الرئيس اللبناني: مستمرون في جهودنا ليشمل السلم الإقليمي لبنان وفق المسلمات التي أجمعنا عليها
يشهد حزب الحركة القومية التركي، إقالات جماعية لقيادات بارزة وسط حديث عن انقسام داخل أكبر أحزاب اليمين القومي الذي يعد الداعم الأكبر لحزب العدالة والتنمية الحاكم من خلال انخراطه في تحالف سياسي معه منذ العام 2018.
ويتزامن ذلك التغيير في حزب الحركة القومية بينما يسعى حزب الشعب الجمهوري المعارض لإقامة انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة، لكنه يصطدم برفض التحالف الحاكم الذي يمتلك أغلبية برلمانية تعيق تمرير مقترحه.

وأعلن حزب الحركة القومية حل فرعه الرئيسي في إسطنبول و39 فرعاً تابعا له في مناطق المدينة التي يعيش فيها 16 مليون نسمة وتمثل الثقل السياسي والاقتصادي الأكبر في تركيا.
وجاء قرار إقالة قيادات الحزب في إسطنبول وتعيين قيادة جديدة مؤقتة، بعد أيام من استقالة مفاجئة لنائب رئيس الحزب، عزت أولفي يونتر، والتي يُعتقد أنها السبب في التغيير الذي طال فرع إسطنبول.
وبعث حزب الحركة القومية برسائل طمأنة لأنصاره من خلال التأكيد على أن قرارات الإقالة وتعيين مسؤولين تندرج ضمن القوانين والأنظمة الداخلية، بجانب نشر صور لمسؤولين مقالين مع زعيم الحزب، دولت بهتشلي، توحي بعدم وجود خلاف أو انقسام داخلي.
لكن النائب السابق عن حزب العدالة والتنمية الحاكم، شامل طيار، ربط تلك الإقالات في الحزب الحليف، باستقالة نائب رئيس الحزب يونتر قبل أيام والتي جاءت عقب تدوينة له على "إكس" انتقد فيها قيادياً في حزبه دون أن يسميه.
وأثارت تلك التدوينة جدلاً واسعاً بالنظر لابتعاد حزب الحركة القومية عن سجالات مواقع التواصل الاجتماعي وظهوره حزباً محافظاً ومتماسكاً، ما دفع للاعتقاد بأن هناك انقساماً داخل الحزب حول خلافة زعيمه القوي الحالي بهتشلي (78 عاماً).
وقال طيار إن القرارات الجديدة لبهتشلي ستعزز من سلطته، وتزيد من قدرة حزب الحركة القومية على الصمود في مواجهة الظروف وتظهره موحداً، وتتجاوز أي ضعف في مستويات القيادة.
بدأ زعيم حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزيل، مناقشات مع الأحزاب السياسية في البلاد، لكسب التأييد لمقترحه في إقامة انتخابات رئاسية وبرلمانية في الفترة الحالية بدلاً من انتظار موعدها المقرر عام 2028.
وقال مصدر في حزب الشعب الجمهوري، وهو حزب المعارضة الرئيسي في تركيا، إن أوزيل وقادة الحزب ينظرون بإيجابية للتطورات الداخلية في حزب الحركة القومية ويعتبرونها فرصة لتحقيق هدفهم في دفع البلاد لانتخابات مبكرة.
وأوضح المصدر لـ"إرم نيوز" أن الإقالات الجماعية تمثل بوادر انقسام داخلي من الممكن أن يصل حد انشقاق نواب في الحزب وانضمامهم لحزب "الجيد" القومي الذي تشكل عام 2017 من منشقين سابقين عن حزب الحركة القومية.
وأوضح أن حزب الجيد يؤيد الذهاب إلى انتخابات مبكرة، وأن أي مكاسب سياسية يحققها مما يجري في حزب الحركة القومية تمثل مكسباً لحزب الشعب الجمهوري الذي يواجه صعوبات في كسب حلفاء للدفع نحو انتخابات مبكرة.
والتقى أوزيل مع قادة حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، أمس الإثنين، تونجر باكيرهان وتولاي حاتم أوغوللاري، لكن لم تظهر أي بوادر لدعم ذلك الحزب المقرب من الأكراد خطوة الانتخابات المبكرة.
وينشغل حزب الديمقراطية والمساوة للشعوب، بعملية السلام بين تركيا وحزب العمال الكردستاني، ويريد المضي قدماً في العملية التي يلعب دور وسيط فيها بين أنقرة وزعيم الحزب عبدالله أوجلان، قبل إجراء انتخابات.
ويمتلك التحالف الحاكم أغلبية برلمانية تعيق طرح مقترح الانتخابات المبكرة عبر البرلمان، ومع رفض حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب تأييد تلك الانتخابات المبكرة بنوابه الذين يشكلون الكتلة الثالثة في البرلمان، تبقى حظوظ حزب الشعب الجمهوري ضعيفة.
لكن زعيم الحزب أوزيل يخطط لدفع نواب حزبه لاستقالات جماعية تحدث شغوراً في مقاعد البرلمان بنسبة 5 بالمئة، ما يتيح دستورياً الدعوة لانتخابات فرعية تكميلية تمثل إرباكاً في المشهد السياسي في البلاد.
وأكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على رفض حزبه الذهاب لانتخابات مبكرة، والتركيز على ملفات داخلية وعملية السلام مع الأكراد وتجنيب تركيا تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران قرب حدودها الجنوبية.
لكن صحيفة "جمهورييت" المقربة من حزب الشعب الجمهوري، قالت إن التغيير والانقسام داخل حزب الحركة القومية الذي يعد الحليف القوي للحزب الحاكم، سيطال سبعة فروع أخرى بعد فرع إسطنبول.
وأضافت أن حزب العدالة والتنمية الحاكم ذاته يشهد إعادة هيكلة داخلية تطال فروع الحزب والحكومة ذاتها، استعداداً للانتخابات، وإن في موعد غير الموعد المبكر الذي يطالب به حزب الشعب الجمهوري الذي يريد إقامة الانتخابات الآن.
ومن شأن الذهاب لانتخابات مبكرة أن يتيح للرئيس أردوغان الترشح لولاية ثالثة كون ولايته الثانية لم تنته بعد، دون الحاجة لانتظار تعديل دستوري أو إقرار دستور جديد للبلاد يجري العمل عليه بالفعل.