ترامب: من المستبعد جدا أن يمدد وقف إطلاق النار مع إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق

logo
العالم

ساعة الصفر تقترب.. ترامب وإيران على مفترق طرق في باكستان

استعداد باكستان لاستضافة الولايات المتحدة وإيران لجولة ثانيةالمصدر: رويترز

تدخل المفاوضات الأمريكية الإيرانية، الاثنين، مرحلة شديدة الحساسية، مع اقتراب انتهاء المهلة المرتبطة بوقف إطلاق النار يوم الأربعاء المقبل، وسط تصاعد الترقب السياسي والأمني بشأن مسار الجولة المقبلة.

وفي السياق ذاته، تستعد إسلام آباد لاستضافة جولة ثانية من المحادثات في ظل تضارب في الإشارات السياسية وتكثيف في الترتيبات الدبلوماسية، بينما يبقي البيت الأبيض وفده جاهزًا للمشاركة، في حين تربط طهران قرارها النهائي بعوامل تتعلق بالحصار البحري وواقعة احتجاز سفينة إيرانية.

وتسعى واشنطن خلال الساعات الفاصلة إلى انتزاع إطار أولي من جولة إسلام آباد، يمنحها مادة سياسية يمكن تقديمها كخطوة تقدم قبل انتهاء الهدنة.

وفي المقابل، تكثف باكستان اتصالاتها لضمان انعقاد الجولة الثانية وضبط شروطها السياسية والأمنية، في وقت يُتوقع أن يؤدي تعثرها إلى إدخال ملف الهدنة في مرحلة أكثر هشاشة، وإعادة ملف الحصار البحري وأزمة السفينة والتهديدات الأمريكية إلى واجهة المشهد.

أخبار ذات صلة

لوحة في شوارع إسلام آباد حول المحادثات الإيرانية الأمريكية

إسلام آباد: لا موعد محددًا للجولة الثانية من محادثات واشنطن وطهران

صيغة سياسية تسبق الحسم

ووفق المعطيات الصحفية المتداولة، يتضح أن المسار الحالي يحمل طابعًا استعجاليًا، حيث تشير “رويترز” إلى أن واشنطن تدفع نحو اتفاق إطار سريع، فيما يخشى دبلوماسيون أوروبيون من أن تسبق الصيغة السياسية حسم الملفات التقنية الأساسية، وخصوصًا ما يتعلق بحدود التخصيب ومصير اليورانيوم المخصب وآليات الرقابة والتنفيذ.

ويحذر هؤلاء من أن هذا النهج قد يمنح الإدارة الأمريكية فرصة إعلان تقدم سياسي قبل إغلاق الملفات الجوهرية، على أن تعود الخلافات إلى الواجهة لاحقًا عند أول اختبار للتطبيقات التنفيذية.

في وقت تتحدث فيه المعطيات عن استعداد إيراني للتخلي عن مخزون اليورانيوم المخصب، وعن مرونة في ملف الوكلاء، وعن تراجع في ملف رسوم العبور في هرمز.

غير أن إدراج هذه الملفات في التداول الحالي لا يحسم شيئًا بحد ذاته، لأن العقدة الفعلية تستقر في آليات التنفيذ والرقابة وحدود التنازل داخل كل بند، من مصير المخزون النووي إلى موقع الصواريخ وشبكات النفوذ الإقليمي، وهذه النقطة هي التي ستحدد قيمة أي تفاهم يخرج من إسلام آباد.

أخبار ذات صلة

وبرت هاروارد

عملية "عالية المخاطر".. سيناريو أمريكي لنقل اليورانيوم من إيران

عقدة المخزون والتخصيب

وتتركز العقدة الأوضح في ملف اليورانيوم المخصب، لأن الخلاف يدور حول الجهة التي تتولى استلام المخزون، والحد الذي تقبله طهران من الحضور الأمريكي في التحديد والنقل والرقابة، وحجم الدور الذي ستحتفظ به الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

كما أن المقترح الروسي الخاص باستلام المخزون دخل التداول ثم اصطدم بتحفظ أمريكي، وهذا يعني أن النزاع انتقل من أصل المعالجة إلى الجهة التي تمسك أدواتها وشروطها.

ومن هذه العقدة ستخرج قيمة أي اتفاق محتمل، لأن الحسم في ملف المخزون والرقابة سيقرر ما إذا كانت واشنطن حصلت على قيد عملي داخل البرنامج الإيراني.

ولا يقف الخلاف عند نقل المخزون الحالي، لأن جوهر النزاع يمتد إلى مستقبل التخصيب نفسه، فواشنطن تضغط لفرض وقف طويل الأمد على النشاط النووي الإيراني يشمل تخصيب اليورانيوم، بينما تتمسك طهران بحقها في استمرار التخصيب لأغراض مدنية، وهذا التباين يجعل أي تفاهم جزئي على المخزون ناقصًا ما دام الطرفان لم يحسما بعد حدود البرنامج في مرحلته التالية.

أزمة هرمز تدخل الجولة الثانية

بينما دخل مضيق هرمز في صلب الجولة الحالية بعد الحصار البحري وواقعة احتجاز السفينة الإيرانية، إذ ربطت طهران مشاركتها في جولة إسلام آباد الثانية بطريقة التعامل مع هذه الأزمة، فيما تحول المضيق إلى إحدى العقد الأكثر إلحاحًا داخل المحادثات.

وكان الحصار الأمريكي على الموانئ والسواحل الإيرانية، قد بدأ بعد فشل الجولة الأولى من محادثات إسلام آباد، ومنذ ذلك الوقت انتقل هرمز من ورقة ضغط عسكرية وبحرية إلى بند مباشر داخل التفاوض.

هذا وتربط طهران ملف هرمز بشروط دخولها الجولة الثانية، فيما تدفع واشنطن به إلى واجهة الضغط خلال الساعات الأخيرة من الهدنة.

فيما تعود أزمة السفينة الإيرانية إلى عملية نفذتها القوات الأمريكية قرب مضيق هرمز يوم الأحد، حين اعترضت سفينة شحن ترفع العلم الإيراني قالت واشنطن إنها حاولت كسر الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية، ثم عطلتها وصعدت إليها بعد مواجهة استمرت ساعات، فيما وصفت طهران ما جرى بأنه خرق مباشر للهدنة، وربطت بعده مشاركتها في جولة إسلام آباد الثانية بطريقة التعاطي الأمريكي مع الحادثة.

أخبار ذات صلة

سفينة قرب مضيق هرمز

الرقم الأعلى منذ بدء الحرب.. 20 سفينة عبرت مضيق هرمز يوم السبت

اتساع جدول التفاوض وحدود الوساطة

كذلك يمتد التفاوض إلى ملف الجماعات المرتبطة بطهران، لأن واشنطن تدفع لإدراجه ضمن أي تفاهم مقبل، فيما تشير التسريبات المتداولة إلى طرح صيغ تخفف الطابع العسكري لهذا الملف.

في حين تقف باكستان عند حدود الوساطة نفسها، فهي تستطيع تثبيت موعد الجولة وحماية قناة الاتصال، لكنها لا تملك تخفيف الشروط التي تدفع بها واشنطن ولا حسم مقدار ما تقبل به طهران، لذلك يرتبط دورها هذه المرة بمنع الانقطاع بين الطرفين وتأمين انعقاد الجلسة.

وتدير واشنطن هذا المسار على إيقاع المهلة نفسها، فقد سبق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن لوّح بضرب الجسور ومحطات الكهرباء الإيرانية، ثم دفع فريقه خلال الأيام الأخيرة نحو حديث متزايد عن اتفاق أولي. بينما تبقي طهران تشددها في ملف الصواريخ وفي حدود الدور الأمريكي داخل ترتيبات الرقابة على البرنامج النووي.

ومن هنا تتحدد قيمة جولة إسلام آباد الثانية، لأن نجاحها في إنتاج صيغة أولية حول النووي وهرمز وآلية المتابعة سيمنح وقف النار أيامًا إضافية ويدفع الأزمة إلى مسار تفاوضي جديد، أما تعثرها فسيعيد الهدنة نفسها إلى دائرة الخطر، ويدفع الحصار البحري والتهديد العسكري إلى واجهة الأيام التالية.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC