كشف حزب الشعب الجمهوري في تركيا، عن خطوات متقدمة، ضمن مسعاه للوصول إلى السلطة عبر انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة يريد إقامتها في غضون أشهر بدلاً من الانتظار حتى موعدها عام 2028.
وأعلن حزب المعارضة الرئيس في البلاد، عن عدة أهداف وخطط طموحة بدأ بالعمل عليها بالفعل مع انطلاقة العام الجديد، وبينها تشكيل حكومة ظل يرأسها مرشح الحزب للرئاسة، وتعقد اجتماعات دورية لعملها المستقل عن نشاط الحزب.
لكن أحدث خطط الحزب الذي يحتل المرتبة الثانية في البرلمان التركي خلف حزب العدالة والتنمية الحاكم، هي حملة عضوية جديدة لضم أنصار يشكلون ما يعرف بالكتلة الصلبة في أي انتخابات تشهدها البلاد.
وكشف زعيم حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزيل، عن حملة العضوية الجديدة، بعد أن تباطأت وتيرة العضوية للحزب خلال النصف الثاني من العام الماضي، ويريد أوزيل تعويضها وزيادة عدد الأعضاء قبيل الانتخابات المبكرة التي يسعى إليها.
وسيطلق الحزب حملة العضوية تحت عنوان "إن لم تستطع تحمل الوضع الراهن، يمكنك الانضمام إلينا"، في إشارة للمصاعب الاقتصادية التي تواجهها الطبقة المتوسطة والفقيرة مع بقاء نسبة التضخم فوق 30 بالمئة.
وجاء الحديث عن حملة العضوية خلال اجتماع مغلق لأوزيل مع نواب حزبه في البرلمان، قبل أيام، لكن وسائل إعلام مقربة من المعارضة التركية، كشفت بعض بنود الاجتماع التي تضمنت إجراء تدريب ميداني على الانتخابات.
إذ يعتزم حزب الشعب الجمهوري، إجراء تدريب عملي يشارك فيه 180 ألف عضو من الحزب، سيكونون مسؤولين عن مراكز اقتراع في المدارس كما لو كانت هناك انتخابات بالفعل.
وقالت صحيفة "الجمهورية" المقربة من الحزب، إن التدريب العملي في المدارس، سيجري عدة مرات قبل الانتخابات، بحيث يقوم مسؤولو مراكز الاقتراع في تركيا، بتسجيل بيانات الناخبين المشاركين في ذلك التدريب عبر قراءة الرموز الإلكترونية في البطاقات الشخصية للناخبين.
ويريد أوزيل أن يفوز مرشح حزبه برئاسة الجمهورية في الانتخابات، بجانب الفوز بأغلبية في البرلمان، والتي تبلغ 301 نائب من أصل 600 نائب، وطلب من نواب حزبه في الاجتماع، التمسك بذلك الهدف، و"ترسيخ فكرة أن حزب الشعب الجمهوري قادر على حكم البلاد في العام 2026".
يحاول الحزب كسب أصوات الطبقات المتأثرة بارتفاع التضخم المستمر منذ سنوات، وبينهم المتقاعدون الذين يشتكون من تدني رواتبهم التقاعدية مقارنة بمستوى التضخم الذي دفع الحكومة لزيادة أجور الموظفين الحكوميين الحاليين مع بدء العام الجديدة.
وبدأ نواب في الحزب إضراباً في البرلمان، يعتمد على بقائهم في قاعته الرئيسة بشكل متواصل، لإجبار الحكومة على مضاعفة الحد الأدنى لرواتب المتقاعدين مقارنة بقيمتها الحالية التي تقل عن الحد الأدنى لأجور العمال.
وحضر زعيم الحزب، أوزيل، إلى مقر البرلمان، والتقى بنواب حزبه المضربين، والذين يقولون إن إضرابهم يستهدف إيصال صوت المتقاعدين ومطالبهم إلى جميع أنحاء تركيا.
ولعب الاقتصاد دوراً كبيراً في نتائج انتخابات العام 2024 المحلية، عندما اكتسح حزب الشعب الجمهوري البلديات الكبرى والفرعية في البلاد، بما في ذلك بلديات مدن إسطنبول والعاصمة أنقرة مستفيداً من تصويت الناخبين المتضررين من تراجع مستوى معيشتهم بسبب التضخم المرتفع وفق كثير من تحليلات نتائج تلك الانتخابات.
ويريد حزب الشعب تكرار الفوز، لكن هذه المرة في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بشرط أن تقام في فترة قريبة كي يستفيد الحزب من شعبيته وتقدمه على حزب العدالة والتنمية وفق استطلاعات رأي تبرزها المعارضة على الدوام.
وقال الصحفي التركي، دنيز زيرك، إن أوزيل أبلغه بأن حزب الشعب الجمهوري يخطط لتكريس معظم طاقته للمواطنين في العام 2026، مقابل 20 % للسياسيين، مقللاً من قيمة السجالات السياسية.
وأضاف زيرك، في مقال بصحيفة "نفس"، أن أوزيل سيواصل قيادة حزبه نحو إجراء انتخابات مبكرة، معتمداً على المتضررين من التضخم والحد الأدنى للأجور، ونقل عنه قوله: "من المستحيل كسب العيش بهذه الأجور، وإذا كان كسب العيش مستحيلا، فلا بد من إجراء انتخابات. سنضغط من أجل إجراء انتخابات حتى النهاية. سنعمل كما لو كان عام انتخابات".
ويبلغ عدد نواب حزب الشعب الجمهوري، حالياً، 138 نائباً مقارنة مع 275 نائباً للحزب الحاكم، و 56 نائباً لحزب الديمقراطية والمساواة للشعوب المقرب من أكراد تركيا، و 47 نائباً لحزب الحركة القومية المتحالف مع الحزب الحاكم، و29 نائباً لحزب الجيد، و20 لحزب الطريق الجديد، وتتوزع باقي المقاعد على أحزاب أصغر ومستقلين.
ويرفض الحزب الحاكم إجراء انتخابات مبكرة حتى الآن، وتسعى الحكومة لخفض مستوى التضخم لرقم من خانة واحدة "أقل من عشرة" في نهاية العام المقبل 2027، لكن إجراء انتخابات مبكرة يتيح للرئيس رجب طيب أردوغان الترشح لولاية ثالثة باعتبار أن ولايته الثانية الحالية والأخيرة التي يتيحها الدستور، لم تكتمل.