العالم

المقترح الإيراني الجديد.. تفتيت الملفات وإغراق ترامب في تفاصيل هرمز

عراقجي مع نظيره الباكستاني وقائد الجيش عاصم منيرالمصدر: أ ف ب

يعكس المقترح الإيراني الجديد، المقدم إلى الولايات المتحدة عبر الوسيط الباكستاني، والقائم على فتح مضيق هرمز مقابل فك الحصار، وتأجيل الملف النووي، خطورة دخول واشنطن وطهران في دائرة "شراء الوقت"، بعد تعقد مسارات التفاوض.
 
وأوضح مراقبون أن إيران تستهدف بهذا المقترح إغراق المفاوض الأمريكي في التفاصيل التفاوضية، وتفتيت الملفات وتراكمها، لتشتيت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في التعامل معها.
 
وعلى إثر ذلك، يرجح دبلوماسيون أمريكيون سابقون، لـ"إرم نيوز"، أن ذهاب ترامب مع عملية شراء طهران للوقت، إلى إعادة التموضع العسكري لقواته، مع تنسيق بالداخل الإيراني لإسقاط النظام حال عدم استسلام طهران غير المشروط، يندرج ضمن الصفقة التي يريدها الرئيس الأمريكي.
 
ويقابل ذلك، رهان طهران على عملية لن تكون بعيدة عن أعين الولايات المتحدة، في ظل الحصار القائم حاليًا حول إيران، تقوم على استخدام إيران لليورانيوم المخصب غير المخبأ، بتجهيز قنبلة نووية واحدة، ولكن يصاحب ذلك، مشاكل فنية لا تجعل الأمر مناسبًا مع الواقع.
 
وكان موقع "أكسيوس" الأمريكي قد أفاد مؤخرًا، بأن إيران قدّمت عبر وسطاء باكستانيين مقترحًا جديدًا للولايات المتحدة، يهدف إلى التوصل إلى اتفاق بشأن إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب، مع تأجيل المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة.   

أخبار ذات صلة

لوحة مناهضة للولايات المتحدة وسط طهران

"لا حرب.. ولا سلام".. إيران وأمريكا تغرقان في جمود حرج

 

تحسين التموضع العسكري 

ويؤكد الدبلوماسي الأمريكي السابق، السفير بيتر همفري، أن الأحداث وتطوراتها باتت تتجاوز الأزمة في وقت بات أفضل ما يمكن أن يأمل فيه نظام "الملالي" السيطرة على الممرات البحرية، ولكن يقابل ذلك عمل الولايات المتحدة على تحسين تموضعها العسكري حول إيران.
 
ويقول همفري، لـ"إرم نيوز"، إن وسط عمليات شراء الوقت المتبادل، بات السيناريو الأكثر ترجيحًا، هو عمل الولايات المتحدة على السيطرة على هرمز، والتخلص من المرشد المصاب مجتبى خامنئي، وأن تصبح إيران مهيأة لثورة داخلية تُغيّر النظام. 
 
وتقوم الولايات المتحدة بالتزامن مع ذلك، وفق همفري، بالتجهيز لاستكمال الحرب على إيران، حال عدم الاستسلام غير المشروط، في ظل استغلال ترامب الوقت، لإتمام نقل كامل المعدات العسكرية إلى المنطقة، للذهاب إلى هذه اللحظة.
 
وأضاف أن رهان إيران على شراء الوقت، يتحرك من جهة أخرى، ضمن الرهان على استغلال الأنابيب الضخمة من اليورانيوم المخصب لأجهزة الطرد المركزي القليلة المتبقية وغير المدفونة، في تجميع قنبلة نووية واحدة فقط.
 
ولكن في ظل ما تعانيه طهران من عراقيل فنية، تجاه هذا العمل الذي لا يتلاءم مع الواقع الحالي، بحسب همفري، فإن الحضور الأمريكي القائم بحصارها، لن يسمح بذلك. 

أخبار ذات صلة

قائدا المفاوضات قاليباف وفانس

ترامب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا رغبت في التفاوض

 

مهارة "صانع السجاد"

فيما يرى الباحث في العلاقات الدولية، الدكتور محمد أبو العينين، أن فلسفة المفاوض الإيراني يحكمها شراء الوقت في ظل ما هو معروف عنه بالصبر الطويل المكتسب من مهارة "صانع السجاد"، أمام عقلية المفاوض الأمريكي القائمة على إبرام الصفقات السريعة.
 
وأوضح أبو العينين، لـ"إرم نيوز"، أن إيران في ظل ممارستها التفاوض بالصبر، تدرك حاجة الأمريكيين الشديدة بشكل عام، وخاصة ترامب، لإبرام اتفاق، والذي هو بحكم التكوين تاجر ورجل عقارات في الأساس، يميل إلى الصفقات وإنجاز الأعمال غير المعقدة التي لا تذهب إلى التفاصيل.
 
في حين أن الإيرانيين يحترفون التعامل مع التفاصيل، والذهاب معها بعيدًا في الوقت، ولا يملون من ذلك أبدًا، وهو ما يتضح في المقترح الذي خرج مؤخرًا.
 
واعتبر أبو العينين أن مع النظر لعقلية من تفاوض من طهران في عام 2003 وصولًا إلى الاتفاق النووي عام 2015، ثم مع الأوروبيين فيما يتعلق بـ"سناب باك"، يدرك تمامًا أن الدبلوماسي الإيراني ذا صبر طويل يستغرق في التفاصيل، ولا يميل إلى الصفقات السريعة. 
 
وذكر أن العقلية التي تحكم المفاوضين الأمريكيين، سواء نائب الرئيس، جي دي فانس، أم المبعوث ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس جاريد كوشنر، ومن ورائهم ترامب، هي إبرام الصفقات السريعة التي تعتمد على أن فائض وفرط القوة لدى الولايات المتحدة، يسمح لها بإخضاع الجميع.

وتابع بالقول إن الإيرانيين يدركون الضغوط التي يعاني منها ترامب في الداخل، في وقت تأقلموا فيه مع الحصار والعقوبات لمدة 47 عامًا، ويسعون في نهاية المطاف إلى إظهار أنفسهم باعتبار أنهم لا يعرقلون عملية التفاوض.
 
واستطرد بأن المشهد القائم تريد فيه إيران توجيه دفة الأشياء بتغيير التفاصيل وإحكام المتاهة في ذلك، باستهداف إغراق المفاوض الأمريكي في أشياء لا تحسم إلا عبر المزيد من الوقت الذي يضغط الرئيس الأمريكي، وقد يدفعه لتقديم تنازلات. 
 
وخلص أبو العينين بالقول إن إيران تستهدف بفلسفة الصبر، ممارسة الضغوط على الإدارة الأمريكية بعامل الزمن، وإطالة أمد التفاوض إلى حد بعيد، حتى تصل طهران إلى وضعية تفتيت الملفات وتعددها وتراكمها ما بين البرنامج النووي والصواريخ ومضيق هرمز والأذرع، لتشتيت التعامل معها.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC