logo
العالم

دبلوماسية الظل.. الصراع الأمريكي الإيراني يحوّل الصين إلى "قطب مستقر"

الرئيس الصيني شي جين بينغالمصدر: أ ف ب

ذهب تحليل لصحيفة "أمريكان كونسرفيتيف" إلى أن انخراط واشنطن في مواجهة عسكرية مع إيران يمثل هدية استراتيجية لبكين؛ حيث تستنزف الولايات المتحدة مواردها في صراعات إقليمية، بينما ترسخ الصين مكانتها كقطب عالمي مستقر وقطب بديل للنفوذ الأمريكي.

ويضيف، أن التداعيات تجاوزت حدود الجغرافيا، فلم يعد "العالم أجمع" أكثر أماناً كما ادعى قادة الناتو عقب قرار الرئيس ترامب. وأثبتت الوقائع أن الذرائع الأمريكية حول البرنامج النووي الإيراني كانت تفتقر للدقة، مما زعزع أركان الثقة الدولية في الخطاب السياسي الأمريكي، وفق قوله.

أخبار ذات صلة

مضيق هرمز

اليوان الصيني "نفطاً".. إيران تستغل تآكل "البترودولار" في هرمز

دبلوماسية الظل

وأشار التحليل إلى تصدع الشراكات التاريخية بين ضفتي الأطلسي، وتآكل الهيمنة الأمريكية بوتيرة متسارعة، مما مهد الطريق لانتقال الثقة الجيوسياسية من واشنطن إلى بكين التي تجيد استثمار الأزمات. وبحسب قوله "برزت الصين كوسيط سلام قوي، مستغلة علاقاتها الاستراتيجية مع طهران وإسلام آباد لتهيئة الأجواء لمفاوضات إسلام آباد التاريخية".

وتابع: "تحركت الدبلوماسية الصينية بذكاء، حيث نسقت بكين مع باكستان لتعزيز التعاون الإقليمي والدعوة لإنهاء الصراع الدامي في المنطقة. وأكدت الخارجية الصينية بذل جهود حثيثة لإنهاء النزاع، وهو ما أقر به البيت الأبيض بوجود قنوات اتصال رفيعة المستوى.

وأفاد باحثون من "معهد كوينسي" بأن بكين مارست ضغوطاً هادئة على طهران لقبول وقف إطلاق النار، رغبةً منها في الظهور كراعية للقانون. وتهدف الصين من هذا المسلك إلى تكريس صورتها كقوة داعمة للاستقرار، مع تجنب الانزلاق المباشر في أتون الحرب المشتعلة.

نفوذ بلا تورط

ورغم الضجيج الاستخباراتي حول توريد أسلحة صينية لإيران، نفت بكين هذه المزاعم جملة وتفصيلاً، معتبرة إياها تقارير "مفبركة" لتشويه صورتها. ويبدو أن القيادة الصينية فضلت ممارسة نفوذها عبر القنوات الدبلوماسية والسياسية، عوضاً عن التورط العسكري المباشر الذي تتحاشاه دوماً.

كما استخدمت الصين حق "الفيتو" ضد قرارات مجلس الأمن الرامية لإعادة فتح مضيق هرمز تحت إشراف دولي، معتبرة إياه خرقاً للسيادة، وأكدت التزامها باتفاقيات الطاقة والتجارة مع طهران، مطالبة القوى الكبرى بعدم التدخل في شؤون الشركاء الاستراتيجيين تحت ذرائع واهية.

أخبار ذات صلة

جندي من البحرية الإيرانية خلال تدريب عسكري في هرمز

الصين تشتري ضعف إيران.. كيف حولت بكين عزلة طهران إلى صفقة رابحة؟

صوت التعددية القطبية

وأورد التحليل أن الصين استغلت هذه المخاوف من الاستقواء على النظام الدولي، مقدمة نفسها كصوت مدافع عن التعددية القطبية، ومحذرة من عودة العالم إلى "قانون الغابة" الذي تفرضه واشنطن، وفق تعبيره.

وتابع: "تؤكد الوقائع أن العدوانية الأمريكية دفعت موسكو وبكين نحو تحالف "ثنائي" غير مسبوق، يهدف لإحياء فاعلية الأمم المتحدة بعيداً عن القطب الواحد، وستظل كلفة هذه الحرب باهظة على المصالح الأمريكية بعيدة المدى، إذ خسرت واشنطن ثقة حلفائها وخصومها على حد سواء، وفي المقابل، تواصل الصين جني ثمار التهور الأمريكي، متربعة على عرش الدبلوماسية الدولية كشريك موثوق يرفض الفوضى ويقدس المصالح المشتركة" وفق تعبيره.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC