logo
العالم

"وكر الجواسيس" في قلب أوروبا.. عملاء وقراصنة روسيا والصين يحاصرون بروكسل

العلم البلجيكيالمصدر: (أ ف ب)

في قلب أوروبا، حيث تلتقي خيوط السلطة والقرار، تتحول بروكسل من عاصمة دبلوماسية هادئة إلى ساحة صراع خفي متعدد الجبهات.فبينما تستضيف المدينة مقرّي الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، تخوض بلجيكا حرباً صامتة ضد تهديدات أمنية متشابكة.

من جواسيس يتنكرون في صورة صحفيين ودبلوماسيين، إلى قراصنة إلكترونيين يخترقون أنظمتها الحساسة، مروراً بتنظيمات تتغلغل في نسيجها الاجتماعي، وصولاً إلى عصابات مخدرات تهدد أسس الدولة ذاتها.

أخبار ذات علاقة

شبان يرفعون أعلاما لجماعة الإخوان المسلمين

بلجيكا تنفي "مزاعم" فرنسا حول نشاط "الإخوان" على أراضيها

التهديد الروسي

وتشير تقديرات استخباراتية أوروبية إلى أن حوالي 450 جاسوسًا أجنبيًا يعملون بنشاط في العاصمة البلجيكية، منهم 250 جاسوسًا صينيًا و200 من روسيا، وفقًا لما ذكرته وكالة "بلجا" للأنباء.

ومنذ بداية الحرب الأوكرانية، طردت بلجيكا 60 ضابط مخابرات روسيًا كانوا يعملون تحت غطاء دبلوماسي، لكن موسكو لم تستسلم، بل غيرت إستراتيجيتها. 

وتقول  المديرة العامة لجهاز الأمن البلجيكي فرانسيسكا بوستين، في تصريح لصحيفة "دي ستاندارد": "لقد أجبرنا 60 منهم على مغادرة البلاد خلال العامين الماضيين، مما وجّه ضربة قوية لقدراتهم. لم يعودوا يحملون جوازات دبلوماسية، بل يتظاهرون بأنهم صحفيون أو عاملون في منظمات غير حكومية أو ممثلون لجمعيات ثقافية روسية".

الأخطر من ذلك، بحسب مراقبين، أن روسيا بدأت في الاعتماد على ما يُسمى بـ"العملاء الذين يمكن التخلص منهم"، وهم أشخاص عاديون يتم تجنيدهم للقيام بمهام تخريبية منخفضة المستوى مقابل المال، من التجسس إلى نشر المعلومات المضللة والهجمات السيبرانية.

الشبح الصيني

بدورها، تلعب الصين لعبة مختلفة تمامًا، حيث كشف تحقيق أجرته صحيفة "لو سوار" البلجيكية أن "قراصنة صينيين اخترقوا أنظمة البريد الإلكتروني لجهاز الأمن البلجيكي بين 2021 و2023، وسرقوا 10% من رسائل الجهاز وهو أكبر اختراق في تاريخ المؤسسة".

واستغل القراصنة ثغرة في منتج أمني تابع لشركة "باراكودا نتووركس" الأمريكية، واستهدفوا بيانات حساسة تشمل وثائق هوية ما يقرب من نصف موظفي الجهاز.

كما كشفت صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية، بالتعاون مع "لو موند" الفرنسية و"دير شبيغل" الألمانية، أن السياسي اليميني البلجيكي فرانك كريلمان عمل كأصل استخباراتي لصالح ضابط في وزارة أمن الدولة الصينية يُدعى "دانيال وو" لمدة 3 سنوات (2019-2022).

وفي رسالة مسربة، قال العميل الصيني صراحة: "هدفنا هو تقسيم العلاقات بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي".

وبحسب بوستين: "هدف روسيا والصين هو الحفاظ على أنظمتهم وإضعاف الآخرين. لا يمكننا السماح لقوة أجنبية بتقويض الدولة البلجيكية".

"التهديد الصامت"

وبينما ينشغل الأمن البلجيكي بالتجسس الخارجي، يتسلل تهديد آخر من الداخل.

وتشير تقارير استخباراتية، إلى وجود 39 منظمة مرتبطة بالإخوان المسلمين في بلجيكا، وتسيطر الجماعة على 10 من أصل 19 بلدية في بروكسل، حسبما ذكرت ناشطة بلجيكية من أصل مغربي.

الأمن البلجيكي يصنف الإخوان كـ"تهديد عالي الأولوية"، "ليس لارتباطهم المباشر بالإرهاب، بل لأن إستراتيجيتهم قد تخلق مناخًا من الاستقطاب والانفصال في المجتمع"، وفقًا لتقرير "لصحيفة إيكو" البلجيكية، ما جعل رئيس الوزراء بارت دي ويفر يقدم مشروع قانون جديد لحظر المنظمات التي "تشكل تهديدًا للأمن القومي".

المثير للجدل أن فرنسا وصفت بلجيكا بـ"مفترق الطرق الأوروبي" للإخوان المسلمين، مما أثار حفيظة المسؤولين البلجيكيين. 

التطرف الجديد

وهناك أيضا أزمة جديدة تواجه بلجيكا، هي أن متوسط عمر المشتبه بهم في قضايا التطرف انخفض إلى 22 عامًا، وأصغرهم 12 عامًا فقط، حسبما أفادت تقارير أمنية نشرتها وكالة الأنباء البلجيكية "بلجا".

ولم تعد التهديدات تأتي من خلايا كبيرة منظمة، بل من مجموعات صغيرة أو "ذئاب منفردة".

أخبار ذات علاقة

وزير الدفاع البلجيكي ثيو فرانكن

بلجيكا تدعو الناتو إلى تعزيز الأمن في القطب الشمالي

الجريمة المنظمة

ويأتي التهديد الأخير، من عصابات المخدرات.ويحذّر جهاز الأمن، من أن الجريمة المنظمة المرتبطة بالمخدرات أصبحت "تهدد أسس الدولة"، وفقًا لتصريحات بوستين في ندوة أمنية أوروبية.

لكن المشكلة تكمن بأن جهاز الأمن البلجيكي يضم فقط حوالي 1000 موظف - عدد صغير نسبيًا لدولة تستضيف مقر الاتحاد الأوروبي والناتو.

لكن بوستين تؤكد: "سواء كان تدخلًا صينيًا أو طرد ضباط مخابرات روس، أعتقد أن هذه القضايا تظهر أن الدول الأخرى ليس لديها حرية مطلقة هنا".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC