رويترز عن مصدر باكستاني: ترامب قد يحضر شخصيا أو عبر الإنترنت في حال التوصل إلى اتفاق
يسود الترقب والحذر الأوساط والدوائر السياسية، إزاء ما سيؤول إليه وضع المفاوضات التي تزداد هشاشة، بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل حالة ارتباك واضحة تحيط بالمفاوضات المقبلة، المزمع عقدها في باكستان.
ونتج ذلك الوضع الضبابي إثر إصرار إيران على عدم التفاوض تحت التهديد الأمريكي، وهو ما أكده محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان، في أحداث المواقف المتصلبة تجاه التفاوض مع الإدارة الأمريكية.
وقبل ذلك، خرج إسماعيل بقائي المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، في وقت سابق يوم الاثنين، لتأكيد الموقف ذاته والإعلان عن عدم وجود خطط فورية لعقد جولة ثانية من المحادثات.
واعتبر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن "الإشارات غير البناءة والمتضاربة الصادرة عن المسؤولين الأمريكيين تحمل رسالة مريرة؛ فهم يريدون استسلام إيران". وكتب على منصة "إكس" معلقاً: "الإيرانيون لا يرضخون للقوة".
في المقابل، شدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أن العودة للقتال ستكون "فورية وسريعة"، في حال فشلت المفاوضات، قائلاً إنه "إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، فأنا أتوقع ذلك بالتأكيد"، وفق "بلومبرغ".
وهدد ترامب، في مكالمة قصيرة مع برنامج "جون فريدريكس شو" الإذاعي المحافظ، فجر اليوم الثلاثاء، إيران بمواجهة "عواقب وخيمة ومشاكل لم يسبق لها مثيل".
وقبل إنهاء المكالمة، عاد ترامب لتبرير قرار العمل العسكري، بقوله: "لم يكن لدينا خيار آخر في إيران. كان علينا القيام بذلك"، وختم قائلاً: "أنجزنا عملًا رائعًا، وسننهي الأمر، وسيكون الجميع سعداء".
وكان ترامب قد أكد، قبل ذلك بساعات قليلة، عدم تمديد اتفاق وقف إطلاق النار نهائياً، بعد انتهاء مدته المعلنة، مساء الأربعاء بتوقيت واشنطن"، قائلاً إن "من المستبعد جدًا" تمديد الهدنة مع إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قبل ذلك.
وفي وقت متأخر من مساء الاثنين، شوهد السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، أحد أكثر المشرعين تشددًا في موقفهم من الحرب، وهو يصل إلى مدخل الجناح الغربي للبيت الأبيض قبيل المحادثات المحتملة.
يأتي ذلك فيما نقلت شبكة "CNN" عن مصادر مطلعة قولها إن "جولة ثانية من المحادثات بين الوفدين الأمريكي والإيراني تقرر عقدها، الأربعاء، في إسلام آباد، لكنها أشارت إلى أن الوضع لا يزال متقلبًا بسبب استمرار التصريحات الحادة من كلا الجانبين.
ويتوقع أن يغادر نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس وكبار المسؤولين الأمريكيين، اليوم الثلاثاء، إلى باكستان، تمهيدًا لجولة ثانية محتملة من المحادثات، وفق ما نقلت الشبكة ذاتها عن مصادر البيت الأبيض.
بالتزامن مع ذلك، أفادت مصادر إقليمية للشبكة بأن "مصر تواصل جهودها لإعادة الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة المفاوضات بالتنسيق مع باكستان".
وتقول الشبكة إن مزيداً من العراقيل تواجه جهود المفاوضات، لا سيما بعد إعلان ترامب بأن حصار موانئ إيران سيستمر حتى بعد فتح طهران مضيق هرمز، ليردّ النظام الإيراني بإعلان إغلاق المضيق مجدداً.
وتصاعدت الأمور، الاثنين، بعد استيلاء الجيش الأمريكي على سفينة ترفع العلم الإيراني في مضيق هرمز المغلق، خلال نهاية عطلة الأسبوع، وتهديد إيران بأنها "ستتخذ الإجراءات اللازمة" ضد القوات الأمريكية، رداً على تلك الخطوة.
وكشفت وكالة "تسنيم" المقربة من "الحرس الثوري"، في بيان لها، أن القوات الإيرانية "واجهت قيوداً معينة" بشأن وجود أفراد عائلات طاقم السفينة على متنها، مؤكدة أن الرد سيأتي "بمجرد ضمان سلامة عائلات وطاقم السفينة التي استهدفتها الولايات المتحدة".
وسيطرت البحرية الأمريكية على سفينة شحن إيرانية كانت تحاول اختراق الحصار الأمريكي على مضيق هرمز، الأحد، مما دفع طهران إلى إعلانها التراجع عن خوض جولة مفاوضات جديدة في باكستان.
وتستعد باكستان، التي تؤدي دور الوسيط الرئيسي، للمحادثات على الرغم من الضبابية المحيطة بما إذا كانت ستمضي قدماً، وقال مسؤول حكومي وآخر أمني إن نحو 20 ألفاً من أفراد الأمن انتشروا في أنحاء العاصمة.
وكان مصدر أمني باكستاني قد صرح لرويترز بأن قائد الجيش عاصم منير قال للرئيس ترامب إن "الحصار عقبة أمام المحادثات وأن الرئيس الأمريكي وعد بالتفكير في إلغائه".