وكالة: إيران ستغلق أجزاء من مضيق هرمز لبضع ساعات بسبب تدريبات عسكرية
تتجه الأنظار إلى جنيف مع اقتراب جولة جديدة من المحادثات بين روسيا وأوكرانيا برعاية أمريكية، في ظل تصاعد الضغوط السياسية وتباين الشروط المطروحة على طاولة التفاوض.
وتأتي هذه الجولة في وقت تتشابك فيه الحسابات العسكرية مع الاعتبارات الداخلية لكل طرف، ما يضع مسار التفاوض أمام اختبار جديد.
وأكد خبراء لـ"إرم نيوز" أن جولة جنيف المرتقبة تعكس أهمية استمرار الحوار أكثر مما تعكس اقتراب تسوية حقيقية، وأن الفجوة بين مطالب كييف وموسكو ما تزال واسعة، في ظل تمسك أوكرانيا بضمانات أمنية واضحة، مقابل إصرار روسيا على ترتيبات تتعلق بالحياد والانسحاب.
وأضاف الخبراء أن الضغوط الأمريكية، في ظل رغبة الرئيس دونالد ترامب في تحقيق اختراق سياسي، قد تدفع نحو تهدئة مؤقتة، لكنها لا تكفي وحدها لفرض اتفاق شامل.
أستاذ العلوم السياسية في جامعة موسكو، الدكتور نزار بوش، أكد أن المفاوضات المرتقبة في جنيف بين كييف وموسكو وواشنطن لا يُنتظر منها أن تفضي إلى نتائج إيجابية فورية.
ورأى بوش في تصريحات لـ"إرم نيوز" أن مجرد انعقاد هذه الجولة يمثل خطوة سياسية مهمة في حد ذاتها؛ لأنها تعني بقاء قنوات الاتصال مفتوحة وتجنب القطيعة الكاملة.
وذكر أن العقبة الأبرز أمام أي تقدم تتمثل في مواقف بعض العواصم الأوروبية، لا سيما برلين وباريس ولندن، التي قال إنها ما زالت تراهن على استمرار الحرب لتحقيق أهداف استراتيجية تتعلق بإضعاف روسيا اقتصاديًا وعسكريًا.
وأضاف أستاذ العلوم السياسية أن الرهان على انهيار الاقتصاد الروسي لم يتحقق وفق التوقعات الغربية، واصفًا هذا التصور بأنه مبالغ فيه، في حين تتحمل أوكرانيا الكلفة البشرية والمادية المباشرة، بينما تقتصر خسائر داعميها على الدعم المالي والعسكري.
وأشار بوش إلى أن موسكو، في المقابل، لا تبدو مستعدة لتقديم تنازلات جوهرية، وأنها تواصل الضغط الميداني بالتوازي مع المسار التفاوضي، معتبرًا أن الكرملين يسعى إلى تحقيق مكاسب واضحة سواء عبر المفاوضات أو عبر الحسم العسكري.
ولفت إلى أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يواجه معادلة داخلية معقدة تجعله متحفظًا إزاء أي تنازل قد يُفسَّر باعتباره رضوخًا، في ظل مخاوف من تداعيات سياسية داخلية.
وقال إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يسعى إلى تسجيل إنجاز دبلوماسي يُحسب له، خاصة مع اقتراب الذكرى الرابعة للحرب، وقد يدفع واشنطن إلى ممارسة ضغوط إضافية، لكن دون ضمانات حقيقية بإحداث اختراق، في ظل تشابك الحسابات العسكرية والاقتصادية للطرفين.
من جانبه، أكد خبير العلاقات الدولية، الدكتور محمد عثمان، أن احتمالات تحقيق اختراق حاسم في جولة جنيف المقبلة تبدو محدودة، في ضوء التباعد الواضح بين سقوف المطالب.
وقال إن أوكرانيا تتمسك بالحصول على ضمانات أمنية صريحة وتثبيت خطوط التماس عند الوضع القائم، بينما تصر موسكو على انسحاب أوكراني مما تبقى من مناطق دونباس، إلى جانب تثبيت مبدأ حياد أوكرانيا ورفض أي وجود عسكري غربي على أراضيها مستقبلًا.
وأشار إلى أن هذه التباينات لا تتعلق فقط بالجغرافيا والسيادة، بل تمتد إلى ملفات أكثر تعقيدًا مثل العقوبات الغربية المفروضة على روسيا، ومصير الأصول الروسية المجمدة، إضافة إلى طبيعة وحجم الجيش الأوكراني وترتيباته في مرحلة ما بعد الحرب.
وأضاف خبير العلاقات الدولية أن هذه القضايا تمثل عقدًا تفاوضية يصعب تفكيكها دفعة واحدة؛ ما يجعل المحادثات أقرب إلى إطار لإدارة الصراع ومنع انفلاته، بدلًا من كونها مسارًا سريعًا لتسوية شاملة.
ولفت إلى أن الدور الأمريكي، رغم ثقله، يظل محكومًا بتوازنات دقيقة؛ إذ يصعب على واشنطن ممارسة ضغط متكافئ على حليف تدعمه عسكريًا وسياسيًا، وعلى خصم تعتبره تحديًا استراتيجيًا طويل الأمد.
وأكد أن جولة جنيف قد تسهم في ضبط الإيقاع ومنع التصعيد، لكنها لن تتجاوز على الأرجح سقف التهدئة المؤقتة، ما لم تتغير الحسابات الميدانية أو تتوافر إرادة سياسية مختلفة لدى الأطراف المعنية.