logo
العالم

صاروخ "أوريشنيك" ينضم للمفاوضات.. رسالة بوتين إلى زيلينسكي أم ترامب؟

منصة تحمل صواريخ أوريشنيكالمصدر: (أ ف ب)

عاد صاروخ "أوريشنيك" إلى الواجهة السياسية مجددا، بعدما استُدعي اسمه بقوة في ذروة الحراك الدبلوماسي الجاري لإنهاء الصراع الروسي الأوكراني.

الهجوم الذي استخدمت فيه موسكو صاروخ "أوريشنيك" الباليستي متوسط المدى، واستهدف مدينة لفيف غرب أوكرانيا، كان وقع بالفعل ضمن موجة تصعيد عسكري واسعة شملت عشرات الصواريخ ومئات الطائرات المسيّرة.

ويُعد "أوريشنيك" من أحدث الأنظمة الصاروخية الروسية المعلنة، بمدى يصل إلى نحو 5500 كيلومتر، وسرعات تفوق ماخ 10، مع قدرة على حمل رؤوس تقليدية أو نووية.

أخبار ذات علاقة

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي

نجاة وزير بريطاني من قصف "أوريشنيك" أثناء توجهه إلى كييف

ولا تزال موسكو تروّج للصاروخ باعتباره سلاحًا "لا يمكن اعتراضه"، فيما تشير تقارير غربية إلى أنه تطوير لمنظومة قديمة أُعيد تقديمها بصيغة أكثر حداثة.

اللافت أن إحياء ملف "أوريشنيك" جاء بالتزامن مع إعلان روسي عن نشر المنظومة في بيلاروسيا، في خطوة تضع جزءا كبيرا من أوروبا ضمن نطاقه النظري، وتعيد ملف الردع الاستراتيجي إلى الواجهة.

وبينما تستمر المفاوضات في السير على "حبل مشدود" بين التقدم والجمود، يظل "أوريشنيك" حاضرا كرمز لتداخل السلاح بالدبلوماسية، في حرب لم تعد تُدار فقط في ساحات القتال.

رسالة "أوريشنيك"

ورأى مدير مركز "GSM" للأبحاث والدراسات في روسيا د. آصف ملحم، أن صاروخ "أوريشنيك" يحمل رسالة سياسية عسكرية واضحة، مشيرا إلى أنها ليست رسالة تكتيكية بحتة، بل موجّهة بالدرجة الأولى إلى الدول الغربية، ولا سيما دول حلف شمال الأطلسي.

وقال ملحم في تصريحات خاصة لـ"إرم نيوز"، إن "الصاروخ يوضح قدرة روسيا على الوصول إلى أهداف استراتيجية حساسة دون الانخراط في مواجهة برية مباشرة، خاصة أنه استُخدم في منطقة قريبة من بولندا، وهي نقطة عبور رئيسة تصل من خلالها الأسلحة الغربية إلى أوكرانيا، ولا سيما مقاطعة لفوف؛ ما يمنح المنطقة أهمية لوجستية بالغة في الصراع الدائر".

وأشار إلى أن "الرسالة الروسية موجّهة بشكل أساسي إلى دول الناتو، ومفادها أن موسكو قادرة على استهداف مراكز الدعم الغربي والوصول إلى عمق الدول الداعمة لأوكرانيا دون توسيع رقعة الحرب إلى مواجهة شاملة".

وأضاف ملحم، أن أمريكا تمتلك أسلحة مماثلة من حيث القدرات، لكنها غير منتشرة حاليا في أوروبا؛ ما يمنح الرسالة الروسية بعدا ردعيا إضافيا.

وتابع: "هذه الخطوة تمثل تحذيرا واضحا للدول الغربية التي تدفع باتجاه مزيد من التصعيد، وأن روسيا ستقابل أي تصعيد بمثله، وأن إطالة الحرب ستجعل أي مفاوضات مستقبلية مع موسكو أكثر تعقيدا، خاصة مع بولندا".

وأوضح ملحم، أن "الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يسعى فعليا لتحقيق السلام في أوكرانيا، وأن تحركاته تميل أكثر إلى المناورة السياسية، مع احتمال لجوء أمريكا إلى إثارة توترات في مناطق نفوذ أخرى لروسيا، مثل فنزويلا وإيران والشرق الأوسط، لكن تركيز الرسالة الروسية يبقى على الساحة الأوروبية".

تحول سياسي

من جانبه، رأى الخبير العسكري العميد نضال زهوي، أن إدخال صاروخ "أوريشنيك" إلى المشهد العسكري يمثل "تحولا سياسيا بامتياز"، ويحمل رسالة مزدوجة موجّهة من جهة إلى أوكرانيا ومن جهة أخرى إلى أمريكا.

ولفت زهوي في تصريحات لـ"إرم نيوز"، إلى أن "بوتين يسعى عبره إلى إيصال رسالة مباشرة للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مفادها أن ميزان الردع لم يعد محصورا في ميدان المعركة التقليدي، وأن ظهور منظومة جديدة بقدرات نوعية يعني أن روسيا تحتفظ دائمًا بأوراق تصعيد غير معلنة".

وأوضح أن "أي رهان أوكراني على استنزاف موسكو قد يصطدم بسقف ناري أعلى من الموجود حاليا، وأن الضغط على روسيا عبر الوسائل التقليدية لم يعد مجديا.

أخبار ذات علاقة

منظومة صواريخ أوريشنيك الروسية

فجوة استراتيجية.. "أوريشنيك" الروسي يُعيد جدل القدرات الدفاعية الأوروبية

واستطرد قائلًا: "بوتين يريد التأكيد على أن المفاوضات ليست خيار الضعيف، بل خيار من يمتلك بدائل أشد إيلاما، مستعينا بأساليب سبق أن استخدمتها أمريكا سابقا، ولكن بأدوات روسية".

وأضاف أن "الرسالة الأهم تتوجه نحو أمريكا، وتحديدا إلى ترامب، باعتباره رمزا لتيار أمريكي يميل إلى الصفقات السياسية، مشيرا إلى أن روسيا اليوم في حالة توسّع لأدواتها الاستراتيجية، وأن أي تفاهم مستقبلي لن يتم ضمن معادلة تُفرض على موسكو، بل في إطار توازن ردع جديد تفرضه روسيا ميدانيا وتقنيا".

وأوضح زهوي، أن "الحوار مع أمريكا يبقى استراتيجيا، بينما تُدار المواجهات الأخرى ضمن أطر تكتيكية، وهو ما يفسر توقيت الكشف عن هذه القدرات".

وقال إن "إدخال الصاروخ إلى المشهد يجعله جزءا من طاولة المفاوضات قبل أن يكون سلاحا قتاليا، ورسالة موسكو لكل من كييف وأمريكا مفادها أن الحرب قد تنتقل إلى مستوى أعلى إذا ما استمر تجاهل معادلات الردع الجديدة".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC