logo
العالم

دونباس تتصدر مجدداً.. ضغوط أمريكية وروسية لدفع أوكرانيا للانسحاب

لقطة أرشيفية لجندي أوكراني في دونباسالمصدر: (أ ف ب)

يتصدر إقليم دونباس مجددًا واجهة المفاوضات، مع تصاعد الحديث عن ضغوط أمريكية وروسية تدفع أوكرانيا نحو الانسحاب الكامل من شرق البلاد كمدخل لإنهاء الحرب.

وكشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أن واشنطن وموسكو تطرحان معادلة واضحة، من خلال تصريحاته أمس، قائلًا: "إذا أردتم أن تنتهي الحرب غدًا فاخرجوا من دونباس"، في إشارة إلى أن التخلي عن الإقليم يُنظر إليه كحل سريع للصراع المستمر.

ويقوم الموقف الأوكراني على رفض أي اعتراف قانوني أو فعلي بسيطرة روسيا على دونيتسك ولوغانسك، مع إبداء مرونة مشروطة تقوم على انسحاب متبادل للقوات وتحويل المنطقة إلى نطاق منزوع السلاح أو منطقة اقتصادية خاصة تخضع لرقابة دولية.

وعكست جولة المفاوضات الأخيرة في جنيف عمق الفجوة، إذ انتهت سريعًا دون اختراق حقيقي، فيما تتقاطع المطالب الميدانية مع اعتبارات سياسية داخلية، من بينها الجدل حول إجراء انتخابات خلال الحرب، وهو ما تعتبره كييف عاملًا قد يهدد تماسكها الداخلي.

 

أخبار ذات علاقة

محادثات سابقة بشأن أوكرانيا في جنيف

الضمانات الأمنية و"دونباس" تعقّد فرص التوصل إلى تسوية بين موسكو وكييف

وبين الضغوط الدولية وحسابات الداخل، تبقى دونباس العقدة المركزية التي ستحدد مسار أي تسوية محتملة.

بين أمريكا وأوروبا

وقال أستاذ العلوم السياسية ومدير مركز الدراسات الاستراتيجية والتنبؤ السياسي في روسيا، د. عمار قناة، إن تصريحات زيلينسكي بشأن وجود "تقدم محدود" في مسار المفاوضات مع موسكو لا يمكن البناء عليها بوصفها مؤشرًا حاسمًا على انفراج قريب.

وأكد في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن المسار التفاوضي الراهن يختلف عن المراحل السابقة، ليس بسبب تغير جوهر الصراع، بل نتيجة التحولات التي طرأت على البيئة الإقليمية ومنظومة العلاقات الدولية، إلى جانب الأداء الأمريكي المرتبك في عدد من الملفات الدولية، وهو ما أوجد سياقًا تفاوضيًا أكثر تعقيدًا تتداخل فيه الضغوط الخارجية مع الحسابات الداخلية للأطراف المعنية.

وأشار قناة إلى وجود ضغوط أمريكية واضحة على زيلينسكي، إلا أنه لا يزال متمسكًا بمواقفه وبالاصطفاف مع التوجهات الأوروبية التي باتت تلعب الدور الأبرز في إدارة هذا الصراع، بعد أن تراجعت القيادة الأمريكية نتيجة انعطافات سابقة أفقدت واشنطن كثيرًا من الخيارات البراغماتية في التعامل مع روسيا.

ولفت إلى أن احتمالات الانفراج تظل قائمة نظريًا، لكنها غير وشيكة، في ظل رهان أوروبي على تغير محتمل في المزاج السياسي الأمريكي، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية والتقلبات داخل المنظومة السياسية الأمريكية.

وأضاف أستاذ العلوم السياسية، أن صمود زيلينسكي وداعميه يعكس رغبة في الاستمرار ضمن المعادلة الراهنة وعدم مغادرتها دون غطاء غربي صلب، معتبرًا أن الرهان على انقلاب موازين القوى داخل الكونغرس يبقى أقرب إلى الأمنيات منه إلى السيناريو الواقعي.

 

 

ورأى قناة، أن الدعم الأمريكي المكثف لكييف خلال السنوات الماضية لم ينجح في تحقيق أهداف كبرى مثل عزل روسيا أو إلحاق هزيمة استراتيجية بها.

وأشار إلى أن إدارة ترامب أعادت تقييم الموقف وانتهت إلى أن الصراع على مستوى المنظومة الغربية لم يُحسم لصالحها، وهو ما دفع واشنطن إلى تبني دور الوسيط مع استمرار الدعم العسكري والاستخباراتي بتمويل أوروبي أكبر.

ليس تحولاً استراتيجياً 

من جانبه، قال الباحث الاستراتيجي هشام معتضد، إن الحديث عن "أجواء بناءة" في المسار العسكري لا ينبغي تفسيره بوصفه اختراقًا سياسيًا، خاصة أنه توصيف محسوب يهدف إلى ضبط سقف التوقعات وإدارة الإشارات الدبلوماسية بحذر.

وأشار معتضد في تصريح لـ"إرم نيوز"، إلى أن "اعتراف زيلينسكي بوجود تقدم في الإطار العسكري يعكس تحسنًا تكتيكيًا محدودًا، لكنه لا يرتقي بالضرورة إلى مستوى تحول استراتيجي، ما لم يقترن بتغيير جوهري في الحسابات الروسية أو في تعريف موسكو لأهدافها الكبرى من الحرب".

وأوضح أن "روسيا تدير الصراع بعقلية النفس الطويل، مستندة إلى منطق الاستنزاف التدريجي وتآكل الإرادة السياسية لدى الغرب، إضافة إلى تصاعد كلفة الدعم العسكري والمالي لكييف".

وبيّن أن "أي تقدم ميداني أوكراني، حتى وإن بدا ملموسًا، يظل جزءًا من دورة صراع ممتدة لا تفرض تلقائيًا إعادة صياغة الاستراتيجية الروسية".

ولفت معتضد، إلى أن وصف "المسار العسكري البنّاء" يرتبط غالبًا بملفات تقنية، مثل تبادل الأسرى، وترتيبات خفض التصعيد، وآليات منع الاحتكاك، وهي ملفات قابلة للتحرك لأنها لا تمس جوهر النزاع المتعلق بالسيادة على الأراضي.

 

أخبار ذات علاقة

بلدة مدمرة في إقليم دونيتسك بدونباس

حلول تحت الاختبار.. دونباس بين سيناريو المنطقة العازلة واستمرار الحرب

وأكد أن "قضايا مثل دونباس وشبه جزيرة القرم تمثل العقدة البنيوية للصراع، وهو ما يفسر استمرار الجمود في هذا الملف".

وأضاف معتضد، أن "التقدم الإنساني أو العسكري المحدود قد يُستخدم في علم التفاوض الحربي أداةً لبناء الثقة، لكن نجاحه مرهون بوجود تقاطع مصالح حول صيغة توقف مؤقت مقبولة للطرفين".

وتابع: "حتى الآن لا تبدو موسكو مقتنعة بأن ميزان القوى يفرض تسوية وسط، فيما تخشى كييف أن يؤدي أي تنازل دون ضمانات أمنية ملزمة إلى إعادة إنتاج الحرب".

وأكد معتضد، أن "التحول الحقيقي لن يتحقق إلا عندما تتغير معادلة الكلفة لدى أحد الطرفين بشكل حاسم، وهو ما لم يحدث بعد، رغم تصاعد مؤشرات الإرهاق التراكمي".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC