
في كل ما تسمعونه عن أزمة إيران هناك سؤال حاسم لا يُطرح بوضوح كاف.. ضجيج تهديدات، تحليلات، وتحركات عسكرية.. لكن النقطة الفاصلة واحدة فقط "هل تمتلك إيران سلاحا نوويا فعلا أم لا؟
ليست معلومة تقنية عابرة.. هذه الإجابة وحدها هي التي ترسم شكل المرحلة القادمة، حرب شاملة، أم لا حرب، أم مواجهة محدودة ومحسوبة.
هنا سنضع السيناريوهات أمامكم ببساطة ووضوح حسب كل احتمال.
السيناريو الأول: لا سلاح نوويا جاهزا.. إذا لم تكن لدى إيران قنبلة نووية جاهزة، فإن أي مواجهة مرجحة ستكون على شكل ضربات استباقية مركزة.. الهدف قد يكون إسقاط النظام، وتعطيل البرنامج النووي والقدرات العسكرية المرتبطة به.
نتحدث عن ضربات جوية دقيقة، وعمليات سيبرانية، واستهداف منشآت وبنية صاروخية.
الرد الإيراني هنا غالبا يكون عبر الصواريخ والمسيّرات والجبهات الحليفة في المنطقة.. التصعيد قد يكون واسعا لكنه غالبا يبقى تحت سقف الاحتواء.
السيناريو الثاني: سلاح نووي موجود لكن غير مُعلن.. هنا يصبح المشهد أكثر خطورة.. إذا كانت إيران تمتلك سلاحا نوويا وتُنكر ذلك، فإن أي هجوم عليها يصبح مقامرة عالية المخاطر.
الضربات تكون محدودة جدا، ومحسوبة بدقة، وحذرة إلى أقصى حد.. الجميع يتحرك على حافة الهاوية.. خطأ واحد في التقدير قد يشعل مواجهة لا يمكن السيطرة عليها.
السيناريو الثالث: لا قنبلة لكن القدرة على التصنيع السريع موجودة.. في هذا الوضع، إيران لا تملك سلاحا نوويا جاهزا، لكنها تملك المعرفة والمواد والبنية التحتية لصناعته بسرعة إذا صدر القرار.. هذا ما يسميه محللون "دولة على عتبة نووية".
المعضلة هنا أن أي ضربة عسكرية قد تسرّع قرار التصنيع بدلا من منعه، ولهذا يصبح القرار العسكري أكثر تعقيدا.
السيناريو الرابع قوة نووية مُعلنة.. إذا أصبحت إيران قوة نووية معلنة، فإن الحرب المباشرة تصبح أقل احتمالا.. ندخل مرحلة ردع طويل المدى.. الصراع يتحول إلى حروب بالوكالة، وعقوبات، وعمليات استخباراتية، وضغط اقتصادي وتقني.. المنطقة تدخل سباق تسلح، لكن المواجهة الكبرى تُؤجَّل لا تُلغى.
وسط كل الضجيج، يبقى السؤال الذي يحدد كل شيء، هل لدى إيران سلاح نووي أم لا؟ من هنا يبدأ كل سيناريو، ومن هنا يُرسم شكل الحرب، أو السلام.