ترامب: إسرائيل لم تقنعني قط بشن حرب على إيران
كشفت مصادر دبلوماسية أمريكية وإقليمية بأن إيران وافقت على تسليم "كامل مخزونها" من اليورانيوم المخصب، لكن ليس إلى الولايات المتحدة، في تطور مهم قبل ساعات من انطلاق المحادثات الرسمية في باكستان.
وبحسب ما نقلت صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية، اليوم الاثنين، فإن الجهة المرشحة لاستقبال اليورانيوم الإيراني "لم تحسم بعد"، حيث تُطرح ثلاثة خيارات، وهي روسيا التي أبدت استعدادها، أو الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي ستحدد موقع تخزين ومعالجة، أو الولايات المتحدة مباشرة.
ويصرّ الأمريكيون على المشاركة الفعلية في تحديد موقع التخزين، بينما ترفض إيران ذلك، وتقتصر موافقتها على السماح لموظفي الوكالة الدولية فقط بالإشراف.
ويُعد هذا التقدم مصدر التفاؤل الذي أبداه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الأيام الأخيرة، غير أن عدة عقبات جوهرية لا تزال تعيق التوصل إلى اتفاق شامل.
وتضاربت الأنباء حول مصير اليورانيوم الإيراني، قبل يومين من بدء جولة المفاوضات الثانية في إسلام آباد يوم غد الثلاثاء، بعدما أثار إعلان ترامب أن طهران وافقت على تسليم مخزونها الكامل من اليورانيوم المخصب إلى الولايات المتحدة موجة واسعة من الجدل والتساؤلات والنفي.
وقال ترامب إن الطرفين "قريبان جداً" من التوصل إلى اتفاق سلام، ووصف المخزون الإيراني بـ"الغبار النووي" الذي يشكل أساس أي برنامج تسليحي محتمل، لكن الرواية الأمريكية اصطدمت بنفي إيراني حاسم.
ونقلت صحيفة "اعتماد" الإيرانية عن مصدر مطلع قوله إن طهران "لم تُجرَ أي مفاوضات أو اتفاقات لنقل مواد نووية إلى الولايات المتحدة"، مشدداً على أن تصريحات ترامب "لا أساس لها من الصحة".
وأعربت طهران رسمياً عن "تفاؤل حذر" تجاه المحادثات المقبلة، لكنها أكدت أن برنامجها النووي "سلمي" وأن حقها في التخصيب "غير قابل للنقاش".
وفي خضم هذا الجدل، دخلت روسيا على الخط كوسيط محتمل، إذ أعلن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف استعداد موسكو لاستلام اليورانيوم المخصب الإيراني، في خطوة قد تشكل حلاً وسطاً يخفف المخاوف الغربية من استخدامه عسكرياً.
ويتوافق العرض الروسي مع ما كشفه تقرير "يسرائيل هيوم" بأن موسكو قد تكون أحد الخيارات الثلاثة لاستقبال اليورانيوم الإيراني، الذي يعد العقبة الرئيسة مع استئناف مفاوضات إسلام آباد، مع عقبات أخرى لا تقل تعقيداً.
أبرز العقبات بعد اليورانيوم، بحسب "يسرائيل هيوم" تمسّك الحرس الثوري برفض أي قيود على برنامج الصواريخ الباليستي، كما يتواصل الخلاف حول تقديم المساعدات للمنظمات الإقليمية الموالية لإيران التي تطالب بالسماح بمساعدات "غير عسكرية" مثل إعادة بناء منازل عناصر حزب الله في لبنان، بينما ترفض واشنطن أي شكل من أشكال الدعم.
أما ملف الأموال المجمدة، فيعرض الأمريكيون إطلاق نحو 20 مليار دولار في المرحلة الأولى بشرط استخدامها لأغراض مدنية تحت إشرافهم، لكن طهران تعتبر المبلغ غير كافٍ وترفض أي رقابة على الإنفاق.
وفي ما يتعلق بمضيق هرمز، يبدو أن إيران مستعدة للتراجع عن مطلب فرض رسوم عبور، لكنها تشترط رفع الحصار الأمريكي بالتوازي مع إعادة فتح المضيق بسبب معارضة قيادات الحرس الثوري.
ويعزو المسؤولون الأمريكيون هذه المرونة الإيرانية المتزايدة إلى الضغوط الاقتصادية الخانقة، فقد تسبب إغلاق مضيق هرمز في خسائر يومية تتراوح بين 100 و150 مليون دولار من صادرات النفط، فيما بلغت الأضرار التراكمية نحو 270 مليار دولار، أي ثلاثة أضعاف الميزانية السنوية.
وأدى قطع الإنترنت إلى انهيار الاقتصاد الرقمي الذي يعتمد عليه أكثر من 10 ملايين شخص، مع توقف إعانات البطالة وتخفيض رواتب القطاع العام وتسريحات واسعة.