مع اقتراب نهاية وقف إطلاق النار، ورغم أن باب التسوية لم يغلق تمامًا، فإن الولايات المتحدة وإيران تُعدّان العدّة لاستئناف الحرب، فيما يبدو أن جولة المحادثات الثانية المقترحة في إسلام آباد قد أصبحت في مهب الريح.
ووفق تقرير لصحيفة "التايمز" البريطانية، فقد شهدت الدبلوماسية بين واشنطن وطهران في الأيام الثلاثة الماضية، تناقضًا صارخًا، فبينما كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يُشيد بباكستان لترتيب جولة محادثات ثانية مع إيران، كان خطابه "الحاد" على منصة "تروث سوشال" ومقابلاته الهاتفية توحي بأنه يعمل لاستئناف الحرب.
وأعلن ترامب أن إيران "وافقت على كل شيء"، بما في ذلك تسليم "الغبار النووي"، في إشارة واضحة إلى مخزون اليورانيوم المخصّب وفتح مضيق هرمز؛ لكن كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف ردّ بسرعة، معلنًا رفض طهران القاطع لهذه الشروط ومُوضحًا "الكذب سبع مرات" الذي ارتكبه الرئيس الأمريكي.
إلا أن طهران من جهتها، نفت عبر التلفزيون الرسمي إرسال أي وفد إلى باكستان للمشاركة في محادثات مع الولايات المتحدة، في وقت يقترب موعد انتهاء الهدنة بين الطرفين.
وأورد التلفزيون الرسمي أن "أي وفد إيراني سواء كان رئيسياً أم ثانوياً لم يغادر حتى الآن إلى إسلام أباد في باكستان"، نافيا بذلك أنباء كانت تؤكد عكس ذلك.
ونقل التلفزيون عن مسؤولين إيرانيين قولهم "نحن لا نقبل التفاوض تحت التهديدات وانتهاك الالتزامات" و"استمرار المشاركة في المفاوضات يعتمد على تغير سلوك الأمريكيين ومواقفهم".
وبعد ساعات قليلة من إعلان البحرية الأمريكية اعتراض سفينة شحن إيرانية في خليج عمان، وتفجير ثقب في غرفة محركاتها، أعلنت إيران رسميًّا أنها لن تحضر المحادثات، قبل أن تتراجع لاحقًا حاملة "لاءاتها" إلى إسلام آباد.
وتنقل "التايمز" عن مراقبين أن ترامب يمارس "نظرية الرجل المجنون" الشهيرة، وهي إرباك الخصم بتصريحات متضاربة تجعله غير قادر على التنبؤ بردود الفعل الأمريكية.
كما أن إعلان النصر المبكر يُساعد على تغيير السردية التي بدأت تُصوِّر ترامب بمظهر "الضعيف" بعد إعلان وقف إطلاق النار قبل أسبوعين، عقب تهديده بـ"تدمير الحضارة الإيرانية"، إذ إن منتقديه المتشددين في واشنطن وتل أبيب يرون أن المهمة لم تُنجَز بعد.
وبالفعل، لا يزال النظام الإيراني قائمًا، ومخزون اليورانيوم المخصّب موجود، والصواريخ جاهزة، ومضيق هرمز تحت سيطرته، وفق وجاهت النظر المضادة لترامب.
من الجانب العسكري، لا يبدو أن الولايات المتحدة تكتفي بالكلام، فثلاث مجموعات حاملات طائرات أمريكية تتجه نحو المنطقة، وهي: حاملة "يو إس إس جيرالد آر فورد" التي عبرت قناة السويس، و"يو إس إس أبراهام لينكولن" الموجودة في بحر العرب، و"يو إس إس جورج إتش دبليو بوش" التي تبحر شمالًا بعد عبور رأس الرجاء الصالح.
ويوجد إلى جانب ذلك أكثر من 40 ألف جندي أمريكي متمركزين بشكل دائم في المنطقة، إضافة إلى قوة مهام بحرية ثانية في الطريق، فيما يعد هذا الانتشار غير المسبوق مؤشرًا واضحًا على أن واشنطن تُعِد لسيناريو الحرب، وفق "التايمز".
من جهتها، لا تبدو إيران في وضع مريح، فالحرس الثوري يسيطر على اقتصاد "الظل" ومبيعات النفط غير الشرعية، لكنه يعاني الحصارَ المستمر على الموانئ وتدمير جزء من البنية التحتية.
كما يتفاقم التضخم، والاحتجاجات الشعبية التي شهدتها الشوارع في يناير/ كانون الثاني الماضي تُذكّر النظام بأن الاستقرار الداخلي مهدّد.
ويصف الأكاديمي الإسرائيلي من أصول إيرانية، مئير جافيدانفر، الوضع في طهران بأنه "قنبلة موقوتة"، مشيرًا إلى أن البراغماتيين داخل الجهاز المدني يريدون "صفقة مع الأمريكيين في أسرع وقت ممكن".