logo
العالم

"حرب أرقام" بين روسيا وأوكرانيا حول السيطرة على الأراضي

آثار الحرب في دونباسالمصدر: أ ف ب

في موازاة التطورات الميدانية للحرب الروسية الأوكرانية، برزت معركة تتعلق بالأرقام المعلنة حول السيطرة على الأراضي، في ظل تباين واضح بين ما تعلنه موسكو وما تؤكده كييف. 

أخبار ذات صلة

جنود أوكرانيون على خط المواجهة مع روسيا

روسيا تشترط انسحاب أوكرانيا من دونباس لتهدئة القتال

ووفقًا لما نقلته وكالات الأنباء العالمية، أعلن رئيس هيئة الأركان العامة الروسية فاليري جيراسيموف أن القوات الروسية سيطرت منذ بداية عام 2026 على نحو 1700 كيلومتر مربع من الأراضي الأوكرانية.

وأشار إلى استمرار التقدم باتجاه ما يُعرف بـ"حزام الحصون" في منطقة دونباس، التي تسعى موسكو إلى بسط السيطرة الكاملة عليها منذ اندلاع الحرب في 2022.

في المقابل، تؤكد أوكرانيا تحقيق مكاسب ميدانية على الأرض، إذ أعلن قائد الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي أن قواته استعادت نحو 50 كيلومترًا مربعًا خلال مارس/ آذار الماضي.

وتشير خرائط لمصادر مؤيدة لكييف إلى أن المساحات التي سيطرت عليها روسيا منذ بداية العام أقل من الأرقام المعلنة، حيث تقدر بنحو 592 كيلومترًا مربعًا، في وقت لم تتمكن فيه جهات مستقلة من التحقق من هذه البيانات بشكل كامل.

وتأتي هذه التصريحات المتباينة في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية على عدة محاور، بينها دونيتسك وخاركيف وسومي، مع حديث الجانب الروسي عن التقدم نحو مدن رئيسة مثل سلوفيانسك وكراماتورسك، واقتراب قواته منها بمسافات تتراوح بين 7 و12 كيلومترًا، فضلًا عن القتال داخل أجزاء من كوستيانتينيفكا.

ووفق التقديرات الروسية، تسيطر موسكو على نحو 90% من دونباس، إضافة إلى نسب متفاوتة في مناطق زابوريجيا وخيرسون، بينما تُظهر خرائط مؤيدة لأوكرانيا أن روسيا تسيطر على نحو 19.35% من إجمالي الأراضي الأوكرانية، مع الإشارة إلى تباطؤ وتيرة التقدم خلال العام الجاري.

بطء في الحسم

بين هذه الرواية الروسية والتشكيك الأوكراني، ذكر أستاذ العلوم السياسية بجامعة موسكو، الدكتور نزار بوش، أن الحرب الروسية الأوكرانية دخلت مرحلة طويلة الأمد تجاوزت في امتدادها الزمني حربًا كبرى مثل الحرب العالمية الثانية.

وقال في تصريح لـ"إرم نيوز" إن استمرارها يرتبط بدرجة كبيرة بحجم الدعم الغربي المفتوح لكييف، سواء عبر الإمداد العسكري أو التمويل، وهو ما يجعل الغرب طرفًا غير مباشر في المواجهة من خلال الجيش الأوكراني.

وأضاف بوش أن روسيا تجد نفسها في مواجهة منظومة غربية متكاملة، وليست أوكرانيا وحدها، وهو ما يفسر بطء الحسم رغم اتساع العمليات.

وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن السنوات الأخيرة شهدت تقدما ميدانيا روسيا تدريجيا شمل مناطق في دونباس مثل لوجانسك، وأجزاء من خيرسون وزاباروجيا، إلى جانب تحركات في محيط سومي وخاركيف، معتبرًا أن هذا التقدم وإن كان بطيئًا إلا أنه متواصل ولم يتوقف.

ورأى أن المواجهة باتت تتضمن ما وصفه بـ"حرب أرقام" متعلقة بالخسائر البشرية والسيطرة الجغرافية، حيث تتضارب البيانات بين الطرفين في ظل غياب أرقام رسمية دقيقة، موضحًا أن تقديرات غربية تشير إلى خسائر أوكرانية كبيرة، مقابل غياب بيانات موثوقة من الجانب الروسي.

أرقام غير مؤكدة

من جانبه، أكد المحلل السياسي الخبير في الشؤون الأوكرانية، محمد العروقي، أنه لا يمكن الاعتماد على الروايات الصادرة عن روسيا أو أوكرانيا بشأن حجم الخسائر أو نسب السيطرة الميدانية، ما لم تصدر عن جهات مستقلة ومحايدة.

وتابع في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن ما تم تداوله حول سيطرة روسيا على نحو 1700 كيلومتر مربع يظل، وفق تقديره، غير مؤكد في ظل غياب التحقق المستقل.

أخبار ذات صلة

أوكرانيون في زابوروجيا بعد هجوم روسي

توطين جماعي.. خطة روسية لتغيير الواقع السكاني في الأراضي الأوكرانية

وأشار إلى أن حجم التقدم الروسي خلال عام 2025 كان محدودا نسبيا ومحصورا في بعض المناطق الريفية والحدودية، مع تحركات متقطعة لا تعكس سيطرة مستقرة واسعة.

وأوضح العروقي أن تصريحات الجانب الأوكراني حول تكبيد القوات الروسية خسائر كبيرة في كل تقدم ميداني قد تكون بدورها مبالغًا فيها، لافتًا إلى أن الطرفين يستخدمان الأرقام لتعزيز رواياتهما أمام الداخل والخارج.

وذكر المحلل السياسي أن الواقع الميداني أكثر تعقيدًا من الأرقام المعلنة، إذ يشهد مناطق يتغير فيها النفوذ بشكل متكرر بين التقدم والتراجع وهو يجعل تثبيت صورة واضحة عن السيطرة أمرا صعبا.

وأضاف أن أوكرانيا تستهدف منشآت داخل روسيا مثل الطاقة والنفط، فيما ترد موسكو بضربات مماثلة.

وأشار العروقي إلى أن غياب جهة ثالثة موثوقة يجعل التحقق من مجريات الحرب أمرا معقدا وأن المشهد الحالي يظل قائمًا على روايات متناقضة أكثر من كونه معطيات مؤكدة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC