"رويترز": غارات تستهدف مواقع الحشد الشعبي في مدينة حديثة غربي العراق وإصابة 4 مقاتلين

logo
العالم

توتر بين واشنطن وكييف.. هل حسمت الضمانات الأمنية مصير دونباس؟

جنود أوكرانيون قرب خط المواجهة في دونباسالمصدر: رويترز

شهدت العلاقة بين أوكرانيا والولايات المتحدة توتراً سياسياً، قبل إعلان روسيا سيطرتها على كامل إقليم "دونباس".

وبقيت حالة من الجدل بين واشنطن وكييف بعد تبادل تصريحات حادة بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ووزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، بشأن طبيعة الضمانات الأمنية المطروحة لإنهاء الحرب، وما إذا كانت مرتبطة بشروط الانسحاب من إقليم دونباس. 

أخبار ذات علاقة

جنود أوكرانيون يطلقون قذائف المدفعية

"دونباس كاملاً" أو استمرار الحرب.. موسكو تعلن شروطها الحاسمة

وقبل أيام، كان زيلينسكي أعلن في مقابلة صحفية أن مقترحات أمريكية تتعلق بالضمانات الأمنية لأوكرانيا بدت مشروطة بانسحاب كييف من أجزاء في دونباس كانت لا تزال تحت سيطرتها. 

وأضاف أن الجانب الأمريكي أشار إلى إمكانية إنهاء هذه الضمانات على مستوى رفيع حال استعداد  أوكرانيا للانسحاب، وهو ما أثار جدلاً واسعاً حول طبيعة الموقف الأمريكي الحقيقي من الملف.

بعد ذلك بيومين، جاء رد روبيو خلال مؤتمر صحفي في فرنسا، حيث نفى بشكل قاطع صحة هذه التصريحات، قائلاً إن ما نُقل غير صحيح على الإطلاق. 

وأكد أن واشنطن لم تربط الضمانات الأمنية بأي تنازل عن أراض وأن الموقف الأمريكي يتمثل في أن أي ضمانات لن تدخل حيز التنفيذ إلا بعد انتهاء الحرب، لتجنب انخراط مباشر في الصراع. 

وفي 28 مارس، رد زيلينسكي مجددًا على تصريحات روبيو، مؤكدًا أنه لم يختلق أي معلومات، وأنه لم يتهم واشنطن بالضغط المباشر على كييف للتنازل عن أراض. 

وشرح أن ما قصده هو أن التسلسل المنطقي للمفاوضات قد يؤدي عملياً إلى أن تأتي الضمانات بعد انتهاء الحرب، وهو ما قد يعني فعلياً بعد انسحاب القوات الأوكرانية من مناطق في دونباس وفق الشروط الروسية المطروحة.

أخبار ذات علاقة

آثار قصف روسي سابق على إحدى بلدات لوجانسك

روسيا تعلن السيطرة الكاملة على مقاطعة لوغانسك في شرق أوكرانيا

وجاءت التصريحات في وقت كانت فيه المفاوضات بين واشنطن وموسكو وكييف تشهد حالة من الجمود، مع استمرار القتال في مناطق شرق أوكرانيا، خاصة في دونيتسك. 

وبين نفي واشنطن وتفسير كييف، بقيت قضية الضمانات الأمنية ودونباس محوراً رئيساً للخلاف السياسي والدبلوماسي، في ظل استمرار الحرب وتعقد مسارات الحل.

حول ذلك قال المحلل السياسي والخبير في الشؤون الروسية، د. نبيل رشوان، إن مصير أوكرانيا يرتبط في الأساس بقدرة أوكرانيا نفسها على إدارة الأزمة، إلى جانب الدور الأوروبي الذي بات أكثر حضورًا في تحديد مسار الأحداث.

وكشف في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن الإدارة الأمريكية في ظل هذه الرؤية، لا تتعامل مع الملف الأوكراني باعتباره أولوية صدامية كبرى، بل ضمن إطار إدارة التوازنات الدولية الأوسع، لافتًا إلى أن هذا يفسر تباين التصريحات بين واشنطن وكييف.

وأضاف رشوان أن الرئيس دونالد ترامب يُنظر إليه باعتباره أقرب إلى روسيا في مقاربته السياسية، وهو ما يجعل الخلاف حول الملف الأوكراني أقل حدة مما يُصور إعلاميًا. 

وأشار إلى أن جوهر الموقف الروسي يتمثل في رفض أي تدخل أجنبي مباشر في مسار الأزمة، مع الإصرار على ترتيبات ميدانية تتعلق بالانسحاب من مناطق في شرق أوكرانيا، في ظل إشارات روسية سابقة إلى إمكانية وقف إطلاق النار وفق شروط محددة أعلنها الرئيس فلاديمير بوتين.

وأشار رشوان إلى أن انشغال الولايات المتحدة بملفات أخرى، خاصة التوترات في الشرق الأوسط، إلى جانب توجه أوروبا نحو تعزيز قدراتها العسكرية، يقلل من احتمالات التدخل المباشر المشترك، بل يدفع نحو إدارة الأزمة بالوكالة السياسية والدبلوماسية. 

وأكد أن مستقبل أوكرانيا سيظل في يد الأوكرانيين أولًا ثم الأوروبيين، وأن الجدل بين روبيو وزيلينسكي لا يغير من حقيقة أن واشنطن تبحث عن "ضمانات أمنية دون التورط في مسار الحرب".

وشدد على أن جذور الأزمة ترتبط باتفاقات تاريخية، أبرزها ترتيبات عام 1994 المتعلقة بضمان الأمن مقابل التخلي عن السلاح النووي، إضافة إلى اتفاقيات سيفاستوبول وتمديد الترتيبات العسكرية حتى 2042، واتفاقيات سياسية لاحقة عام 2010.

من جانبه، قال د. حامد فارس، أستاذ العلاقات الدولية، إن الأزمة بين الولايات المتحدة وأوكرانيا تعكس بوضوح عمق أزمة الثقة المتصاعدة بين الجانبين، مشيرًا إلى أن التناقضات في التصريحات بين روبيو وزيلينسكي أصبحت مؤشرًا مباشرًا على تباين الرؤى حول مستقبل التسوية السياسية.

وأضاف فارس، في تصريح لـ"إرم نيوز" أن واشنطن كانت تطرح مقاربة تقوم على ضرورة أن تقدم كييف تنازلات تتعلق بمناطق "دونباس"، في حين يرفض زيلينسكي ذلك الطرح بشكل كامل.

وأضاف أن الإدارة الأمريكية تبدو الأكثر تأثيرًا في صياغة مسار التفاوض المرتبط بالملف الأوكراني الروسي، حيث تمتلك رؤية واضحة تقوم على ربط أي تسوية محتملة بتنازل أوكرانيا عن ما يقرب من 20% من أراضيها مقابل الحصول على ضمانات أمنية.

وأشار أستاذ العلاقات الدولية، إلى أن الموقف الأوروبي لا يقل حدة؛ إذ ترى العواصم الأوروبية أن أي تنازل عن الأراضي الأوكرانية يمثل تهديدا مباشرا للأمن الأوروبي ككل، وليس فقط لأوكرانيا.

وأوضح أن هذا التباين بين واشنطن وكييف وأوروبا يعكس تشابك المصالح وتعدد مستويات القرار في الأزمة.

وأكد د. حامد فارس، أن أوكرانيا تتمسك بشكل صارم بسيادتها ووحدة أراضيها، معتبرة أن أي طرح للتنازل الإقليمي مرفوض بالكامل من حيث المبدأ، باعتباره يمس جوهر الدولة وهويتها السياسية. 

وشدد على أن استمرار هذا التوتر يعكس حجم التعقيدات الدولية المحيطة بالأزمة، مشددًا على أن أي تسوية مستقبلية يجب أن تستند إلى التوازن بين المصالح المختلفة، واحترام السيادة الوطنية، والالتزام الصارم بمبادئ القانون الدولي.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC