logo
أقمار التخفي
فيديو

أشباح المدار.. كيف تهدد "أقمار التخفي" الهيمنة الأمريكية و تشعل حرباً في الفضاء؟

لم تعد الحروب تُخاض فقط على اليابسة أو في البحار أو السماء.. بل انتقلت بصمت إلى ساحة لا تُسمع فيها الانفجارات

هناك في المدارات الأرضية عالياً بدأت لعبة أخطر من سباق التسلح النووي.. لعبة الاختفاء.

الصين وروسيا تتسابقان لتطوير "أقمار التخفي" التي صُممت لتفعل ما كان يُعتقد طويلاً أنه مستحيل.

تطورٌ يفتح فصلاً جديداً في عسكرة الفضاء، ويضع الهيمنة الأمريكية أمام اختبار غير مسبوق.

لعبة الغميضة في الفضاء

بقلقٍ يتابع الجيش الأمريكي برامج صينية وروسية تهدف إلى تطوير أقمار صناعية يصعب رصدها بالرادار أو التلسكوبات الأرضية بحسب تقارير نشرها موقع Breaking Defense  ما يُضعف قدرة الولايات المتحدة على تتبع ما يجري في المدار ويقوّض أحد أعمدة تفوقها الاستراتيجي "الوعي بالمجال الفضائي".

ومن بين أبرز هذه النماذج يبرز القمر الروسي Mozhayets-6 الذي أطلق إلى مدار أرضي متوسط (MEO) ويتمتع – وفق مسؤولين أمريكيين – ببصمة رصد منخفضة للغاية.. رون ليرتش كبير مستشاري الاستخبارات في القوات الفضائية الأمريكية وصف المشهد قائلاً "السباق الفضائي لم يعد سباق سرعة.. بل أصبح أشبه بلعبة الغميضة".

أما الصين فهي لاعب صبور في هذا المجال.. فمنذ عام 2012 تُجري بكين تجارب على أقمار صناعية صغيرة ومتغيرة الشكل.. وفي عام 2022 كشفت عن نموذج Olive-B وهو قمر معدني صغير كروي الشكل صُمم لاختبار خصائص التخفي داخل غرف عديمة الصدى أي بيئات تُستخدم لمحاكاة انعدام الانعكاسات الرادارية.

ولم يتوقف الأمر عند ذلك.. فقد أظهرت أقمار Shiyan-24  الصينية في المدار الأرضي المنخفض (LEO) قدرة على تنفيذ مناورات متزامنة مع تغيّر ملحوظ في بصماتها الرادارية في مؤشر على استراتيجية طويلة الأمد تجمع بين التخفي والمناورة والانتشار.

أخبار ذات علاقة

هوائيات أقمار ستارلينك الصناعية

الفضاء يضيق.. ماذا يعني تغيير مدار 40% من أقمار ستارلينك؟

ثلاثة تحولات ترسم ملامح الصراع

تحليلات موقع META-DEFENSE  ترى أن ما يحدث ليس تجارب معزولة بل هو تسارع تكنولوجي واضح تتقاطع فيه ثلاثة عناصر رئيسية:

أقمار صناعية صغيرة ذات أشكال مُحسّنة قادرة على المناورة المنسّقة في مدار منخفض.

وأجسام فضائية بالغة الصغر في مدارات متوسطة يصعب تمييزها.

وتطور رادارات فضائية ثنائية الاستقرار لمحاولة تقويض هذا التخفي.

لكن المفارقة أن هذا التطور يعيد تعريف قواعد اللعبة فبدلاً من "القط والفأر" في المدارات العليا انتقل الصراع إلى فن الاختباء في المدار المنخفض حيث الاكتظاظ والضوضاء البصرية وحيث يصبح الخطأ في التقدير أكثر خطورة.

من يسيطر على الفضاء؟

حتى ديسمبر 2025 بلغ عدد الأقمار الصناعية الفعالة في المدارات الأرضية 14,133 قمراً وفق إحصاءات الباحث جوناثان ماكدويل.. تحتفظ الولايات المتحدة بتفوق عددي ساحق إذ تمتلك أكثر من 9,500  قمر صناعي يشكل مشروع ستارلينك وحده ما يزيد عن 9,200 قمر.

في المقابل تمتلك الصين ما بين 900 و1,100 قمر فعّال مع تركيز عسكري متزايد بينما تملك روسيا نحو 1,500 إلى 1,600 قمر يتركز معظمها في الاتصالات والمراقبة.. لكن الأرقام وحدها لم تعد كافية لحسم المعركة!!.

ما هو "التخفي" في الفضاء؟

بعكس الطائرات الشبحية لا يمكن للقمر الصناعي أن يختفي تماماً.. فحركته محكومة بقوانين الميكانيكا السماوية ويمكن رصده بأنظمة متعددة ومع ذلك فإن التخفي الفضائي لا يعني الاختفاء بل تعقيد الرؤية.

التخفي هنا يعتمد على تقليل البصمات الرادارية والضوئية والحرارية باستخدام مواد ماصة وأشكال تقلل الانعكاسات ومعالجات سطحية ذكية.. كما يشمل اختيار مدارات أقل ازدحاماً وتقليل المناورات واستغلال لحظات ضعف تغطية أجهزة الاستشعار المعادية.. والهدف ليس أن تكون غير مرئي بل أن تكون غير مؤكَّد.

صحيح أن الولايات المتحدة وحلفاءها يمتلكون شبكات مراقبة فضائية متقدمة مثل نظام "سياج الفضاء" قادرة على رصد أجسام صغيرة في المدار المنخفض لكن أقمار التخفي تُجبر هذه الشبكات على بذل جهد أكبر وكلفة أعلى.

ورغم أن واشنطن لا تعلن رسمياً امتلاك أقمار شبحية فإن برامج مثل X-37B المركبة الفضائية السرية التي تنفذ مهمات غير معلنة منذ 2010، وGSSAP أقمار الاستطلاع الصغيرة في المدار الجيوسنكروني تمنح الولايات المتحدة قدرات شبه تخفٍ عبر الحجم الصغير والمناورة غير المتوقعة.

أخبار ذات علاقة

قمر صناعي أوروبي

الحرب تصل إلى الفضاء.. أوروبا تُحصّن أقمارها ضد الصين وروسيا

التداعيات الاستراتيجية

ظهور الأقمار الشبحية يُربك معادلات الردع.. فالقمر الذي لا يُرى بوضوح يُشتبه تلقائياً في كونه هجومياً حتى لو كان دفاعياً.. هذا الغموض يرفع منسوب انعدام الثقة ويزيد خطر التصعيد في أوقات الأزمات.

تشير تقديرات مجلة War Wings Daily  إلى أن الأقمار الخفية الصينية والروسية قد تُقلص الهيمنة الأمريكية على الوعي بالمجال الفضائي بنسبة تصل إلى 20–30% في المدار المنخفض دون أن تُهدد الشبكات الأمريكية الضخمة بشكل حاسم في الوقت الحالي.

بالنسبة لبكين وموسكو تُعد هذه الأقمار وسيلة لتعويض الفجوة العددية مع واشنطن وضمان حرية الحركة في الفضاء مع توجيه رسالة غير معلنة بأن الفضاء لم يعد ساحة أمريكية خالصة وربما تنقلب الموازين في المستقبل.

لكن الوجه الآخر لهذه التقنية مظلم.. فانتشار أقمار يصعب تتبعها يزيد مخاطر الاصطدام في مدار مكتظ أصلاً وقد يُطلق سباقاً تكنولوجياً مكلفاً بلا فائز واضح.

يقول كلينتون كلارك أحد خبراء مراقبة الفضاء لصحيفة واشنطن بوست "الأقمار الصناعية لم تُصمم للقتال.. لكن هذا يتغير الآن".

هكذا وبهدوء قاتل يتحول الفضاء من ساحة مراقبة إلى ساحة مواجهة حيث لا تُسمع المعارك لكن آثارها قد تغيّر ميزان القوة على الأرض.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC