logo
العالم

تحد يهدد مساعي السلام.. خلافات الهوية واللغة تطغى على "الدستور الجديد" في تركيا

أنصار حزب العمال الكردستانيالمصدر: أ ف ب

كشفت تصورات الأحزاب السياسية الرئيسة في تركيا، حول الدستور الجديد للبلاد، عن خلافات تتعلق بمفاهيم الهوية واللغة الأم، في تحدٍ قد يهدد مسار السلام بين أنقرة وحزب العمال الكردستاني

أخبار ذات علاقة

متظاهر يحمل صورة أوجلان خلال تجمع في ديار بكر بتركيا

بعد عام من السلام.. الحديث عن العنف بين أنقرة و"العمال الكردستاني" يتجدد

ويتضمن هذا المسار الذي انطلق قبل أكثر من عام بدعوة من البرلمان التركي، حل حزب العمال الكردستاني وكل المنظمات التابعة له، وإلقاء مقاتليه السلاح، والانتقال للعمل السياسي، بالتزامن مع إقرار أنقرة تشريعات وقوانين بهذا الخصوص.

وفي جانب يتزامن مع عملية السلام، تعد أحزاب تركية مقترحاتها لطرح دستور جديد للبلاد، يمثل إعداده نقطة إجماع عند غالبية الأحزاب، مع وجود خلافات حول شكل وبنود الدستور الجديد، لا سيما ما يتعلق بتطلعات الأكراد للاعتراف الدستوري بهويتهم ولغتهم الأم.

وكشف حزب الحركة القومية (يميني)، عن ملامح دستور جديد مؤلف من مئة مادة، أعده الحزب ليكون بين الاقتراحات التي ستناقشها الأحزاب في الفترة المقبلة، عندما تقدم كل منها دساتيرها المقترحة.

ونشر نائب رئيس الحزب، فتي يلدز، بعض تفاصيل وبنود الدستور المقترح، وقال إنه "يشمل أساسيات حياتنا الوطنية والروحية"، وتنص مقدمته على: "نحن، الأمة التركية، قد وُجدنا بفضل الله، وروح الأخوة، وحب الوطن".

وأوضح يلدز أن الدستور الجديد الذي يقترحه حزبه، يعتبر أن القيم التأسيسية ليست موضع نقاش، ويصفها بأنها ضرورة تاريخية، ومتطلب جغرافي، لكنه أشار في جانب آخر لضمان الوحدة الوطنية.

ورغم عدم وضوح بنود الدستور المقترح بشكل كافٍ، إلا أنه يتعارض مع مقترح حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، وهو ثالث أحزاب البرلمان التركي من حيث عدد النواب بعد حزب العدالة والتنمية الحاكم، وحزب الشعب الجمهوري المعارض.

وبرزت ملامح دستور الحزب الذي يعد أكبر ممثل لأكراد تركيا، في خطاب الرئيس المشترك للحزب، "تونجر باكيرهان"، في البرلمان، الشهر الماضي، عندما دعا لاستخدام لغة تتجاوز الهويات في الدستور.

وقال باكيرهان: "لقد أُعلنت الجمهورية، لكنها ظلت ناقصة. يمكننا استكمال ذلك النقص بإضافة القضية الكردية إلى شرعية الجمهورية. يمكننا استخدام لغة تتجاوز الهويات في الدستور. يمكننا ضمان التعليم باللغة الأم. يمكننا تعزيز الانسجام الاجتماعي بقوانين الاندماج الديمقراطي".

وأضاف: "لسنوات طويلة، صُنفت القضية الكردية في إطار الإرهاب، القضية الكردية تتعلق بالمساواة في المواطنة، والحقوق الديمقراطية، وسيادة القانون، إن الاعتراف بحقوق الأكراد ممكن في ظل دولة موحدة. لقد تم التعامل مع القضية الكردية بعقلية العُقدة لسنوات؛ ما أدى إلى خيبة أمل. فلنعمل الآن على إرساء السلام بعقلية تركز على الحلول".

الهوية واللغة الأم

بجانب هذه الملامح للدستور الجديد الذي يقترحه حزب الحركة القومية وحزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، يعد حزب العدالة والتنمية الحاكم، اقتراحه أيضاً، والذي قارب على النهاية، تمهيداً لعرضه في فبراير/شباط المقبل، ضمن مشاورات واسعة مع أحزاب المعارضة ومنظمات المجتمع المدني حول مشروع الدستور. 

أخبار ذات علاقة

أنصار حزب العمال الكردستاني

السلام المؤجل في تركيا.. حسابات السياسة تعلو على المصالحة مع الأكراد

وكشف نائب الرئيس التركي، جودت يلماز، الشهر الماضي، عن ملامح الدستور الذي يعمل حزبه على إنجازه، وقال: "نحن بحاجة إلى دستور موجه نحو المستقبل، يأخذ في الاعتبار التقنيات الجديدة، والظروف الجديدة للعالم، والآفاق الجديدة". 

وأضاف في خطاب بالبرلمان: "نعتقد أن هذا الدستور يجب أن يجعل مؤسسات الدولة تعمل بشكل أكثر فاعلية وتناغما، وأن يحدد العلاقة بين الفرد والدولة بطريقة أكثر تحررا، تستند إلى الحقوق والقانون".

ويحتاج وضع دستور جديد وطرحه للاستفتاء، إلى موافقة 360 نائباً من أصل 600، أو إقراره بشكل نهائي بموافقة 400 نائب، بينما يمتلك التحالف الحاكم بين حزبي "العدالة والتنمية" وحزب "الحركة القومية"، 323 مقعداً، وسيحتاج إلى 37 نائباً للاستفتاء أو 77 نائباً لإقرار الدستور دون استفتاء.

ومع ذلك، يريد الحزب الحاكم طرح الدستور على الاستفتاء لإكسابه مزيداً من الحصانة والشرعية ورضى السكان، بينما يطلق عليه دستور القرن الجديد، في إشارة لمرور مئة عام على تأسيس الجمهورية التركية عام 1923.

وأُقرَّ الدستور الحالي عام 1982، بعد دساتير أعوام 1921 و1924 و1961، لكنه خضع للتعديل عدة مرات، وبينها تعديلات أجريت باستفتاء شعبي، آخرها عام 2017، عندما انتقلت البلاد للنظام الرئاسي بدلاً من البرلماني.

وتشكل المواد الثلاث الأولى من الدستور الحالي، الموضوع الأكثر حساسية في المجتمع، ونقاشات الأحزاب السياسية في البرلمان وخارجه، وهي مواد تحدد هوية البلاد القومية ولغتها وعَلمها بينما تمنع المادة الرابعة المساس بالمواد الثلاث الأولى.

وعلى الجانب الآخر، يقول حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب "إن تركيا بحاجة إلى عقد اجتماعي ديمقراطي جديد يشمل جميع الشعوب والمعتقدات والهويات على أساس المواطنة المتساوية، وإصلاح النظام القانوني، وإن عقداً اجتماعيّاً لا يستثني أي فئة من فئات المجتمع من شأنه أن يقضي تماما على أرضية العنف في تركيا"، وفق البيان الختامي لمؤتمر للسلام نظمه الحزب الأسبوع الماضي في إسطنبول.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC