logo
العالم

خبراء: انقسام أوروبا حول "قواعد التعايش" مع موسكو يعقّد الحل في أوكرانيا

جانب من اجتماعات تحالف الراغبين في قصر الإيليزيهالمصدر: رويترز

لا تزال تشهد الساحة الأوروبية نقاشًا متصاعدًا بشأن ما وصفه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بـ"قواعد التعايش" مع روسيا، وذلك في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا واقترابها من إتمام عامها الرابع.

وخلال كلمته في مؤتمر ميونخ للأمن، دعا ماكرون أوروبا إلى تحديد إطار واضح للتعامل مع موسكو بهدف الحد من خطر التصعيد، مؤكدًا أن أي تسوية محتملة في أوكرانيا لن تُنهي ضرورة التعامل مع "روسيا عدوانية". 

أخبار ذات علاقة

صاروخ إطلاق أقمار ستارلينك

سلاح نووي في مدار الأرض.. كيف ستحول روسيا سماء الغرب إلى مقبرة إلكترونية؟

وفي السياق ذاته، كشفت تقارير عن إرسال باريس مستشارها الدبلوماسي إيمانويل بون في مهمة غير معلنة إلى موسكو، مع إعلان استعادة قنوات اتصال تقنية مع الجانب الروسي.

وأكد الرئيس الفرنسي، أنه لا توجد "ضرورة ملحة" لحوار مباشر مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل تنسيق موقف أوروبي مشترك، مضيفًا أن روسيا "ستظل موجودة غدًا سواء أحببناها أم لا".

وعلى الرغم من وضوح موقف الرئيس الفرنسي، إلا أن المواقف الأوروبية شهدت انقسامًا حادًا؛ إذ رفض المستشار الألماني فريدريش ميرتس في كانون الثاني/ يناير دعوات فتح قنوات اتصال إضافية مع موسكو، مشددًا على أن أي تواصل مشروط باستعداد روسيا لإنهاء الحرب.

وأعلنت المملكة المتحدة من خلال وزيرة الخارجية إيفيت كوبر رفضها إعادة الانخراط الدبلوماسي مع موسكو، معتبرة أن روسيا لم تُظهر "أي اهتمام موثوق بالسلام". 

وعلى وقع هذه الدعوات الفرنسية والرفض الصريح لأي انفتاح غير مشروط، يتواصل الجدل الأوروبي حول طبيعة العلاقة المستقبلية مع موسكو؛ إذ يرى الخبراء أن الحديث عن "قواعد التعايش" مع الرئيس بوتين تعبر عن مقاربة واقعية لإدارة التصعيد ومنع انزلاقه إلى مواجهة مباشرة بين موسكو والغرب، في ظل حرب ممتدة لم تُحسم عسكريًا.

وأضاف الخبراء في تصريحات لـ"إرم نيوز" أن أوروبا تتحرك بين خيارين متوازيين، الأول احتواء المخاطر عبر إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة وضبط إيقاع المواجهة، والثاني ضبط الاستمرار في دعم أوكرانيا وتعزيز قدراتها الدفاعية، هو ما يعني أن التعايش المطروح هو صيغة مرحلية لإدارة توازن دقيق مع قوة روسية ما زالت فاعلة.

وأكد كامل حواش، المحلل السياسي والخبير في الشؤون الأوروبية، أن الحديث عن قواعد التعايش مع الرئيس بوتين لا ينبغي تفسيره بوصفه اعترافا أوروبيا بشرعية السياسات الروسية أو قبولًا بالأمر الواقع الذي فرضته موسكو في أوكرانيا، بل باعتباره مقاربة براغماتية لإدارة أزمة ممتدة ومعقدة.

الصراع غير الصفري

وفي تصريحات لـ"إرم نيوز"، أشار المحلل السياسي إلى أن الحرب تقترب من عامها الرابع دون حسم عسكري واضح؛ فلا روسيا حققت انتصارًا نهائيًا، ولا أوروبا تراجعت عن دعم كييف، وتواصل موسكو السيطرة على مساحات من الأراضي الأوكرانية، وهو ما يعكس طبيعة صراع غير صفري يصعب حسمه بخيار أحادي.

وكشف الخبير في الشؤون الروسية، أن هذا لا يعني تطبيعا كاملا أو رفعا للعقوبات، بل محاولة لضبط إيقاع المواجهة ومنع انزلاقها إلى صدام مباشر بين روسيا والغرب.

وأوضح كامل حواش، أن العواصم الأوروبية تتعامل مع ملفات حساسة، مثل أمن الطاقة والاستقرار النووي ومسار العمليات في أوكرانيا، وفق منطق إدارة المخاطر وتفادي سوء التقدير الاستراتيجي، مع إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة لتقليل احتمالات الانفجار.

ولفت حواش، إلى وجود إدراك أوروبي بحدود الردع وباستمرار فاعلية القوة الروسية، خاصة أن سياسة العقوبات والعزل لم تُحدث التحول المتوقع في سلوك موسكو.

واعتبر الخبير في الشؤون الروسية، أن ما يجري هو تموضع أوروبي في منطقة وسطى بين ضرورة التعامل مع واقع قائم وتجنب تقديم تنازل استراتيجي؛ بما يجعل "التعايش" صيغة مرحلية لإدارة توازن دقيق مع قوة يصعب تجاهلها في معادلة الأمن الأوروبي.

رغبة أوروبية في إطالة أمد المواجهة

من جهته، اعتبر سمير أيوب، المحلل السياسي والخبير في الشؤون الروسية، أن أوروبا لا تتحرك في اتجاه احتواء التصعيد مع موسكو، بل تمضي في تعزيزه عبر استمرار دعمها العسكري والمالي لكييف.

وقال أيوب لـ"إرم نيوز" إن المؤشرات الراهنة تدل على رغبة أوروبية في إطالة أمد المواجهة على الساحة الأوكرانية، معتبرًا أن أي حديث عن "قواعد تعايش" لا يعكس تحولا استراتيجيا بقدر ما يعبر عن حسابات ظرفية مرتبطة بإدارة الوقت.

وأضاف أيوب أن العواصم الأوروبية لا تكتفي بتقديم الدعم، بل تسعى أيضًا إلى التأثير في توجهات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لدفعها نحو مقاربة أكثر تشددًا تجاه موسكو، وفق تقديره.

وأوضح الخبير في الشؤون الروسية، أن تدفق السلاح والمساعدات الأمريكية إلى أوكرانيا لم يتوقف، وأن واشنطن تواصل فرض العقوبات والتهديد بإجراءات إضافية، وهو ما يتقاطع مع الموقف الأوروبي، وأن غياب ضغط حاسم على كييف للجلوس إلى مفاوضات نهائية يعزز فرضية الرغبة في استمرار الاستنزاف.

وأضاف المحلل السياسي، أن أوروبا تستثمر عامل الزمن عبر رفع إنفاقها الدفاعي، وزيادة إنتاجها الحربي، وإعادة تفعيل الخدمة العسكرية في بعض الدول، في سياق استعداد طويل الأمد.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC