العالم

وسط معركة انتخابية مبكرة.. أردوغان يفتح باب اللقاء مع أوزيل

أوزغور أوزيل زعيم حزب الشعب الجمهوريالمصدر: (أ ف ب)- أرشيفية

فتح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان باب اللقاء مع أوزغور أوزيل، زعيم حزب الشعب الجمهوري، في وقت تتداخل فيه ضغوط المعارضة مع حسابات الانتخابات المبكرة ومستقبل الترشح الرئاسي، بعد أن منح فوز الحزب في الانتخابات المحلية الأخيرة أوزيل فرصة نقل وزن المعارضة من البلديات الكبرى إلى ساحة المنافسة الوطنية.

ويعد تبادل الرسائل بين الرجلين جزءًا من حسابات الاستحقاق المقبل، حيث تسعى الحكومة الحالية إلى ضبط شروط الانتخابات، ويسعى حزب الشعب الجمهوري إلى حماية مكاسبه البلدية كقاعدة لمعركة الرئاسة.

وقد طرحَ أردوغان احتمال اللقاء مع بقاء الضغط على بلديات حزب الشعب الجمهوري حاضرًا في الخلفية، في وقت ربط أوزيل أي لقاء بوقف الحملات القانونية على حزبه ورؤساء بلدياته، وسمّى هذا النهج "قانون العدو"، وبذلك دخل احتمال اللقاء في صلب الصراع على قواعد المنافسة قبل الانتخابات المقبلة. 

البلديات وإمام أوغلو في قلب شروط أوزيل

وقال مصدر سياسي في حزب الشعب الجمهوري لـ"إرم نيوز" إن قيادة الحزب تتعامل مع أي طلب لقاء من أردوغان وفق جدول سياسي محدد، يبدأ بوقف الإجراءات التي تطال رؤساء البلديات، ويمر عبر ضمانات تتعلق بعمل البلديات المنتخبة، وينتهي بتوضيح موقف السلطة من الانتخابات المبكرة وشروط المنافسة المقبلة.

وأضاف المصدر أن أوزيل يسعى إلى تثبيت موقع الحزب كطرف يحدد شروط اللقاء مع أردوغان، ويربط أي تواصل بالتزامات عملية تخص نتائج الانتخابات المحلية، واستمرار عمل البلديات المنتخبة، ووقف استخدام الملفات القضائية لإرباك إداراتها اليومية.

تأتي هذه الرسائل بعد عام ضاغط على المعارضة التركية، فقد اعتقلت السلطات رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو في منتصف مارس/آذار من العام الماضي ضمن تحقيقات تتعلق بالفساد وصلات إرهابية وفق رواية الحكومة. 

أخبار ذات صلة

أكرم إمام أوغلو

محكمة تركية تلوّح بعقوبات على قيادات بارزة في حزب الشعب الجمهوري

 وتعامل حزب الشعب الجمهوري مع الاعتقال كاستهداف مباشر لأبرز منافس محتمل لأردوغان، وواصل الحزب تقديم إمام أوغلو كمرشح رئاسي رغم وجوده في السجن.

وأطلق اعتقال أوغلو موجة احتجاجات واسعة أعادت العدالة الانتخابية إلى صدارة السياسة التركية.

البلديات تقود الصراع إلى حسابات البرلمان

وتحتل البلديات موقعًا حاسمًا في الصراع التركي الراهن، لأنها منحت حزب الشعب الجمهوري قاعدة حكم يومية بعد فوزه في الانتخابات المحلية، وفتحت أمامه مساحة تتجاوز إدارة المدن إلى بناء موقع وطني أوسع، وتتابع السلطات تحقيقاتها في ملفات فساد ومناقصات وإدارة موارد عامة داخل بلديات يديرها الحزب.

ويرى حزب الشعب الجمهوري في هذا المسار ضغطًا سياسيًا يستهدف شبكته البلدية ويحد من قدرته على تحويل نجاحه المحلي إلى قوة انتخابية وطنية.

بينما يحضر دولت بهشلي، زعيم حزب الحركة القومية وحليف أردوغان داخل تحالف الشعب، في قلب حسابات الانتخابات المبكرة والترشح الرئاسي، فحزبه يملك 46 مقعدًا في البرلمان، ويمنح حزب العدالة والتنمية، الذي يملك 275 مقعدًا، قاعدة مشتركة تصل إلى 321 نائبًا من أصل 600، وهي كتلة لا تكفي لتمرير قرار تجديد الانتخابات الذي يحتاج إلى 360 صوتًا، ولا تفتح طريق التعديل الدستوري المباشر.

وخلال اجتماع كتلته البرلمانية يوم الثلاثاء الماضي، لاحتفالات عيد السيادة الوطنية والطفولة، قال بهشلي إن "تاريخ الانتخابات والنتيجة التي ستسفر عنها واضحان"، ثم التقى أوزيل في البرلمان خلال الاحتفالات، في وقت امتنع فيه زعيم حزب الشعب الجمهوري عن لقاء أردوغان، ما ربط لقاء بهشلي وأوزيل بحسابات النصاب البرلماني والانتخابات المبكرة. 

أخبار ذات صلة

أنصار لـ"الشعب الجمهوري" يرفعون صور إمام أوغلو

تركيا.. انقسام حاد يعيد إحياء "القيادة القديمة" لحزب الشعب الجمهوري

سباق مبكر على قواعد الاقتراع

وتكشف الأرقام صعوبة تمرير خيار الانتخابات المبكرة داخل البرلمان، إذ يستطيع تحالف الشعب رفع رصيده نظريًا إلى نحو 329 مقعدًا إذا ضمن دعم حزبي "هدى بار" و"الرفاه من جديد"، ولكل منهما 4 مقاعد، لكنه يبقى بعيدًا عن عتبة 360 صوتًا.

 في حين يملك حزب الشعب الجمهوري 138 مقعدًا، وحزب الديمقراطية والمساواة للشعوب 56 مقعدًا، وحزب الجيد 30 مقعدًا، وحزب الطريق الجديد 20 مقعدًا، إلى جانب كتل أصغر ومستقلين، ما يجعل أي بحث في انتخابات مبكرة مرتبطًا بتوسيع قاعدة التصويت داخل البرلمان.

من جانبه، قال رئيس حزب "الرفاه من جديد" فاتح أربكان، قبل أيام، إن تحالف الشعب يريد انتخابات "تحت السيطرة"، أي انتخابات يحدد فيها النظام كل شيء، من المرشح المنافس إلى موعد الاقتراع وشروطه.

وتكتسب هذه العبارة أهميتها من موقع أربكان داخل المجال المحافظ ومن دعمه السابق لأردوغان في الجولة الثانية من انتخابات 2023، لذلك تعاملت المعارضة مع كلامه كإشارة صادرة من بيئة سياسية قريبة من السلطة، وربطته بمخاوفها من ضبط بيئة الاقتراع عبر القضاء والإعلام والموارد العامة وملفات البلديات.

أخبار ذات صلة

منصور يافاش

إمام أوغلو "محاصر".. المعارضة التركية تبحث عن بديل لمواجهة أردوغان

في المحصلة، يكشف اللقاء المحتمل بين أردوغان وأوزيل أن الصراع التركي الحالي يدور حول ما يسبق يوم التصويت، فملفات البلديات والتحقيقات القضائية وحسابات البرلمان وشروط الترشح الرئاسي تتداخل في مسار واحد.

وتسعى الحكومة الحالية من خلاله إلى ضبط الاستحقاق، ويسعى حزب الشعب الجمهوري إلى حماية مكاسبه المحلية قبل معركة الرئاسة.

وبين ضغط أوزيل وحسابات بهشلي وحاجة أردوغان إلى مخرج دستوري أو برلماني، يصبح الحوار المطروح بين الرجلين جزءًا من سباق مبكر على قواعد الاقتراع.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC