logo
العالم

من نار دونباس إلى "جنة بروكسل".. برلمان أوكرانيا يفتح باب "التنازل المر"‎

جنود أوكرانيون في منطقة دونباسالمصدر: (أ ف ب)

كشف مراسل التلفزيون الألماني ستيفن شفارتزكوبف في صحيفة "دي فيلت" أن معظم أعضاء البرلمان الأوكراني "الرادا العليا" مستعدون للتنازل عن مطالب كييف بمنطقة دونباس.

وفقاً لشفارتزكوبف، أبلغته إحدى نائبات الرادا - في حديث غير رسمي - بأن أوكرانيا مضطرة لقبول تسوية، مهما كانت مؤلمة، والموافقة على التخلي عن دونباس.

ورفضت النائبة تكرار تصريحها أمام الكاميرا، خشية أن ينتهي مسارها السياسي في اليوم نفسه تحت ضغط إدارة الرئاسة وأجهزة الأمن، وفق ما نقل الموقع الدفاعي المتخصص "Military Affairs". 

أخبار ذات علاقة

تتحرك لعزل أوريخيف ميدانيا.. موسكو تشدد الخناق في زابوريجيا

تتحرك لعزل أوريخيف.. موسكو تشدد الخناق في زابوريجيا (تحليل عسكري)

عضوية الاتحاد مقابل دونباس

في وقت سابق، نقلت صحيفة "فاينانشال تايمز"، عن مسؤولين في المفوضية الأوروبية، أن كييف مستعدة لمناقشة اتفاق سلام مع موسكو يشمل تنازلات إقليمية.

وتربط المصادر هذا الأمر بشرط رئيس، حيث تتوقع أوكرانيا الحصول على عضوية الاتحاد الأوروبي مقابل تقديم هذا التنازل.

وفي نهاية العام الماضي، أكد فلاديمير زيلينسكي أنه لا يستبعد إجراء استفتاء على تسوية سلام في أوكرانيا.

وحدد شرطاً أساسياً لإجراء مثل هذا التصويت، قائلاً إنه يتعين على روسيا الالتزام بوقف إطلاق نار لمدة لا تقل عن شهرين. من جانبه، رأى وزير الخارجية الأوكراني السابق دميتري كوليبا أن إجراء استفتاء على شروط اتفاق سلام محتمل مع روسيا ضروري، "حتى لا يمزق السياسيون الأوكرانيون البلاد في صراع داخلي حول هذه المسألة".

ويأتي هذا التطور في سياق الصراع الروسي-الأوكراني المستمر منذ عام 2014، حيث شهدت منطقة دونباس (تشمل دونيتسك ولوهانسك) انفصالاً مدعوماً من روسيا، تلاه غزو روسي شامل في فبراير 2022.

وأدى الغزو إلى احتلال روسيا لأجزاء كبيرة من دونباس، وسط خسائر بشرية هائلة وتدمير اقتصادي.

 استعادة دونباس

ومنذ ذلك الحين، أصبحت استعادة السيطرة على دونباس أحد أهداف أوكرانيا الرئيسة، لكن الضغوط الدولية والداخلية دفعت نحو مناقشات حول تسويات سلام محتملة.

في الآونة الأخيرة، برزت تقارير عن استعداد أوكراني لتنازلات إقليمية مقابل وقف إطلاق النار وضمانات أمنية، خاصة مع عضوية الاتحاد الأوروبي كحافز رئيس.

ومع ذلك، يُنظر إلى بعض هذه التقارير كجزء من الحرب الإعلامية الروسية ضد أوكرانيا، حيث تهدف إلى زرع الشقاق الداخلي.

أخبار ذات علاقة

العلم البلجيكي

"وكر الجواسيس" في قلب أوروبا.. عملاء وقراصنة روسيا والصين يحاصرون بروكسل

حوارات سلام واقعية

ويحافظ زيلينسكي على موقف يجمع بين التصميم على استعادة الأراضي والانفتاح على حوارات سلام واقعية.

وفي ديسمبر 2025، أعلن زيلينسكي استعداده لتنازلات محتملة مثل إنشاء منطقة منزوعة السلاح في شرق أوكرانيا (دونباس) ومنطقة اقتصادية حرة، لكنه شدد على أن أي اتفاق يجب أن يُقر عبر استفتاء شعبي لضمان الشرعية الدستورية.

كما كشف عن خطة سلام مكونة من 20 نقطة، قائلاً إنها ستكون "جاهزة بنسبة 90%" في بداية 2026، وتشمل ضمانات أمنية دولية وضد التنازل الصريح عن الأراضي.

لا تنازل بلا استفتاء

وفي تصريحاته الأخيرة، أكد زيلينسكي أن السلام ممكن في 2026 "لكن ليس بأي ثمن"، رافضا التنازلات الإقليمية المباشرة دون استفتاء، ومشدداً على أن روسيا يجب أن تلتزم بوقف إطلاق نار لمدة شهرين على الأقل قبل أي تصويت.

وينظر مراقبون على أن هذا الموقف يعكس توازناً بين الضغط الشعبي حيث يدعم نحو 70% من الأوكرانيين اتفاقاً تفاوضياً والحفاظ على الوحدة الوطنية.

ويرون أن هذا الدعم المزعوم لا يشكل صدمة كبيرة لزيلينسكي، بل قد يكون جزءاً من المناقشات الداخلية التي يشجعها.

واقترح زيلينسكي في وقت سابق إجراء استفتاء كآلية للتعامل مع أي تسوية، مما يشير إلى إدراكه بالآراء المتنوعة داخل البرلمان والمجتمع.

معارضة رئيس البرلمان

ومع ذلك، برزت تصريحات رسمية من قيادات البرلمان مثل رئيسه روسلان ستيفانشوك، الذي رفض "أي تنازلات" في نوفمبر 2025، مما يتناقض مع التقرير.

إضافة إلى ذلك، أكد أعضاء برلمان آخرون أن أوكرانيا "غير جاهزة للاستسلام" في سياق المفاوضات الأخيرة.

وإذا ثبت وجود مثل هذا الدعم البرلماني، فقد يعزز موقف زيلينسكي في التفاوض، بدلاً من أن تصدمه مواقف أعضاء البرلمان، خاصة مع دعم غربي متزايد لتسويات مثل إرسال قوات أوروبية بعد تحقيق السلام.

أخبار ذات علاقة

الهجوم الكبير.. روسيا تزحف نحو ليمان لفتح بوابة السيطرة على دونباس

الهجوم الكبير.. روسيا تزحف نحو ليمان لفتح بوابة السيطرة على دونباس

الموقف الروسي

بالنسبة للموقف الروسي، ترفض موسكو أي تنازلات إقليمية روسية، مع اعتبار دونباس جزءاً لا يتجزأ من أراضيها، كما أبدت معارضة شديدة لأي تقارب أوكراني مع الاتحاد الأوروبي يُنظر إليه كتهديد أمني.

ولا ترى روسيا هذا "التبادل" كصفقة ممكنة، كونها تسيطر فعلياً على معظم دونباس منذ 2022 وضمته رسمياً، وتطالب بالاعتراف الدولي بذلك كشرط أساسي لأي سلام.

بدلاً من ذلك، تركز موسكو على شروطها الخاصة للتفاوض، مثل نزع السلاح الأوكراني، والحياد الدائم (بما في ذلك عدم الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي أو الناتو)، والاعتراف بالأراضي المحتلة.

ويعكس هذا الموقف، بحسب خبراء، استراتيجية روسية تهدف إلى تعزيز نفوذها في أوروبا الشرقية، خاصة مع الضغوط الأمريكية لاتفاق سريع تحت إدارة ترامب.

وأكد الرئيس الروسي فلايديمير بوتين أن بلاده "مستعدة لاستعادة مستوى العلاقات المطلوب" مع أوروبا، لكنه شدد على أن ذلك يجب أن يكون وفقاً للمقاربات الروسية، دون الإشارة إلى أي تنازل عن الأراضي.

ويعني هذا أن موسكو ترى في أي تقارب أوروبي-أوكراني تهديداً، وتفضل "فضاء اقتصادياً وإنسانياً مشتركاً من لشبونة إلى فلاديفوستوك" يشمل روسيا، بدلاً من توسع الاتحاد الأوروبي على حسابها، وفق خبراء.

أخبار ذات علاقة

الرئيس الروسي بوتين ورئيس الوزراء الهندي مودي

بعد 4 سنوات من الحرب.. روسيا تتحدى العقوبات وتزدهر في الجنوب العالمي

"استخلاص الدروس"

كما أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن موسكو مستعدة للتفاوض مع أوروبا، لكنه رفض فكرة وقف إطلاق نار دائم أو مؤقت (مثل 60 يوماً كما اقترح زيلينسكي للاستفتاء)، معتبراً أن أي خطط غربية لدعم أوكرانيا ستحولها إلى "منصة إطلاق عسكرية ضد روسيا".

 كما حث الاتحاد الأوروبي على "استخلاص الدروس الصحيحة من أحداث أوكرانيا"، مشيراً إلى أن توسع الاتحاد الأوروبي كان سبباً في الصراع منذ 2024.

مرونة بوتين في التفاوض

ومنذ ضم دونباس وشبه جزيرة القرم وزابوريجيا وخيرسون في 2022، أصبحت هذه الأراضي جزءاً من الدستور الروسي، مما يحد من مرونة بوتين في التفاوض.

ويرجح أن يكون أي "تبادل" يعني لروسيا خسارة أرضية هي تعتبرها ملكاً لها، مقابل مكسب أوكراني (العضوية الأوروبية) الذي يعزز من عزلة روسيا اقتصادياً وسياسياً.

وبدلاً من ذلك، تطالب موسكو بـ"تجميد الصراع" مع الاحتفاظ بالسيطرة، كما في تقارير تحليلية تشير إلى أن روسيا تفضل وقفاً لإطلاق النار دون اتفاق نهائي يعترف بسيادتها.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC