logo
العالم

مهلة 60 يوما المحتملة بين واشنطن وطهران.. هل تبعد شبح الحرب؟

حرب إيرانالمصدر: إرم نيوز

تتصدر المعلومات عن مهلة 60 يومًا بين واشنطن وطهران، المشهد السياسي العام في المنطقة والعالم، بوصفها إطارًا زمنيًا حاسمًا قد يحدد مسار العلاقة بين طرفي الحرب.

وبينما تتكثف التحركات الدبلوماسية، لا تزال مؤشرات التصعيد قائمة، ما يجعل السؤال مفتوحًا حول إمكانية تحقيق تسوية شاملة أم هدنة مؤقتة تسبق جولة جديدة من الصراع.

ونقلت وكالة "رويترز" عن مصادر إيرانية أن الجانبين يتجهان نحو مذكرة تفاهم مؤقتة، في ظل تحقيق تقدم ملموس في بعض "القضايا الشائكة"، مقابل استمرار الخلاف حول ملفات أساسية، أبرزها اليورانيوم عالي التخصيب، ومدة القيود المفروضة على البرنامج النووي.

وأشارت المصادر ذاتها إلى احتمال التوصل إلى مهلة تمتد لستين يومًا، تمهيدًا لاتفاق نهائي، في حال نجحت المفاوضات في تجاوز العقبات الرئيسة.

أخبار ذات صلة

ترامب ونتنياهو

غزة وإيران ولبنان.. "الهدن" تكشف حدود نفوذ نتنياهو أمام ترامب

وفي مشهد يزيد التعقيد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، بعد يوم واحد فقط من إعلانها إعادة فتحه استجابة لوقف إطلاق النار في لبنان، في خطوة تعكس هشاشة التفاهمات القائمة.

وبررت طهران قرارها باستمرار "الحصار الأمريكي" على موانئها، مؤكدة أن السيطرة على المضيق عادت إلى "وضعها السابق" تحت إشراف القوات المسلحة.

هذا التطور يعيد إلى الواجهة الأهمية الإستراتيجية للمضيق، الذي يُعد شريانًا حيويًا للتجارة العالمية، حيث أدى إغلاقه، سابقًا، إلى تراجع حركة الملاحة بشكل حاد، وارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية، ما انعكس سلبًا على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد.

وتحذّر طهران من أنها ستواصل فرض القيود على الملاحة ما لم يُرفع الحصار، معتبرة أن أي اعتراض لسفنها يمثل خرقًا للهدنة، في المقابل، تؤكد واشنطن استمرار الضغوط، ما يعكس حالة شد الحبال التي تحكم المشهد.

ورغم أهمية مضيق هرمز، إلا أن جوهر الصراع يتمحور حول ملف اليورانيوم المخصب. ففي حين تصر الولايات المتحدة على نقل المخزون الإيراني إلى خارج البلاد، تعتبر طهران هذا المطلب "خطًا أحمرَ" يمس سيادتها، وترفضه بشكل قاطع.

أخبار ذات صلة

لوحة مناهضة للولايات المتحدة وسط طهران

قنوات مفتوحة وشروط مستحيلة.. مفاوضات إيران وأمريكا إلى أين؟

الدبلوماسية تتقدم.. ولكن

ويرى أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأردنية حسن المومني أن المسار السياسي التفاوضي بدأ يكتسب زخمًا أكبر، وقد يتقدم على المسار العسكري، مشيرًا إلى أن وقف إطلاق النار جاء نتيجة عجز الطرفين عن الحسم، إلى جانب الضغوط الاقتصادية والسياسية المتزايدة.

ويضيف المومني لـ "إرم نيوز" أن الأسباب التي أفضت إلى وقف إطلاق النار ما زالت قائمة، وهي ذاتها التي تدفع نحو استمرار المفاوضات، لافتًا إلى أن الأطراف اعتمدت منهجية التدرج المرحلي، بدءًا من القضايا الإجرائية وصولًا إلى الملفات الجوهرية.

ويتوقع المومني الإعلان عن إطار عمل ينظم المفاوضات، لكنه يحذّر من أن التوصل إلى اتفاق خلال الستين يومًا ليس أمرًا حتميًا، في ظل استمرار الضغوط العسكرية والتوترات الميدانية، رغم تقدم المسار السياسي.

أخبار ذات صلة

العلم الإيراني في العاصمة طهران

إيران: أبلغنا باكستان عدم موافقتنا "حتى الآن" على جولة مفاوضات جديدة

قراءة عسكرية: التهدئة مشروطة

من جانبه، يؤكد الخبير العسكري العميد المتقاعد ضيف الله الدبوبي أن مهلة الستين يومًا تمثل خريطة طريق لتنفيذ الاتفاق، لكنه يشير إلى أن التطورات الأخيرة، خاصة إعادة إغلاق مضيق هرمز، تعكس انعكاسًا في مسار الأمور.

ويقول الدبوبي لـ "إرم نيوز" إن المسار السياسي بدأ يكتسب زخمًا، لكنه لا يلغي وجود ضغط عسكري قائم، مشيرًا إلى أن جميع الأطراف أنهكتها الحرب، ما قد يدفعها نحو التهدئة، لكنه لا يستبعد العودة إلى التصعيد في حال تعثر المفاوضات.

خلافات عميقة تهدد المسار

أما المحلل السياسي رعد هاشم، فيقدم قراءة أكثر حذرًا، إذ يرى أن مهلة الستين يومًا قد تحمل طابعًا دبلوماسيًا، لكنها لا تعني ابتعاد شبح الحرب، ويشير إلى أن التصريحات المتبادلة تكشف عن خلافات جوهرية عميقة تتجاوز الملفات التقليدية.

أخبار ذات صلة

سفن في مضيق هرمز

إيران تتراجع سريعاً وتعيد إغلاق هرمز بذريعة "الحصار الأمريكي"

ويضيف هاشم لـ "إرم نيوز" أن هذه الخلافات تشمل قضايا أوسع من النووي والباليستي، وصولًا إلى ما يُعرف بالنقاط الخمس عشرة التي طرحتها الإدارة الأمريكية سابقًا، والتي لا تزال تمثل سقفًا مرتفعًا للمطالب.

ويحذّر هاشم من أن أي اتفاق على بند قد يُنسف ببند آخر، ما يعكس هشاشة التفاهمات، مؤكدًا أن تعطيل أي نقطة قد يعيد المفاوضات إلى الصفر، ويفتح الباب أمام التصعيد العسكري.

وفي ضوء هذه المعطيات، يبدو أن المشهد يتجه نحو مسار مزدوج، ما بين تقدم دبلوماسي من جهة، واستمرار التوترات من جهة أخرى.

فيما تبقى العقبة الأساسية في غياب توافق على الهدف النهائي للعلاقة بين الطرفين، فبينما تسعى واشنطن إلى تقليص النفوذ الإيراني، ترى طهران في ذلك تهديدًا لسيادتها.

وفي هذا السياق، قد تمثل مهلة الستين يومًا فرصة لإدارة الصراع بدل حسمه، عبر خطوات تدريجية لبناء الثقة، مثل تخفيف محدود للعقوبات أو ترتيبات بحرية، دون الوصول إلى اتفاق شامل.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC