مصادر بمجالي الشحن والأمن: الجيش الأمريكي يعترض 3 ناقلات نفط إيرانية على الأقل في المياه الآسيوية
على مدى الأشهر القليلة الماضية، واصلت الصين بهدوء وبوتيرة متسارعة بناء جزيرة اصطناعية في مياه متنازع عليها قبالة سواحل فيتنام.
وتعزز الخطوة قدرة بكين على فرض نفوذها في أحد أهم الممرات المائية في العالم، وفق ما أورده تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز".
وتطالب الصين بالسيادة على نحو 90% من بحر الصين الجنوبي، بما في ذلك مناطق تطالب بها دول عدة في جنوب شرق آسيا.
وتُظهر صور الأقمار الصناعية، منذ نوفمبر الماضي، قيام حفّارات صينية بإنشاء جزيرة على شكل هلال في "شعاب أنتيلوب" ضمن أرخبيل باراسيل، الذي تتنازع السيادة عليه كل من الصين وتايوان وفيتنام.

وبحلول أبريل/نيسان، بدأت ملامح الجزيرة تتضح، مع إنشاء أرصفة ومهبط للطائرات العمودية وطرق غير معبدة، فيما بلغت مساحتها نحو ضعف مساحة "سنترال بارك" في نيويورك، مع استمرار أعمال البناء.
ويرى محللون أن حجم الجزيرة والتوسع المستمر فيها يشيران إلى أنها مرشحة لتصبح واحدة من أكبر القواعد العسكرية الصينية في المنطقة. وعادة ما تضم هذه الجزر مدارج للطائرات، وأنظمة رادار، ومرافق للحرب الإلكترونية، ومخابئ للصواريخ، بما يدعم عمليات سلاحي البحرية والجو الصينيين على مسافات أبعد من البر الرئيسي.
كما تستخدم هذه القواعد قوات خفر السواحل الصينية و"الميليشيا البحرية"، التي تضم آلاف قوارب الصيد المدنية التي تُوظَّف لتعزيز الحضور الصيني في هذه المياه.
وأثار المشروع الجديد دهشة بعض المحللين، في ظل امتلاك الصين بالفعل عدة قواعد في المناطق المتنازع عليها، وتراجعها النسبي عن بناء جزر اصطناعية جديدة في السنوات الأخيرة.
وقال هاريسون بريتات، نائب مدير "مبادرة الشفافية البحرية الآسيوية" في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن "المنطق الاستراتيجي لهذه الخطوة ليس واضحاً تماماً"، مضيفاً أن التقديرات السابقة كانت تشير إلى أن بكين "لا تحتاج إلى مزيد من القواعد".
وخلال الفترة بين 2013 و2017، أنشأت الصين أو وسّعت أكثر من 20 موقعاً عسكرياً في بحر الصين الجنوبي، من بينها ثلاث قواعد كبيرة في جزر سبراتلي، التي تبعد أكثر من 900 ميل عن البر الصيني، لكنها تقع على بعد نحو 300 ميل فقط من سواحل الفلبين، إلى جانب قاعدة في باراسيل.

وقد أثارت تلك الحملة، التي وُصفت بأنها غير مسبوقة من حيث النطاق والسرعة، انتقادات دولية واسعة، وأثّرت سلباً في علاقات الصين مع دول جنوب شرق آسيا والولايات المتحدة.
ويرجّح بريتات أن تكون التحركات الصينية الأخيرة رداً على فيتنام، التي كثّفت خلال العامين الماضيين عمليات استصلاح الأراضي وبناء منشآت عسكرية في الجزر التي تسيطر عليها ضمن سبراتلي.
كما أشار إلى عامل آخر قد يكون مؤثراً، يتمثل في تراجع تركيز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مقارنة بأسلافه، على كبح عسكرة بحر الصين الجنوبي، متسائلاً عمّا إذا كانت بكين ترى في ذلك فرصة للتحرك دون ردع كافٍ.
وتُعد "شعاب أنتيلوب" اليوم واحدة من أكبر الجزر التي أنشأتها الصين في المنطقة، بحجم يقارب قاعدتها الكبرى في "شعاب ميستشيف" ضمن جزر سبراتلي.

وتطالب فيتنام بالسيادة الكاملة على جزر باراسيل، التي تسيطر عليها الصين منذ عام 1974، وقد وصفت هانوي أعمال البناء الصينية بأنها "غير قانونية وباطلة بالكامل".
في المقابل، تؤكد بكين أن جزر باراسيل جزء "أصيل" من أراضيها، معتبرة أن أعمال البناء تهدف إلى "تحسين ظروف المعيشة والعمل في الجزر وتعزيز الاقتصاد المحلي".