الحرس الثوري يعلن أن إغلاق مضيق هرمز سيستمر إلى حين رفع الحصار البحري الأمريكي عن إيران

logo
العالم

حروب المعادن والمضائق.. محاولات أمريكية لخنق سلاسل التوريد الصينية

منجم خويماكاو للنحاس في بوتسواناالمصدر: شركة خويماكاو لتعدين النحاس

تحاول الصين تشديد قبضتها على قطاع المعادن الأرضية النادرة والحيوية في أفريقيا لتأمين سلاسل التوريد العالمية، في وقت تعزز فيه الولايات المتحدة نفوذها على طرق الشحن الرئيسة، بما في ذلك مضيق هرمز، لاكتساب نفوذ على خطوط الطاقة والصناعة الحيوية لبكين.

وسعت الولايات المتحدة إلى تعزيز نفوذها على الطرق الرئيسة، مثل: قناة بنما، ومضيق هرمز، وتسعى، الآن، إلى توسيع نطاق وصول الطائرات العسكرية الأمريكية عبر المجال الجوي الإندونيسي بالقرب من مضيق ملقا.

أخبار ذات صلة

من لقاء شي وترامب

الصين تترقب وتربح.. كيف حول شي حرب إيران لمكسب استراتيجي؟

خناق الصين البحري

وتُظهر البيانات أن أمن الطاقة الصيني بات رهينة ممرات بحرية شديدة الخطورة؛ إذ تعتمد بكين على مضيق هرمز لتمرير نحو 45% إلى 50% من وارداتها من النفط الخام. وهي منطقة تشهد اضطراباً في حركة الناقلات -بما فيها المتجهة للصين- جراء العمليات العسكرية الأمريكية والقيود المفروضة على الصادرات الإيرانية.

ولا يتوقف "الخناق" عند هرمز، بل يمتد ليشمل مضيق ملقا، الذي يمثل المعبر الحيوي لما يتراوح بين 60% و80% من إجمالي إمدادات النفط الصينية، مما يضع شرايين الصناعة في بكين تحت رحمة التوترات الدولية في تلك المضائق.

وبحسب هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، فإن الاضطرابات على طول هذه الطرق تؤدي إلى تأخير عمليات التسليم، ورفع التكاليف، وإبطاء التصنيع الصيني، في حين أن الحصار الأمريكي المطول قد يقطع الإمدادات وتكون له آثار اقتصادية بعيدة المدى.

وتعد هذه الإجراءات، وفق منصة "بيزنس انسايدر أفريكا"، بمثابة إشارة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي من المتوقع أن يزور بكين، في منتصف مايو/ أيار، وإلى قادة العالم الآخرين، مفادها أن "الصين تتمتع بميزة في المعادن الحيوية، وأنها مستعدة للرد على أي محاولات للحد من وصولها إلى الأسواق والتكنولوجيا والمدخلات الصناعية الرئيسة".

أفريقيا.. منجم بكين

وتستند قوة الصين إلى هيمنتها على العناصر الأرضية النادرة والمعادن الحيوية، حيث ترتبط سلاسل التوريد بشكل متزايد بالموارد القادمة من أفريقيا.

ووسّعت بكين نطاق وجودها في جميع أنحاء القارة من خلال سلسلة من الاستثمارات في أصول التعدين الإستراتيجية. وتشمل هذه الاستثمارات السيطرة على مشروع نغوالا للمعادن النادرة في تنزانيا، وذلك بموجب اتفاقية أبرمت العام 2025 مع شركة "بيك" للمعادن النادرة.

وتفوقت الصفقة المدعومة من الصين، التي تبلغ قيمتها حوالي 150 مليون دولار، على عرض منافس أعلى بقيمة 160 مليون دولار من شركة إدارة أمريكية، مما منح بكين فعليًا السيطرة على أحد أكبر رواسب العناصر الأرضية النادرة خارج الصين.

ومن المتوقع أن ينتج المشروع حوالي 37200 طن سنوياً على مدى عقدين من الزمن، مما يوفر مدخلات لإنتاج المغناطيس وسلاسل توريد المركبات الكهربائية.

كما حصلت الصين على حصص في أصول أفريقية رئيسة، بما في ذلك منجم خويماكاو للنحاس في بوتسوانا، ومشروع غولامينا لليثيوم في مالي، وعمليات تعدين رئيسة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، واستثمارات في معالجة الليثيوم في نيجيريا.

وضمنت شركة "بايد" الصينية لصناعة السيارات الكهربائية الوصول إلى 6 مناجم لليثيوم في أفريقيا لضمان الإمداد حتى عام 2032، مما يعزز سيطرة بكين على معادن البطاريات.

أخبار ذات صلة

 العلمان الأمريكي والنيجري في معسكر أغاديز

"الأمن مقابل المعادن".. أمريكا تكشف نهجها الجديد في الساحل الأفريقي

احتكار مفاصل التعدين

وتشير بيانات الصناعة إلى أن ميزة الصين تتجاوز التعدين لتشمل السيطرة على سلسلة التوريد بأكملها، حيث تستحوذ الشركات الصينية على حصص في مرحلة الاستكشاف أو مرحلة الجدوى المبكرة، وتؤمن مشاريع مشتركة واتفاقيات شراء طويلة الأجل تضمن الإمدادات المستقبلية.

وتقوم جهات الإقراض المدعومة من الدولة بتمويل مشاريع غالباً ما تكافح لجذب رؤوس الأموال الغربية، حيث بلغت قروض التعدين المرتبطة بمبادرة "الحزام والطريق" حوالي 24.9 مليار دولار في النصف الأول من العام 2025، بينما يتم عادةً تنفيذ أعمال البناء بواسطة مقاولي الهندسة الصينيين.

وتقوم بكين بربط استثمارات التعدين بالبنية التحتية، مثل: السكك الحديدية، والطرق، والموانئ، وأنظمة الطاقة، الأمر الذي يؤدي إلى دمج المشاريع في شبكات التجارة الصينية وضمان تدفق المعادن بكفاءة إلى طرق الشحن العالمية المتجهة إلى الصين.

وفرضت الصين قيودًا على الصادرات 30 مرة بين عامي 2021 و2025، أي ما يقرب من 3 أضعاف العدد المسجل في السنوات الخمس السابقة، وفقًا لغرفة التجارة الأوروبية في الصين، كما ذكرت صحيفة "فايننشال تايمز" .

واستهدفت العديد من القيود المغناطيسات الأرضية النادرة والمواد ذات الاستخدام المزدوج، مثل: الغاليوم، والجرمانيوم، والأنتيمون، والجرافيت، التي تعد بالغة الأهمية للتصنيع المتقدم.

احتكار طاقة المعالجة

كما استخدمت بكين ضوابط التصدير في النزاعات الدبلوماسية. فقد قيّدت شحنات المواد الأرضية النادرة والمواد ذات الاستخدام المزدوج إلى الشركات اليابانية بعد تصريحات طوكيو بأن نزاعاً حول تايوان قد يؤدي إلى رد عسكري. وأكدت هذه الإجراءات استعداد الصين لاستخدام هيمنتها على سلسلة التوريد كوسيلة ضغط.

بينما يسعى عمال المناجم الأمريكيون والغربيون إلى التوسع في دول أفريقية مختارة، فإنهم ما زالوا متأخرين عن الصين، التي تسيطر على ما يقدر بنحو 87% من طاقة المعالجة العالمية.

كما تستحوذ الصين على حوالي 70% من تعدين العناصر الأرضية النادرة، و90% من عمليات الفصل والتكرير، وأكثر من 90% من تصنيع مغناطيس العناصر الأرضية النادرة.

ورداً على ذلك، تحول تركيز واشنطن إلى نقاط الاختناق البحرية الإستراتيجية لمواجهة هيمنة الصين على المعادن، مستهدفة طرق النقل بدلاً من الإنتاج.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC