logo
العالم

الصين تترقب وتربح.. كيف حول شي حرب إيران لمكسب استراتيجي؟

من لقاء شي وترامبالمصدر: رويترز

في أول موقف علني له منذ اندلاع الحرب، قدّم الزعيم الصيني، شي جين بينغ، بلاده بوصفها قوة تدافع عن الاستقرار والقانون الدولي، في مقابل واشنطن التي تتهمها بكين بتغذية الفوضى والتصعيد.

وجاءت تصريحات شي خلال استقباله رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، "متخذاً دور زعيم عالمي يحظى بالاحترام"، وفق تعبير صحيفة "تلغراف" البريطانية، وموظفاً الصراع لتحدي الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، على أكثر من جبهة، عبر تعزيز صورة الصين كبديل دولي أكثر موثوقية.

وإن لم يذكر شي اسم إيران أو أمريكا صراحة، لكن الإشارات كانت "مبطنة واضحة"، وفق الصحيفة البريطانية، وهي الأولى منذ 50 يوماً على اندلاع الحرب والتي جاءت لتعكس استراتيجية دقيقة يستغل فيها الزعيم الصيني الصراع ليحقق مكاسب دبلوماسية واقتصادية وعسكرية، مستلهماً المثل الشائع في بلاده "نعمة مقنّعة تتحول من كارثة إلى فرصة".

القوة المسالمة

تسعى بكين، وفق تحليل خطاب شي الأخير، إلى تصوير نفسها كقوة مسالمة ومسؤولة، في مقابل صورة أمريكا "القاسية والمتقلبة"، إذ يرى الزعيم الصيني في تعامل نظيره الأمريكي مع أزمة الشرق الأوسط فرصة ذهبية لإظهار "هيبة واحترام كبيرين".

 ووفقاً للباحثة ميا نوينز، الخبيرة في الشؤون الدفاعية الصينية بمعهد الدراسات الاستراتيجية الدولي، يستطيع شي "الترويج للصين كطرف بديل ومسؤول في النظام الدولي". 

كما ترى أنها "معركة سردية معلوماتية" تتقنها بكين جيداً، حيث تعيد استخدام الخطاب الأمريكي السابق ضد الصين، مثل اتهام الرئيس الأسبق، باراك أوباما، لها بـ"قانون الغاب"، لتوجهه الآن ضد واشنطن.

مختبر حي

من الناحية العسكرية، تحوّلت حرب إيران إلى مختبر حي لجيش التحرير الشعبي، فقد درس الضباط الصينيون تكتيكات أمريكا، أسلحتها، وقدرتها على التصعيد، مركزين خصوصاً على المعركة غير المتكافئة التي تشنها طهران، من طائرات مسيّرة رخيصة مقابل أنظمة دفاع جوي باهظة الثمن، تقصف قواعد أمريكية، وتسقط طائرات، وتحقق خسائر بشرية.

كما تراقب بكين كيف لم ينهار النظام الإيراني رغم الضربات التي استهدفت "رؤوس" القيادة في بداية الصراع، وهو درس مباشر لأي سيناريو محتمل حول تايوان.

أما اقتصادياً، فقد استفادت الصين من اضطراب إمدادات النفط، كونها الرائدة عالمياً في الطاقة المتجددة، تقلل الحرب من اعتماد العالم على النفط التقليدي، مما يعزز سوقها للألواح الشمسية والمركبات الكهربائية.

صورة محسّنة

تتحسّن صورة بكين العالمية "نتيجة لما يرتكبه الأمريكيون من أخطاء"، وفق أندريا غيسيللي، المحاضر في جامعة إكستر المتخصص في الصين والشرق الأوسط.

وأظهر استطلاع غالوب الأخير تفوق الصين على الولايات المتحدة في معدلات التأييد العالمية بأوسع هامش منذ 20 عاماً، مدعوماً بما حققته دبلوماسية بكين كوسيط "فعّال" في محادثات السلام بباكستان بين أمريكا وإيران، رغم أنها لا تمارس نفوذاً حقيقياً كبيراً في طهران. 

وقدّمت بكين لإيران دعماً لفظياً ومكونات صناعية محدودة، لكنها رفضت إرسال أسلحة كاملة، كما يؤكد تشارلز بارتون، الدبلوماسي البريطاني السابق والزميل في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، أن "الصينيين لا يبدو أن لديهم نفوذاً كبيراً في طهران". 

أما زونغ يوان زوي ليو من مجلس العلاقات الخارجية فترى أن هذا "يثير تساؤلات حول مصداقية الصين" لدى حلفائها المحاصرين.

هرمز وملقا

في الوقت ذاته، تستغل بكين الدروس الاقتصادية، فإغلاق مضيق هرمز أثار مخاوف الحزب الشيوعي من حصار مماثل لمضيق ملقا، مما يدفعها نحو الاكتفاء الذاتي عبر مبادرة "الحزام والطريق".

 وتقول ليو "الاقتصاد ليس مجرد شرط للأمن القومي.. بل هو أكثر أهمية من الجيش"، معتبرة في المقابل، وفي الصورة الأوسع للاستفادة الصينية أن "شي حصل على ما كان يرغب فيه بشدة، وهو أن الولايات المتحدة التي أصبحت أقل موثوقية لكن مع نظام دولي أكثر تقلباً".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC