logo
اقتصاد

إيران بين الغلاء وشبح الحرب.. حين يُباع الزبادي بالتقسيط

سيدة إيرانية داخل متجر لبيع الزباديالمصدر: (أ ف ب)

عندما سافر شاب إيراني من بريطانيا إلى بلاده لقضاء بعض الوقت مع عائلته، فوجئ بسرعة تغيّر الأسعار. وبينما كان يتصفح تطبيق تسوّق إلكتروني، لاحظ عرضاً لشراء الزبادي بالتقسيط، فتساءل "هل وصلنا فعلًا إلى هذا المستوى.؟"

هذه اللقطة الإنسانية جاءت ضمن تقرير موسع نشرته "وول ستريت جورنال" عن تفاقم الأزمة الاقتصادية في إيران، حيث تشير الصحيفة إلى أن التدهور المعيشي يتسارع تحت ضغط العقوبات، وتشديد الإجراءات الداخلية بعد الاحتجاجات، إلى جانب تهديدات التصعيد العسكري مع الولايات المتحدة، وهو ما انعكس بوضوح على العملة والنشاط الاقتصادي والأسعار.

وبحسب الصحيفة، فإن الريال الإيراني الذي أثار غضب التجار عندما بلغ نحو 1.4 مليون مقابل الدولار في نهاية العام الماضي، واصل الهبوط ليصل إلى قرابة 1.6 مليون مقابل الدولار. وتذكر أن العملة فقدت نحو 84% من قيمتها خلال عام واحد، ما أدى إلى تآكل المدخرات والقدرة الشرائية. 

أخبار ذات علاقة

مجيد تخت روانجي

مسؤول إيراني يحذر من "الثقة الزائدة" بأمريكا وتكرار أخطاء الماضي‎

التضخم الغذائي كان قد بلغ 72% عند اندلاع الاحتجاجات في ديسمبر، بينما يواصل السكان الإبلاغ عن ارتفاعات سريعة في أسعار المواد الأساسية مثل الأرز والحليب والخضروات. وتنقل الصحيفة عن مواطن أنه سمع والدته وصديقتها تناقشان سعر حزمتين من السبانخ بما يعادل نحو 28 دولاراً، في مثال على القفزات السعرية التي طالت حتى السلع البسيط. 

وقد دفعت الضغوط المعيشية كثيرين إلى البحث عن أعمال إضافية وبيع ممتلكاتهم الشخصية، بعد أن تغيرت مستويات المعيشة بشكل حاد منذ إخماد الاحتجاجات في أوائل يناير. ورغم إعادة فتح بعض المتاجر وعودة جزء من النشاط الاقتصادي بعد فترة من العنف وحجب الإنترنت، فإن كثيرين — بحسب التقرير — يعيشون حالة إنهاك يومي أو يبحثون عن سبل لمغادرة البلاد. كما أن القيود المفروضة على الوصول إلى العملات الأجنبية تعرقل محاولات سحب الأموال أو تحويلها.

وتزيد حالة عدم اليقين السياسي الصورة تعقيدًا، إذ يصعب على الحكومة والمستثمرين وأصحاب الأعمال اتخاذ قرارات اقتصادية في ظل الغموض الذي يكتنف الوضع السياسي والأمني في البلاد.

الصورة نفسها تظهر من زاوية مختلفة في الإعلام الإيراني المحلي. موقع "اطلاع با ما" نشر تقريراً حسابياً مفصلًا عن تكلفة "حياة عادية" لأسرة من ثلاثة أفراد بدخل شهري يبلغ 28 مليون تومان، وهو مجموع الحد الأدني للأجور لشخصين.

وفق "اطلاع با ما"، يذهب ما يقارب 40% من الدخل مباشرة إلى الإيجار في مدينة متوسطة، أي ما يعادل نحو 11 مليون تومان. أما سلة الغذاء الأساسية، المحدودة جدًا، فتبلغ نحو 8.6 مليون تومان شهريًا، وتشمل كميات بسيطة من اللحوم والدجاج والبيض ومنتجات الألبان والأرز والزيت والبقوليات والخبز والخضار. ويشير التقرير إلى أن حتى الاختيار بين اللحم الطازج والمجمّد أصبح قراراً مالياً حساساً داخل الأسرة.

بدوره، يقدم موقع "اقتصاد نيوز" الإيراني تقريراً ميدانياً مشابهاً عن دخل ومصروف الأسرة، ويصف المشهد بعبارة واضحة: الدخل يصل لكن المصروف يسبقه. ويؤكد أن المشكلة لا تتعلق بإنفاق ترفيهي، بل بتكلفة الضروريات. وبحسب ما أورد، فإن بند السكن والمياه والكهرباء والغاز يستهلك نحو 40% من إنفاق الأسرة الحضرية، استنادًا إلى بيانات رسمية. 

أخبار ذات علاقة

صورة المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي

سيناريو انهيار النظام الإيراني.. واشنطن تواجه معضلة "فراغ السلطة"

ويفصل "اقتصاد نيوز" في مكونات الإنفاق: سلة البروتين من لحوم ودجاج وبيض تقارب 3.6 مليون تومان، والحد الأدنى من منتجات الألبان نحو 655 ألف تومان، ومستلزمات غذاء الطفل المدرسية البسيطة نحو 420 ألفًا. كما تبلغ تكلفة الأساسيات من الأرز والزيت والبقوليات والمعكرونة ورب الطماطم والشاي والخبز قرابة مليوني تومان، إضافة إلى نحو 1.5 مليون للخضار والفواكه، ونحو 490 ألفًا لمواد النظافة.

وبين شهادة المسافر التي نقلتها "وول ستريت جورنال"، والحسابات التفصيلية التي عرضها "اطلاع با ما" و"اقتصاد نيوز"، تتقاطع الروايات عند نتيجة واحدة: ضغط معيشي حاد، تتقلص فيه قيمة الدخل أمام تسارع الأسعار، وتتحول فيه تفاصيل التسوق اليومية إلى مؤشر مباشر على عمق الأزمة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC