
لم تعد الحرب الأوكرانية الروسية تُدار من خطوط الجبهة وغرف العمليات فقط.. بل باتت ملامحها تتضح من جغرافيا بعيدة جدًّا وعابرة للحدود.. هناك في واشنطن.. تكتب مسودات الحل.. تناقش التفاصيل.. ومع كل بند يضاف أو يحذف تتحول الأرض إلى ما يشبه بازارًا للمقايضة.
صحيفة "فاينانشال تايمز" كشفت أن إدارة الرئيس دونالد ترامب أوصلت رسائل "غير مباشرة" إلى كييف.. مفادها أن الضمانات الأمنية الأمريكية ليست بالمجان.. بل مرتبطة بموافقة أوكرانيا على اتفاق سلام قد يتطلب منها التخلي عن دونباس لصالح روسيا.
الصحيفة تحدثت عن "معادلة قاسية".. انسحاب أوكراني من الأجزاء التي تسيطر عليها شرق البلاد مقابل مظلة حماية أمريكية.. وربما حزمة تسليح إضافية لتعزيز الجيش لكن في وقت السلم.. وفي هذا ترى واشنطن فرصة حقيقية وربما عرض أخير لتجميد النزاع عند حدود جديدة.
القلق في كييف لا يمكن إخفاؤه.. الرئيس فولوديمير زيلينسكي يشدد على أن أي سلام لا يحفظ وحدة أراضي أوكرانيا هو سلام هش.. لكنه رغم ذلك يتحدث عن أن "وثيقة الضمانات الأمريكية" جاهزة مئة في المئة، وأنها فقط تحتاج لتوقيع الولايات المتحدة عليها.
الطرف الآخر.. والحديث عن روسيا لا يظهر أي استعداد للتنازل عن موضوع ضم الأراضي.. يكرر في كل مناسبة أن الملف هو جوهر أي اتفاق.. ورغم رفض كييف لهذا السيناريو، فإن ما يقال خلف الأبواب المغلقة يضعها في موقف صعب لا تُحسد عليه.. قبول خسارة أراض مقابل ضمانات أو المغامرة بحرب طويلة دون مظلة أمريكية.. وهنا قد تكون فاتورة الخسائر أكبر بكثير.