"وام": الدفاعات الجوية الإماراتية تتعامل حالياً مع اعتداءات صاروخية وطائرات مسيرة قادمة من إيران
تتجه العمليات العسكرية في البحر الأسود خلال الأيام الماضية نحو شكل متصاعد سواء على سطح الماء أو تحته، بعد استخدام الزوارق السطحية والغواصات ذاتية القيادة
ويتزامن هذا التحرك الأوكراني مع نشاط مكثف للطائرات المسيّرة في المجالين البحري والجوي، ضمن عمليات تشمل سواحل القرم ومناطق واسعة من المجال الروسي، بالإضافة إلى الممرات البحرية الحيوية في البحر الأسود.
وأكدت وزارة الدفاع الروسية، أن قوات أسطول البحر الأسود دمرت زورقا مسيرا وغواصة ذاتية القيادة تابعة للقوات المسلحة الأوكرانية، موضحة أن العملية جاءت ضمن مهام مستمرة تستهدف الوسائط البحرية غير المأهولة، ونُفذت بمشاركة الطيران التكتيكي والمسيرات الهجومية ووحدات الصواريخ والمدفعية.
وكانت الوزارة، في مطلع الشهر الماضي في تقريرها الأسبوعي قالت إن أسطول البحر الأسود دمر 8 زوارق مسيرة أوكرانية خلال أسبوع واحد، وتم إسقاط أكثر من 2300 طائرة مسيرة خلال الفترة نفسها.
وفي هذا السياق، قال الرئيس فولوديمير زيلينسكي، خلال خطاب أمام البرلمان البريطاني إن بلاده باتت قريبة من نشر أنظمة بحرية غير مأهولة قادرة على العمل في البحر الأسود وفي ظروف المحيطات، موضحًا أن هذه الأنظمة تشمل زوارق مسيرة متعددة المهام، بعضها قادر على حمل مسيرات أخرى أو تنفيذ عمليات ضد أهداف جوية وبرية انطلاقا من البحر.
وأضاف سيرهي بيسكريستنوف، مستشار وزير الدفاع الأوكراني، أن أحد أهداف أوكرانيا للفترة 2026- 2027 هو توسيع نطاق العمليات في البحر الأسود باستخدام الوسائط غير المأهولة، مشيرًا إلى أن التطوير يشمل الزوارق السطحية والغاطسة، إلى جانب أنظمة الحرب الإلكترونية والرصد.
بدوره، أوضح دميترو بليتينتشوك، المتحدث باسم البحرية الأوكرانية، أن روسيا تعمل على تطوير إنتاج المسيرات البحرية ومحاولة تطبيق نماذج مشابهة للتجربة الأوكرانية، لافتًا إلى أن العمليات الجارية في البحر الأسود تشهد استخداما متزايدا لهذه الوسائط من كلا الجانبين.
وكشف جهاز الأمن الأوكراني، قبل أيام عن إدخال جيل جديد من الزوارق المسيرة "سي بيبي"، مؤكدًا أنها قادرة على قطع أكثر من 1500 كيلومتر وتحمل حمولة تصل إلى طنين، ومزودة بأنظمة ملاحة متقدمة وتسليح متنوع.
وعلى وقع هذه التطورات، تبرز تساؤلات حول طبيعة المرحلة الحالية من العمليات في البحر الأسود، وحدود التحول في استخدام الوسائط غير التقليدية، ودلالات الانتقال إلى نشاط متزايد تحت سطح البحر
وأكد الدكتور آصف ملحم، مدير مركز "جي إس إم" للأبحاث والدراسات في روسيا، أن التصعيد الأوكراني في البحر الأسود يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الصراع قد تعتمد بشكل متزايد على الغواصات والزوارق المسيرة، خاصة بعد إعلان تدمير الأسطول الروسي زورقا ميسرا وغواصة ذاتية القيادة تابعة للقوات الأوكرانية.
وقال ملحم في تصريحات لـ"إرم نيوز"، إن هذا التطور يعكس مسارا متراكما من العمل التقني، وأن كييف طورت هذه الوسائط بخبرات فرنسية، في إطار تعاون خارجي واضح لم يتوقف رغم التغييرات الإدارية.
وأضاف أن العامل الحاسم في تأثير هذه التكنولوجيا لا يرتبط فقط بامتلاكها، بل بقدرة أوكرانيا على إنتاجها بكثافة.
وأوضح مدير مركز "جي إس إم" للأبحاث والدراسات في روسيا، أن إطلاق أعداد محدودة لن يغير موازين القوى، بينما قد يؤدي الإنتاج واسع النطاق وإطلاق عشرات المسيرات يوميًا إلى إحداث تحول حقيقي في المعادلة البحرية، على غرار ما يحدث في الحرب الجوية.
وأشار إلى أن هذا السيناريو يظل مرهونا بعدة محددات، أبرزها القدرة على الإبحار لمسافات طويلة في ظل إبعاد روسيا لقطعها البحرية عن السواحل الأوكرانية، إلى جانب قدرة موسكو على رصد منصات الإطلاق واستهدافها، ويشمل مواقع التصنيع نفسها.
وكشف أن البحر الأسود قد يتحول إلى ساحة اختبار مفتوحة للتقنيات العسكرية الحديثة، وذلك مع دعم أوروبي يسهم في تطوير هذه الأنظمة، موضحًا أن المسيرة "ماجورا" تمثل نموذجا مبكرا لهذا التوجه
في المقابل، قال خبير الشؤون الدفاعية البريطاني جيمس بوسبوتينيس، إن أوكرانيا اتجهت منذ بداية الحرب في فبراير/شباط 2022 إلى الاستثمار المكثف في السفن السطحية غير المأهولة "USV" والمركبات غير المأهولة تحت الماء "UUV"، في محاولة لتعويض التفوق البحري التقليدي لروسيا.
وأوضح بوسبوتينيس، أن هذه الأنظمة، مثل "MAGURA V5" و"Sub Sea Baby" و"Marichka"، أثبتت فعاليتها عبر إلحاق خسائر ملموسة بالسفن الروسية في البحر الأسود، مشيرًا إلى عملية استهدفت غواصة من فئة "Improved Kilo" داخل قاعدة نوفوروسيسك، وهي من الفئات المزودة بصواريخ "Kalibr" ذات الدور المحوري في الهجمات الروسية.
وأضاف أن الدمج بين هذه الوسائط غير المأهولة، إلى جانب الطائرات المسيرة والصواريخ، يمنح أوكرانيا قدرة متنامية على تهديد الأهداف البحرية والساحلية، في إطار نمط قتال مركب ومتعدد الأدوات.
وكشف خبير الشؤون الدفاعية، أن مواجهة هذا التهديد تعتمد على مزيج من الدفاعات النشطة والإجراءات السلبية، مثل الحواجز البحرية، مؤكدًا أن ما يحدث يندرج ضمن "دورة الفعل ورد الفعل" التي تحكم تطور الحروب، حيث يقود كل تطور هجومي إلى تعزيز دفاعي، ثم إلى ابتكار هجومي جديد.
وأشار إلى أن روسيا بدورها بدأت في تطوير ونشر أنظمة غير مأهولة مماثلة، بما في ذلك مركبات تحت الماء، إلى جانب استخدامها بالفعل سفنًا سطحية غير مأهولة في استهداف مواقع أوكرانية.
وأضاف بوسبوتينيس أن تصاعد هذا النمط من العمليات يبدو مرجحا مع استمرار الحرب، في ظل سعي أوكرانيا لتوسيع نطاق الضغط البحري، مقابل استمرار روسيا في استهداف البنية التحتية الساحلية.