logo
العالم

هرمز محور المواجهة.. سعي روسي صيني نحو نظام عالمي جديد

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جين بينغالمصدر: (أ ف ب)

على وقع الهدنة الأمريكية الإيرانية، تبدو الصين وروسيا وكأنهما تتحركان بخطاب واحد، يتضمن وقف التصعيد والعودة إلى الدبلوماسية ورفض ما تعتبرانه هيمنة أمريكية على إدارة الأزمات الدولية.

وبحسب "رويترز"، كثفت بكين تحركاتها حول الملف الإيراني، بينما تنظر إلى الأزمة أيضًا من زاوية علاقتها المرتقبة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في وقت تسعى فيه للحفاظ على مصالحها النفطية وموقعها في معادلات النظام الدولي.

أخبار ذات صلة

ترامب ونتنياهو

غزة وإيران ولبنان.. "الهدن" تكشف حدود نفوذ نتنياهو أمام ترامب

وخلال الأيام الماضية، كشفت وزارة الخارجية الصينية أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى 26 اتصالًا مع أطراف تشمل إيران وإسرائيل وروسيا ودول الخليج، مؤكدة أن بكين ستواصل بذل الجهود لوقف القتال، وأن استخدام القوة لا يجلب السلام، وأن التسوية السياسية هي الطريق الصحيح.

وأوضح وانغ، خلال اتصاله مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، أن الصين مستعدة للتعاون مع روسيا في مجلس الأمن من أجل تهدئة الوضع في الشرق الأوسط.

وفي نفس السياق، تمضي روسيا في الاتجاه نفسه مع لهجة أكثر حدة تجاه واشنطن، حيث كشف وزير الخارجية سيرغي لافروف أن أي ضربة أمريكية جديدة على إيران ستكون لها عواقب وخيمة.

وذكرت الخارجيتان الروسية والصينية أنهما متفقتان على ضرورة التوصل إلى وقف سريع لإطلاق النار وبدء حوار سياسي دبلوماسي، وأنهما تعتبران ما جرى ضد إيران اعتداءً أمريكيًّا إسرائيليًّا غير مبرر.

واستخدمت الصين وروسيا حق النقض ضد مشروع قرار كان يهدف إلى حماية الشحن التجاري في مضيق هرمز، بحجة أنه منحاز ضد إيران. 

عواقب وخيمة لأي تصعيد

ووفق "رويترز"، جاء ذلك بينما كانت واشنطن تضغط لتأمين الممر الملاحي الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز المسال عالميًّا، في وقت بقيت فيه شركات الشحن متحفظة حتى بعد إعلان إيران أن المضيق مفتوح أمام السفن التجارية، مع استمرار الحصار البحري الأمريكي على السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية.

وبين ما تدعو إليه بكين من وقف لإطلاق النار والعودة إلى التفاوض، وتلويح روسيا بعواقب وخيمة لأي تصعيد أمريكي جديد، يتصاعد السؤال: هل نحن أمام محاولة أوسع لإعادة تشكيل ملامح النظام الدولي؟

في البداية، أكد ميرزاد حاجم، المحاضر في العلوم السياسية والباحث في مركز البحوث العلمية التطبيقية والاستشارية في موسكو، أن الشراكة الاستراتيجية التي تتبلور اليوم بين موسكو وبكين تتجاوز فكرة التحالفات التكتيكية المؤقتة أو ردود الفعل على الأزمات الراهنة.

وأضاف حاجم، لـ"إرم نيوز"، أن هذا التنسيق المزدوج لا يسعى بالضرورة إلى صدام عسكري مباشر أو تدمير فوري للنظام القائم، خاصة وأنه يعتمد سياسة "الاستنزاف الاستراتيجي" للهيمنة الغربية من خلال خلق مسارات بديلة ومستقلة.

وأشار حاجم إلى أنه على الصعيد المؤسسي والجيوسياسي تنجح كل من روسيا والصين في تقديم منصات كبرى مثل مجموعة "بريكس" ومنظمة شنغهاي للتعاون كبدائل أكثر جاذبية وإنصافًا، بعيدًا عن الإملاءات السياسية للمؤسسات الغربية.

وكشف أنه على الصعيد الاقتصادي، فإن مسار فك الارتباط بالدولار يتسارع بخطى غير مسبوقة من خلال تعزيز التبادل التجاري بالعملات المحلية وتأسيس أنظمة دفع مالي عابرة للحدود محصنة ضد سلاح العقوبات؛ ما يجرّد واشنطن تدريجيًّا من أقوى أدوات الردع المالي لديها.

أخبار ذات صلة

العلم الصيني

توزيع مراكز القوة.. هكذا ربحت الصين من حرب لم تنخرط فيها

سلاح العقوبات وعسكرة التحالفات

وأوضح المحاضر في العلوم السياسية والباحث في مركز البحوث العلمية التطبيقية والاستشارية في موسكو، أن المقاربة الأمريكية الحالية، التي تعتمد بشكل مفرط على سلاح العقوبات وعسكرة التحالفات الضيقة في أوروبا والمحيط الهادئ، لا تُقرأ في مراكز الأبحاث إلا كأعراض لـ"اضطرابات تراجع الهيمنة".

وأضاف أن هذه السياسات الغربية ذاتها هي ما يدفع دول "الجنوب العالمي" التي لم تعد تقبل بدور التابع إلى تبني سياسة التحوط الاستراتيجي والتقارب مع المحور الأوراسي لضمان سيادتها ومصالحها التنموية.

وأكد حاجم أن المحصلة النهائية تشير إلى أن العالم اليوم لم يعد ينتظر إذن واشنطن للتنفس سياسيًّا أو اقتصاديًّا، وأن التنسيق الروسي الصيني وفّر المظلة اللازمة لتحويل التعددية القطبية من مجرد تنظير أكاديمي طموح إلى واقع جيوسياسي واقتصادي صُلب.

ومن جانبه، قال رامي عاشور، أستاذ العلاقات الدولية، إن الصين تسعى إلى التأكيد على رفض الأحادية القطبية التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية، مشيرًا إلى أن هذا التوجه لا يزال محل جدل داخل حقل العلاقات الدولية.

وأكد عاشور، لـ"إرم نيوز"، أن الحديث عن نظام متعدد القطبية يستلزم أن تمتلك كل من روسيا والصين نفوذًا عالميًّا يوازي النفوذ الأمريكي، بما في ذلك القدرة على التدخل في مختلف القضايا الدولية بنفس مستوى الحضور الأمريكي، وهو ما لا يزال غير متحقق.

تدخُّل مقيد

وأضاف أن الولايات المتحدة الأمريكية لا تزال القوة العظمى المهيمنة، والقادرة على التدخل في أي ملف يرتبط بمصالحها، غير أن هذا التدخل أصبح مقيدًا في بعض الحالات، خاصة فيما يتعلق بملفات الأمن القومي لكل من روسيا والصين.

وأشار أستاذ العلاقات الدولية، إلى أن قضايا مثل تايوان وبحر الصين الجنوبي تمثل خطوطًا حمراء بالنسبة للصين، كما تمثل الأزمة الأوكرانية مجالاً حساساً للنفوذ الروسي، وهو ما يفسر طبيعة الدعم الأمريكي المحدود نسبيًّا في هذا السياق.

وأوضح أن النفوذ الأمريكي، رغم قوته، لا يهيمن بشكل كامل على النظام الدولي، وهو ما دفع بعض المتخصصين إلى وصف المرحلة الحالية بأنها أقرب إلى التعددية القطبية، لكنها ليست تعددية فعلية، كما أنها ليست أحادية قطبية مكتملة.

ولفت إلى أن سياسات دونالد ترامب، خاصة إعادة صياغة مبدأ مونرو، تعكس توجهًا نحو التركيز على النفوذ الإقليمي في نصف الكرة الغربي، بدلًا من الانخراط الكامل عالميًّا، معتبرًا أن هذا التوجه قد يتيح لروسيا والصين توسيع نفوذهما في النصف الشرقي من العالم.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC