كشف لاري سي جونسون المحلل السابق في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، عن سعي الرئيس دونالد ترامب إلى تفعيل "الأسلحة النووية" ضد أهداف في إيران، لولا تدخل رئيس هيئة الأركان الجنرال دان كين.
وذكر أن "تقارير حول الاجتماع الطارئ الذي عقدته الإدارة، ليلة السبت، في البيت الأبيض، أفاد بأن ترامب أراد استخدام الأسلحة النووية، أو ما يُسمى الرموز النووية ضد إيران، لكن الجنرال دان كين وقف وقال لا".
وقال جونسون، خلال استضافته في بودكاست "الحرية القضائية" أو (Judging Freedom) مع القاضي أندرو نابوليتانو، إن "الجنرال كين وقف في وجه ترامب ورفض الأمر استناداً إلى صلاحياته العسكرية".
وأضاف المسؤول السابق في مكافحة الإرهاب بوزارة الخارجية الأمريكية، أن "هناك صوراً للجنرال كين لحظة خروجه من الاجتماع خافضاً رأسه للأرض وقد بدا عليه الغضب، مما يوحي بحدوث صدام حاد خلال الاجتماع مع ترامب".
ولم يصدر أي تصريح سواء من الرئيس ترامب أو وزارة الحرب "البنتاغون" أو البيت الأبيض بشأن الاجتماع أو ما دار فيه بشأن السلاح النووي.
يأتي ذلك بعد ساعات من نشر صحيفة "وول ستريت جورنال" تقريراً أوردت فيه تفاصيل مثيرة عن اجتماع عاصف، ليلة السبت، والذي قد يكون مرتبطاً بشكل أو بآخر بما تحدث عنه جونسون، دون الإشارة بشكل صريح إلى مسألة تفعيل "الأكواد النووية" تلك.
وقالت الصحيفة إن أجواء متوترة عصفت بالجناح الغربي شبه الخالي من البيت الأبيض، بعد وقت قصير من علم الرئيس ترامب بإسقاط طائرة أمريكية في إيران، وفقدان طيارين اثنين، حيث صرخ ترامب لساعات في وجه مساعديه.
ونقلت الصحيفة عن أشخاص تحدثوا مع الرئيس حينها قولهم إن صور أزمة الرهائن الإيرانية عام 1979 - إحدى أكبر إخفاقات السياسة الدولية لرئاسة أمريكية في العصر الحديث - كانت حاضرة بقوة في ذهن ترامب.
وسلطة الصحيفة الضوء على تصريح ترامب حول تلك الأزمة، في مارس/ آذار قال فيه: "إذا نظرتم إلى ما حدث مع جيمي كارتر... مع المروحيات والرهائن، فقد كلفهم ذلك الانتخابات. يا لها من فوضى!"، وطلب بعدها من الجيش التوجه لإنقاذ الطيارين.
لكن الولايات المتحدة لم تكن متواجدة على الأرض في إيران منذ الإطاحة بالحكومة التي أدت إلى أزمة الرهائن، وكان عليهم إيجاد طريقة للوصول إلى الأراضي الإيرانية الوعرة وتجنب القوات الإيرانية نفسها.
وقال مسؤول كبير في الإدارة إن "المساعدين أبقوا الرئيس خارج الغرفة أثناء تلقيهم التحديثات دقيقة بدقيقة، لاعتقادهم أن نفاد صبره لن يكون مفيداً، وبدلاً من ذلك أطلعوه على التطورات في اللحظات المهمة".
ولفتت الصحيفة إلى أنه "تم إنقاذ أحد الطيارين بسرعة، لكن ترامب لم يتلقَ نبأ إنقاذ الطيار الثاني إلا في وقت متأخر من مساء السبت، في عملية إنقاذ بالغة الخطورة. وما كان يُمكن أن يتحول إلى أسوأ لحظة في ولايتي ترامب، لم يحدث. فبعد الساعة الثانية صباحًا، خلد ترامب إلى النوم".
وقال أشخاص مطلعون إن ترامب يعاني من مخاوفه الشخصية بشأن إرسال قوات إلى مناطق خطرة، حيث سيُصاب بعضهم ولن يعود آخرون إلى ديارهم، على غرار رؤساء آخرين خاضوا حروبًا.
وقاوم ترامب إرسال جنود أمريكيين للاستيلاء على جزيرة خرج الإيرانية، على سبيل المثال، وهي نقطة انطلاق 90% من صادرات النفط الإيرانية.
ورغم أنه أُبلغ بنجاح المهمة، وأن الاستيلاء على الجزيرة سيمنح الولايات المتحدة منفذًا إلى المضيق، إلا أنه كان يخشى من ارتفاع الخسائر الأمريكية بشكل غير مقبول، بحسب المصادر. وقال: "سيكونون لقمة سائغة".
ومع ذلك، أدلى ترامب بتصريحات محفوفة بالمخاطر دون استشارة فريقه للأمن القومي، بما في ذلك منشوره حول خطط تدمير الحضارة الإيرانية، قائلاً إن إظهار عدم الاستقرار قد يدفع الإيرانيين إلى التفاوض.
وخاض ترامب حملته الانتخابية على أساس إنهاء الحروب الخارجية، لكنه راهن على قدرته على حلّ مشكلة الأمن القومي التي أرّقت سبعة رؤساء سابقين، مستخدماً القوة الجوية والبحرية الأمريكية.
وقالت الصحيفة إن "وقف إطلاق النار الآن بات موضع شك، وأُغلق طريق تجاري حيوي لأسابيع (هرمز)، واستُبدل النظام الإيراني بقادة جدد متطرفين.
وأشارت إلى أن ذلك يُنذر بإطالة أمد حرب لطالما صرح الرئيس ترامب بأنها لن تدوم سوى 6 أسابيع، وهو الموعد الذي انقضى فعلياً منذ اندلاع الحرب يوم 28 فبراير/ شباط الماضي".