الخارجية الباكستانية: نحث الولايات المتحدة وإيران على تمديد وقف إطلاق النار
دخل مضيق هرمز هذا الأسبوع إلى صلب الحساب الأوروبي، بعد اجتماع باريس الذي جمع عشرات الدول لبحث إنشاء قوة بحرية محتملة لحماية الملاحة.
كما اتفق سفراء الاتحاد الأوروبي في بروكسل على توسيع العقوبات المرتبطة بعرقلة العبور في المضيق؛ ما وضع هرمز داخل الحساب الأوروبي المباشر، اقتصاديًا وأمنيًا وعبر الأطلسي.
وأعطى اجتماع باريس الملف شكله الأوروبي الأول، حين أدارت فرنسا وبريطانيا نقاشًا ضم 49 دولة حول مهمة دفاعية لحماية الشحن في المضيق عندما تسمح الظروف الأمنية.
وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن أكثر من 12 دولة أبدت استعدادًا لتقديم مساهمات وأصول، مع ترتيب مؤتمر عسكري لاحق في لندن لبحث التفاصيل العملية.
جاء هذا التحرك الأوروبي في سياق أطلسي مرتبك، بعدما دفعت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نحو حصار بحري على إيران، ثم أرسلت إشارات متباينة حول موقع الحلفاء من هذه المهمة.
وظهر ذلك بوضوح في اليوم نفسه الذي اجتمعت فيه الدول في باريس، حين قال ترامب إنه لا يحتاج إلى مساعدة الحلفاء.
الأوروبيون تحركوا تحت عنوان حماية الملاحة وتأمين العبور التجاري، في حين دفعت واشنطن نحو ضغط بحري يخدم مسارها الأوسع مع إيران. وعليه فإن أي تعطيل طويل في هرمز يضغط على الطاقة والشحن والتأمين والطيران.
"رويترز" نقلت يوم الجمعة الفائت أن الاتحاد الأوروبي حضّر لإمكانية الإفراج المنسق عن مخزونات وقود الطائرات إذا استمر اضطراب المضيق، بعد تحذيرات من شركات طيران وجهات تنظيمية من إلغاءات رحلات وتعطل موسم السفر الصيفي.
يتصل هذا المسار بمحاولة أوروبية قديمة، لإثبات قدرة عملية على إدارة ملف أمني خارج الحدود القارية من دون انتظار قرار أمريكي جامع.
وقد أعطى اجتماع باريس هذه المحاولة مضمونًا تنفيذيًا أوليًا؛ لأن فرنسا وبريطانيا لم تكتفيا بعقد مشاورات ثنائية، بل ذهبتا إلى جمع عشرات الدول وإعداد مؤتمر تخطيط عسكري في لندن خلال الأسبوع التالي للإعلان عن مزيد من التفاصيل حول تركيبة المهمة.
وحملت زيارة رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، تأكيدًا أوروبيًا على الشراكة مع دول المنطقة.
وأدرج كوستا "استعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز" ضمن أولويتين مركزيتين للاتحاد خلال الجولة؛ إذ يسعى الاتحاد الأوروبي هنا إلى تثبيت صورته كشريك أمني وسياسي يمكن التعويل عليه في أزمات الإقليم.
وتملك أوروبا أدوات بحرية فعلية تسمح لها بالدخول في أي جهد يهدف إلى تأمين الملاحة في هرمز.
وتحدثت باريس عن مساهمات محتملة تشمل تبادل المعلومات، وإزالة الألغام، والمرافقة البحرية. كما أشارت وزيرة الدفاع الفرنسية كاترين فوتران إلى أن دولًا مثل فرنسا وبلجيكا وهولندا تملك قدرات يمكن استخدامها في هذا المسار.
ومع ذلك فإن توفر الوسائل لا يحسم شكل المهمة ولا يضمن ولادتها بسرعة؛ لأن القرار الأوروبي ما زال يتحرك تحت ضغط الحسابات الوطنية وعلاقة العواصم الكبرى بواشنطن.
وأبدت ألمانيا استعدادًا للمساهمة، مع حفاظ الخطاب الألماني على مساحة واضحة للتنسيق مع الولايات المتحدة وتجنب دفع الملف إلى اشتباك سياسي مفتوح داخل الأطلسي.
ما يواجهه هذا المسار، رغم كل ذلك، يبدأ من الميدان نفسه؛ لأن حركة الشحن في هرمز ما زالت تتحرك تحت ضغط حوادث سريعة الإيقاع ترفع كلفة أي انتشار بحري أوروبي.
وقد نقلت "رويترز" يوم الاثنين أن المرور عبر المضيق اقترب من الشلل خلال 12 ساعة بعد إطلاق إيران طلقات تحذيرية على سفن، وبعد مصادرة الولايات المتحدة سفينة شحن إيرانية، مع صعود تأمين مخاطر الحرب إلى 3 في المئة من قيمة السفينة.
ويظهر الضغط الثاني داخل أوروبا نفسها؛ لأن التوافق على حرية الملاحة لا ينتج تلقائيًا توافقًا على حجم المخاطرة أو على شكل التنسيق مع الولايات المتحدة أو على مستوى الاحتكاك المقبول مع إيران.
لهذا السبب ربطت باريس ولندن أي مهمة محتملة بعبارة "حين تسمح الظروف الأمنية"، بينما ظهرت في التغطيات الدبلوماسية تقديرات تقول إن المهمة قد تتراجع أو تتأجل إذا استعاد المضيق قدرًا من الحركة الطبيعية.
ويظهر الضغط الثالث في البنية الأمنية التي تحكم المنطقة منذ عقود؛ لأن المبادرة الأوروبية صيغت في مرحلتها الأولى بعيدًا عن الولايات المتحدة وإيران، ثم عاد دبلوماسيون مشاركون ليقروا بأن أي مهمة قابلة للحياة ستحتاج في النهاية إلى قدر من التنسيق مع الطرفين.
عند هذه النقطة تقف حدود الحركة الأوروبية، فباريس ولندن وبروكسل تستطيع فتح مسار سياسي وعسكري خاص بها، لكنها ما زالت تعمل داخل بنية أمنية صاغتها واشنطن من حيث الانتشار والقواعد وشبكات المراقبة والاتصال.
وفي هرمز تحديدًا، يفرض هذا الواقع على أوروبا امتحانًا عمليًا يتعلق بقدرتها على إدارة ممر شديد الحساسية داخل نظام أمني لم تبنه هي بالكامل.