حذر مراقبون من أن طهران قد لا ترى دافعاً حقيقياً للاستجابة لمطالب واشنطن قبيل القمة المرتقبة بين الرئيسين الأمريكي ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، المزمعة في 31 مارس؛ إذ يمكنها حينها تقييم نتائج القمة والسعي إلى طلب دعم صيني.
وبحسب "آسيا تايمز" فإن استمرار الحرب مع إيران لفترة طويلة، قد يدفع دولاً أخرى إلى اتباع نموذج كوريا الشمالية؛ ما قد يفتح الباب أمام أول سباق تسلح نووي متعدد الأقطاب في العالم.
ويرى محللون أن هذا الرهان محفوف بالمخاطر، لكنه قد يبدو خياراً أفضل لطهران مقارنة بالبدائل الأخرى؛ فبعد القمة سيبقى السؤال مطروحاً: هل ستعتقد بكين أن الولايات المتحدة أصبحت أقوى أم أضعف؟ ويمكن لعوامل عديدة أن تؤثر في تقييم بكين للوضع الإيراني.
وخلال هذه الفترة قد تشهد الأسواق توتراً متزايداً، وقد ترتفع أسعار النفط، كما قد تتدخل روسيا، بينما قد تشعر إسرائيل أو الولايات المتحدة بأن موقفهما أصبح أكثر هشاشة، وإذا سارت الأمور على هذا النحو، فقد يستعيد المتشددون في إيران زمام المبادرة خلال شهر واحد، ويقولون إن من الأفضل مواصلة المقاومة لفترة أطول، وعندها قد يفقد ترامب أعصابه ويرتكب أخطاء؛ ما قد يؤدي إلى تدهور الوضع أكثر.
ولهذه الأسباب يرى بعض المحللين أن على الولايات المتحدة إنهاء الحرب خلال أسبوع أو أسبوعين، وإعلان النصر، وترك الوضع داخل إيران يتطور، ثم عقد قمة مع وجود "فيل إيراني أصغر في الغرفة"، قبل إعادة تقييم الخيارات بعد شهر.
وأشار المحللون إلى أن إيران تواجه بالفعل فراغاً كبيراً في القوة، وأن دفاعاتها وقدراتها النووية قد تتراجع بشكل كبير أو قد يتم القضاء عليها خلال أسبوع أو أسبوعين، لكن إذا أوقفت الولايات المتحدة القتال مؤقتاً فقد تتخذ الأمور مساراً مختلفاً.
ورغم ذلك يبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كانت الولايات المتحدة ستوقف الحرب خلال أسبوع أو أسبوعين؛ فمن الناحية النظرية قد يبقى الوضع تحت السيطرة لمدة شهر أو حتى 90 يوماً، لكن المشهد العام شديد التقلب نظرًا لأن إيران ليست غزة ولا أوكرانيا، وكلما طال أمد الحرب ازدادت حالة عدم اليقين.
وفي حال لم تنتهِ الحرب قريباً، فإن فكرة استسلام إيران الكامل قد تبدو مغرية، لكن تحقيق ذلك قد يستغرق وقتاً أطول بكثير وبكلفة مرتفعة، خصوصاً مع احتمال تدخل روسيا أو الصين، كما أن تحقيق نصر بالقوة وحدها، من دون مسار سياسي، قد يدفع الولايات المتحدة إلى الاعتقاد بأن القوة المجردة هي الحل الوحيد لمشكلاتها.
وقد تطبق دول أخرى هذا التفكير أيضاً ما يعزز الاعتقاد بأن امتلاك ترسانة نووية هو الوسيلة الوحيدة لحماية الدول من غضب أمريكي غير متوقع، وتُعد كوريا الشمالية مثالاً واضحاً على ذلك؛ إذ تمتلك مخزوناً نووياً كبيراً، وقد يسعى كثيرون إلى تقليد هذا النموذج، الأمر الذي قد يشعل أول سباق تسلح نووي متعدد الأقطاب.
واليوم قد يتكرر الأمر مع إيران، فإما أن تصنع طهران السلام مع واشنطن وتغير نظامها، أو يتم القضاء عليها كتهديد للولايات المتحدة، غير أن استمرار الحرب لفترة طويلة قد يحول إيران إلى دولة فاشلة؛ ما قد يخلق فراغاً جيوسياسياً واسعاً يمتد من العراق إلى إيران وأفغانستان وغيرهما.