في ظل تصاعد التحديات القانونية التي تحاصر أكرم إمام أوغلو، بدأت ملامح "خطة بديلة" تتشكل داخل أروقة المعارضة التركية، حيث يتزايد الحديث عن دفع وجه جديد إلى حلبة الصراع الرئاسي لمواجهة مرشح الحزب الحاكم، خاصة مع اقتراب الانتخابات المبكرة.
وتوجهت الأنظار خلال الأيام القليلة الماضية، نحو منصور يافاش، رئيس بلدية أنقرة والشخصية القيادية البارزة في حزب الشعب الجمهوري، والذي يعتقد قادة حزب المعارضة الرئيسي أنه بديل قوي لإمام أوغلو ويمكنه هزيمة مرشح الحزب الحاكم.
وقال مصدر في حزب الشعب الجمهوري، إن اختيار مرشح بديل لإمام أوغلو لم يتخذ رسمياً في الحزب، لكن يُنظر إلى يافاش مع زعيم الحزب أوزغور أوزيل بوصفهما البديلين المحتملين لرئيس بلدية إسطنبول المسجون منذ أكثر من عام بتهم وقضايا فساد وتزوير متشعبة.
وأضاف المصدر لـ"إرم نيوز" أن القضية الرئيسية التي ستدفع قيادة حزب الشعب لطرح مرشح بديل لإمام أوغلو، هي شهادته الجامعية التي ألغتها جامعة إسطنبول عام 2025، والتي لم يبت القضاء فيها بعد.
وأوضح أن التقييمات الداخلية الحالية لقضية الشهادة الجامعية، سلبية، وأن صدور حكم يؤكد قرار إلغاء تلك الشهادة يعني فعلياً حرمان إمام أوغلو من الترشح للرئاسة كونه شرطاً قانونياً، وسيدفع الحزب لطرح بديل.
ومن المقرر أن تنظر المحكمة في قضية الشهادة يوم 6 يوليو/تموز 2026، لكن نائب رئيس مجموعة حزب الشعب الجمهوري في البرلمان، علي ماهر باشارير، قال في تصريحات تلفزيونية، إن قاضي المحكمة نُقل لمدينة أخرى.
ويتهم باشارير وقادة حزب الشعب الجمهوري، حزب العدالة والتنمية الحاكم بتسييس القضاء والضغط على المعارضة عبر العديد من القضايا، لإقصاء إمام أوغلو الذي يصفونه بالمرشح القادر على هزيمة مرشح الحزب الحاكم حتى لو كان أردوغان.
الحزب الحاكم ينفي تلك الاتهامات، ويقول إن حزب الشعب منقسم، ويواجه شكاوى رفعها أعضاؤه ضد قيادته الحالية بتهمة التلاعب بالانتخابات الداخلية. كما تنفي الحكومة تدخلها بعمل المحاكم في القضايا التي يواجهها رؤساء البلديات التابعة للمعارضة، وبينهم إمام أوغلو.
لكن صحيفة "تركيا" المقربة من الحزب الحاكم، قالت إن الانقسام وصل إلى معسكر زعيم الحزب أوزيل، وأنه لا يحظى بدعم إمام أوغلو للترشح بديلاً عنه في الانتخابات الرئاسية رغم كونهما أبرز وجوه الجناح الحاكم للحزب، الذي يواجه معارضة جناح آخر يقوده الزعيم السابق لحزب الشعب، كمال كليتشدار أوغلو.
واستندت الصحيفة لتأكيد الصحفيين التركيين البارزين، جان أوزجيليك وفاتح عتيق، اللذين أكدا أن إمام أوغلو أبلغ السياسيين الذين يقابلونه، بدعم يافاش لخوض انتخابات الرئاسة في حال تعذر ترشحه، وهو ما يشكل دعماً كبيراً ليافاش بالنظر لشعبية إمام أوغلو.
وسبق لأوزيل أن طرح العام الماضي اسم يافاش ليكون مرشحاً بديلاً لإمام أوغلو، لكن أثيرت قضية عزمه الترشح بنفسه للرئاسة في الفترة الأخيرة، دون أن ينفيها بشكل قطعي، ما أثار تكهنات حول وجود خلاف داخلي حول المرشح البديل.
ويخوض أوزيل مفاوضات مع الأحزاب السياسية التركية لدعمه في الدعوة لانتخابات رئاسية مبكرة تجرى الآن بدلاً من موعدها المقرر عام 2028، لكنه يواجه أغلبية برلمانية يمتلكها الحزب الحاكم وحليفه حزب الحركة القومية، تعيق طموحه ذاك.
ومع ذلك، فإن أعضاء بارزين في الحزب الحاكم يؤكدون أن الانتخابات المبكرة قادمة لكن في موعد مغاير لما تريده المعارضة، وأن أواخر العام القادم وربما منتصفه، هو التاريخ المحتمل لتلك الانتخابات التي تأمل الحكومة أن تقام في ظروف معيشية أفضل عبر خفض نسبة التضخم المرتفع جداً حالياً.
ومن شأن إقامة انتخابات مبكرة أن تتيح لأردوغان الترشح لولاية ثالثة كون ولايته الثانية لم تكتمل حينها، وهو سيناريو يرجحه تجنب الحزب الحاكم الترويج لبديل مكان أردوغان الذي يقود تركيا رئيساً حالياً ورئيس حكومة سابقاً منذ نحو 20 عاماً.
وجاء أردوغان لقيادة تركيا من رئاسة بلدية إسطنبول في تسعينيات القرن الماضي، التي ذهبت لحزب الشعب الجمهوري، عندما هزم إمام أوغلو مرشحين بارزين للحزب الحاكم في دورتين متتاليتين من الانتخابات المحلية عامي 2019 و2024.