logo
العالم

حلول تحت الاختبار.. دونباس بين سيناريو المنطقة العازلة واستمرار الحرب

بلدة مدمرة في إقليم دونيتسك بدونباسالمصدر: غيتي

عاد مقترح إنشاء منطقة منزوعة السلاح في إقليم  دونباس إلى واجهة النقاشات السياسية، باعتباره أحد السيناريوهات المطروحة لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، في ظل تصاعد الضغوط الدولية لإيجاد صيغة توقف القتال دون حسم عسكري كامل لأي من الطرفين.

في هذا السياق، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي استعداد بلاده لسحب قواتها من الأجزاء التي تسيطر عليها داخل إقليم دونباس، والتي تقدر بنحو 20% من مساحة دونيتسك، شريطة التزام روسيا بعدم دخول تلك المناطق وتحويلها إلى منطقة منزوعة السلاح تخضع لرقابة قوات دولية.

وأكد زيلينسكي أن خطوط انتشار القوات عند توقيع أي اتفاق يجب الاعتراف بها كخط تماس فعلي في دونيتسك، ولوهانسك، وزابوريجيا، وخيرسون.

وشدّد الرئيس الأوكراني على أن أي صيغة تُبقي دونباس تحت السيطرة الروسية غير مقبولة بالنسبة لكييف، مشيرًا إلى أن السيطرة الكاملة على الإقليم ستتطلب من روسيا خسائر بشرية كبيرة. 

أخبار ذات علاقة

كراماتورسك.. معركة حسم السيطرة الروسية على إقليم دونباس

كراماتورسك.. معركة حسم السيطرة الروسية على دونباس (تحليل عسكري)

 

في المقابل، رفض الكرملين، بشكل صريح، في ديسمبر 2025 المقترح الأوكراني الخاص بإنشاء منطقة منزوعة السلاح، وكرر المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف مطالب موسكو بانسحاب القوات الأوكرانية من كامل أراضي دونباس التي لا تزال تحت سيطرة كييف.

وأشار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى أن قبول تجميد خطوط القتال الحالية في زابوريجيا وخيرسون، مع سيطرة روسيا على دونيتسك ولوهانسك بالكامل، يُعد تنازلًا من جانب موسكو.

في الوقت ذاته، أوضح المستشار الرئاسي الروسي يوري أوشاكوف أن الشرطة الروسية، والحرس الوطني، سيستمران في الانتشار داخل أجزاء من دونيتسك حتى في حال تطبيق صيغة منطقة منزوعة السلاح.

أما الموقف الأمريكي، فقد تضمن طرحًا لإدارة المنطقة المتنازع عليها إما كمنطقة منزوعة السلاح أو كمنطقة اقتصادية حرة، دون حسم الجهة التي ستتولى إدارتها بعد انسحاب القوات. 

واعتبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن ملف الأراضي، وعلى رأسه دونباس، يمثل العقبة الأصعب في مسار التفاوض، مشيرًا إلى أن بعض المناطق قد تكون قابلة للتفاوض.

وفيما يتعلق بالضمانات الأمنية، أظهرت استطلاعات رأي أن نحو 40% من الأوكرانيين قد يقبلون التنازل عن دونباس مقابل ضمانات أمنية واضحة، في حين تنص الخطة الأمريكية على إعادة فرض العقوبات الدولية في حال شنّت روسيا هجومًا جديدًا. 

ويرى خبراء أن طرح إنشاء منطقة منزوعة السلاح في دونباس يندرج ضمن محاولات البحث عن حلول وسط عسكرية وسياسية، لكنه لا يرقى إلى كونه حل جذري للصراع الروسي الأوكراني، في ظل تعقيدات تاريخية وديموغرافية عميقة تحكم الإقليم. 

وفي تصريحات لـ"إرم نيوز"، أضاف الخبراء أن التجارب السابقة، وعلى رأسها اتفاقات وقف التصعيد التي طُرحت منذ العام 2014، أثبتت محدودية هذا المسار، إذ لم تنهِ العمليات العسكرية ولم تُعالج جوهر النزاع. 

وأشاروا إلى أن أي صيغة تعتمد على مناطق عازلة أو ترتيبات أمنية مؤقتة قد تُنتج واقعاً هشاً يقوم على تقاسم النفوذ بدلًا من تسوية نهائية، مؤكدين أن الحلول الوسط قد تمنح أحد الأطراف مكاسبَ جزئية دون إنهاء الحرب فعليًا. 

أخبار ذات علاقة

فولوديمير زيلينسكي وكيريلو بودانوف

ضمانات أمنية مقابل دونباس.. هل يوافق زيلينسكي على العرض الأمريكي الأخير؟

 

بدايةً، أكد ديميتري بريجع، مدير وحدة الدراسات الروسية في مركز الدراسات العربية الأوراسية، أن فكرة إنشاء منطقة منزوعة السلاح لا يمكن اعتبارها حلاً شاملاً أو نهائياً للنزاع القائم بين روسيا وأوكرانيا، معتبرًا أن هذا الطرح يظل محدود التأثير، لا سيما عندما يتعلق الأمر بعقدة دونباس المعقَّدة سياسيًا وعسكريًا.

وأشار بريجع لـ"إرم نيوز إلى أن تجربة مشابهة طُرحت بالفعل، العام 2014، في إطار اتفاقية مينسك، إلا أن هذه التجربة لم تُفضِ إلى نتائج ملموسة، إذ استمرت العمليات الأوكرانية المصنفة، آنذاك، ضمن ما سُمي بمكافحة الإرهاب داخل بعض المقاطعات، دون أن ينعكس ذلك على استقرار الأوضاع أو إنهاء الصراع فعليًا.

وأوضح أن أحد السيناريوهات المطروحة، حاليًا، يتمثل في إقامة شكل من أشكال الإدارة المشتركة بين روسيا وأوكرانيا في بعض المناطق، على أن يترافق ذلك مع اعتراف أوكراني بالوقائع التي ترسخت على الأرض خلال السنوات الماضية. 

ولفت إلى أن هذا التصور قد يسمح بتعامل مزدوج مع تلك المناطق، بحيث تُعد من ناحية جزءًا من روسيا، بينما يستمر في الوقت ذاته نوع من التعاون مع الجانب الأوكراني في الملفات الاقتصادية والخدمية.

وأضاف أن البنية الاقتصادية لهذه المناطق يمكن أن ترتبط بروسيا وأوكرانيا معًا، معتبرًا أن هذا النموذج لا يزال مطروحًا للنقاش، وقد يشكّل مقاربة انتقالية قابلة للبحث في المرحلة الراهنة.

وأكد بريجع أن لهذه المناطق خصوصية تاريخية وديموغرافية لا يمكن تجاهلها، موضحًا أن جزءًا من السكان لا يزال مرتبطًا بالهوية الأوكرانية، في حين تحظى القومية الروسية بحضور أقوى داخلها، نتيجة عوامل تاريخية واجتماعية تراكمت عبر عقود. 

وشدد على أن هذه المعطيات تُعد عناصر أساسية يجب وضعها في صلب أي مسار سياسي يسعى إلى الوصول إلى تسوية مستقبلية.

أخبار ذات علاقة

ديمتري بيسكوف

الكرملين: لا إنهاء للحرب قبل انسحاب أوكرانيا من دونباس

 

في المقابل، قال إيفان يواس، مستشار مركز السياسات الخارجية الأوكراني، إن كثيرين حول العالم يعتقدون في الوقت الراهن بوجود حلول قريبة قد تضع حد للحرب بين روسيا وأوكرانيا، وإن بعض هذه التصورات يُنظر إليها على أنها قابلة للتحقق في المدى المنظور، إلا أنه عبر عن شكوكه العميقة إزاء إمكانية أن تفضي هذه الطروحات إلى حل حقيقي للأزمة.

وكشف يواس  لـ"إرم نيوز" أن أي حديث عن حلول وسط أو تسويات جزئية لا يخدم في الواقع إلا إطالة أمد الصراع، مؤكدًا أن فوز روسيا، إذا تحقق، لا يحتاج إلى قرارات نصفية، لأن مثل هذه القرارات تعني عمليًا حصول موسكو على السيطرة على أجزاء من الأراضي الأوكرانية، مع بقاء الدولة الأوكرانية قائمة من جهة أخرى.

وأشار إلى أن التجربة التاريخية لروسيا تُظهر صعوبة كبيرة في إنهاء الحروب حتى بعد تحقيق الانتصار، مستشهدًا بما جرى عقب الحرب العالمية الثانية، حين استمرت التوترات وظهرت، لاحقًا، مناطق نفوذ محدودة بدلًا من تسويات شاملة.

وأضاف  أن السيناريو الحالي قد يؤدي إلى عودة أعداد كبيرة من الأشخاص الذين جنوا أموالاً طائلة مما وصفه بألعاب الحرب إلى بلدانهم، محذرًا من أن هؤلاء قد يتحولون إلى عناصر خطرة، خاصة أنهم دخلوا الصراع على وعود بتحقيق نصر روسي كامل، في حين قد تنتهي الحرب بحصول روسيا على جزء محدود فقط من أوكرانيا.

وأكد يواس أنه حتى سيناريو سيطرة روسيا على كييف لا يعني بالضرورة انتهاء الصراع، موضحًا أن العامل الوحيد القادر فعليًا على وضع حد للحرب يتمثل في إزاحة القيادة الروسية الحالية عن السلطة. 

وأضاف أن التاريخ يشير إلى أن التحولات الكبرى التي أنهت حروباً سابقة لم تأتِ عبر التسويات، بل من خلال تغيير القيادة، مستشهدًا بانتهاء مرحلة جوزيف ستالين، وما تبعها من تبدل في سياسات الاتحاد السوفيتي.

وشدد يواس على أن خروج الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من السلطة، أو وفاته، يظلان في نظره العامل الوحيد القادر على إنهاء الحرب ضد أوكرانيا بصورة فعلية.

أخبار ذات علاقة

جنود أوكرانيون في منطقة دونباس

من نار دونباس إلى "جنة بروكسل".. برلمان أوكرانيا يفتح باب "التنازل المر"‎

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC