمريكي على مضيق هرمز، قائلًا: "كل الإجراءات التي يتخذها الرئيس دونالد ترامب تساعد الصين".
في تحليل نشرته مجلة "تايم فرانس"، كشف ثاير عن مفارقة إستراتيجية صادمة: واشنطن، وهي تُحكم قبضتها على المضيق لخنق الاقتصاد الإيراني، قد تكون تمنح بكين "ترسانة قانونية" لتشريع حصار تايوان يومًا ما؛ أي أنه هدية إستراتيجية لم يطلبها الرئيس الصيني شي جين بينغ، لكنها وصلته من واشنطن.
ووفقًا لـ"تايم فرانس"، "بينما يستمر الحصار الأمريكي للموانئ والسفن الإيرانية في مضيق هرمز، يشتد الضغط على طهران، التي تشكل صادراتها النفطية مصدر دخلها الرئيسي، إذ بلغت نحو 45 مليار دولار العام الماضي، أي 13% من ناتجها المحلي الإجمالي".
لكن الضغط يطال أيضًا مشتري النفط الإيراني، "وخاصة الصين، التي اشترت مؤخرًا ما يصل إلى 90% من النفط الخام الإيراني المنقول بحرًا، أكثر من 500 مليون برميل العام الماضي".
وقد حذّر الرئيس الصيني شي جين بينغ مؤخرًا أنه "لا ينبغي للعالم أن ينقاد إلى قانون الغاب".
تكشف المجلة عن المفارقة الكبرى: "إذا كان العجز في الطاقة يشكل مشكلة للصين، فإن تجاوز واشنطن للمعايير البحرية المعمول بها يخدم بكين من جوانب أخرى، خاصة في ما يتعلق بمطالباتها بتايوان".
ويوضح كارلايل ثاير: "هذا سيخلق سابقة تُمكّنها من الادعاء بأن مضيق تايوان ليس ممرًّا مائيًّا دوليًّا".
والخطر الأعمق، بحسب المجلة، "في إرساء عُرف جديد في القانون الدولي العرفي، يُفيد بأن القوى العظمى يمكنها حصار المضائق دون تفويض أممي؛ ما يُخشى معه أن تُوفر الولايات المتحدة للصين فعليًّا ترسانة قانونية".
تشرح "تايم فرانس" الإطار القانوني بالقول: "تُحدد هذه القواعد أساسًا في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS)، التي تُشكل منذ 1994 المعاهدة التأسيسية للمعايير القانونية العالمية لاستخدام المحيطات".
وتضيف: "رغم أن الولايات المتحدة لم توقع على UNCLOS، فإنها تعترف بمعظم الاتفاقية باعتبارها 'قانونًا دوليًّا عرفيًّا".
والمشكلة أنه بموجب المادة الـ38 من الاتفاقية، يعدّ مضيق هرمز "مضيقًا يُستخدم للملاحة الدولية؛ ما يجعل حق المرور العابر ثابتًا حتى في أوقات النزاعات".
لكن تبرير الولايات المتحدة في إيران، أي استهداف سفن في المياه الدولية تتعامل مع دولة مارقة، يُقوّض مفهوم أعالي البحار باعتبارها ملاذًا آمنًا للتجارة المحايدة، كما توضخ المجلة.
وعن القوة البحرية الصينية تشير المجلة إلى أن الصين "تتحكم في أكبر بحرية في العالم المكونة من أكثر من 370 سفينة قتالية لجيش التحرير الشعبي، فضلًا عن أسطول من السفن الشبحية يضم ما يصل إلى 200 ألف قارب صيد، تعمل كميليشيا غير رسمية".
وقد "نفّذت الصين في الـ29 من ديسمبر/ كانون الأول أكبر مناوراتها العسكرية حول تايوان، مُجنّدة أكثر من 200 طائرة وعشرات السفن الحربية وخفر السواحل لمحاكاة حصار شامل للجزيرة".
بالنسبة للموقف الصيني الرسمي منذ يونيو/ حزيران 2022، اتجهت الصين نحو مثل هذا الموقف بادعائها أن مضيق تايوان هو في الواقع "مياه داخلية، وبحر إقليمي، ومنطقة متاخمة ومنطقة اقتصادية خالصة"، كما أعاد تأكيده العام الماضي مسؤول بارز في بكين بقوله: "ضفتا مضيق تايوان هما أراضٍ صينية، وتتمتع الصين بالسيادة والحقوق السيادية والولاية القضائية على المضيق".
تضع "تايم فرانس" الأمر في سياقه التاريخي: "في حين أن آخر رئيس أمريكي وافق على حصار بحري كان جورج دبليو بوش الأب، في إطار تطبيق عقوبات الأمم المتحدة خلال حرب الخليج 1990-1991، فإن دونالد ترامب أصدر أوامر بثلاثة حصارات بشكل أحادي خلال العام الماضي: ضد فنزويلا وكوبا والآن إيران".
أوريانا سكايلار ماسترو، أستاذة الخبراء العسكريين الصينيين في جامعة ستانفورد تعلق قائلة: "مصداقيتنا ضعيفة وهذا مهم جدًّا. قدرتنا على تحقيق أهدافنا تعتمد إلى حد كبير على استعداد الدول الأخرى لاستضافة القوات العسكرية الأمريكية. عندما لا يكون لديك حجة مشروعة، فإن ذلك قد يضر بقدرتك على التصرف".
من جهته يرى ثاير أنه "حتى الآن، كانت ثقة الصين وعدوانيتها في المنطقة في مركز الاهتمام. الآن، يمكنها القول: نحن ندافع عن النظام الدولي ونحن ضد التنمر"، وهذا، بحسب "تايم فرانس"، ربما الثمن الأغلى الذي تدفعه واشنطن جراء سياستها الأحادية.