
عندما ترفع رأسك إلى السماء، قد تظن أنك ترى نجوماً لامعة، بيد أنك في الحقيقة تنظر إلى ساحة معركة نووية محتملة تتحضر لإطفاء حضارة الأرض. فوق غلافنا الجوي، تنتهي حدود الدول وتستقر ملايين العيون التي تراقبنا. في تلك المساحة الصامتة، تسبح آلاف الأقمار الصناعية لتدير تفاصيل حياتنا.. تتجسس أحياناً، وتتحول في لحظات إلى كابوس عسكري. السؤال المرعب الذي يؤرق العواصم الكبرى اليوم: هل تطال مخالب الدب الروسي هذه الشبكة المعقدة؟
تضج التقارير الغربية بحديث عن "سلاح انتحاري" نووي يحمل توقيع المختبرات الروسية، هدفه قلب الطاولة بالكامل. لم تعد الاستخبارات تحذر من صواريخ عابرة للقارات، إنما من "رعب نووي" يتشكل في المدار. سلاح غامض، صُمم خصيصاً ليضرب السماء التي تحمل سر وجودنا المعاصر، محولاً كل شيء إلى غبار كوني.
تخيل انفجاراً نووياً في الفراغ.. انفجار لا صوت له، لكن أثره يمتد لآلاف الكيلومترات ليشل شبكة الأقمار الغربية في ثوانٍ. من أنظمة الملاحة التي تقود الطائرات، إلى شبكات "ستارلينك" جوهرة إيلون ماسك التي تبقي الجبهات على قيد الحياة، وصولاً إلى تدفق الأموال في عروق البنوك العالمية. تدرك موسكو، صاحبة أضخم ترسانة نووية، أن كسر التفوق الغربي يبدأ من الأعلى، حيث تغيب الحدود والقوانين.
تستند هذه الاستراتيجية إلى إرث سوفيتي طويل في فن التدمير الممنهج. تكمن قوة الخطة في قدرتها على "الإنكار".. فعوضاً عن هجوم صريح يستوجب رداً عسكرياً من حلف الناتو، قد تدعي موسكو وقوع "حادث تقني" في مفاعل مركبتها الفضائية. حادث واحد كفيل بسحق البنية التحتية للغرب، تاركاً القادة في واشنطن وبروكسل في حيرة عاصفة: هل هو إعلان حرب أم كارثة تقنية قاهرة؟
تبدأ الحرب القادمة بسقوط مفاجئ للإشارة، بعيداً عن ضجيج صفارات الإنذار. تنطفئ الشاشات، تفقد الطائرات مسارها، وتتجمد شرايين الحياة الاقتصادية. عالمنا المعاصر معلق بخيط رفيع من الترددات، وتضع روسيا اليوم مقصاً نووياً فوق هذا الخيط. إنها "حرب الفضاء الأولى".. وميض صامت في السماء، يتبعه ظلام دامس يبتلع كوكب الأرض.