في وقت يتصاعد فيه الحشد العسكري الأمريكي بالمنطقة، كشفت مصادر مطلعة لشبكة "سي أن أن" عن ثغرة استخباراتية تربك حسابات واشنطن، حيث تفتقر إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى تصور واضح لسيناريو اليوم التالي لسقوط النظام الإيراني، وسط ضبابية تكتنف هوية القوى التي قد تملأ فراغ السلطة في طهران.
وأكد وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، هذا الأمر خلال جلسة استماع في الكونغرس أواخر الشهر الماضي، قائلاً للمشرعين إنه "لا أحد يعلم" من سيتولى السلطة في حال سقوط النظام.
وتشير تقديرات الاستخبارات الأمريكية إلى أن الحرس الثوري المتشدد هو المرشح الأرجح لملء الفراغ القيادي على المدى القريب، رغم صعوبة التنبؤ الدقيق بالمسارات في حال الانهيار، خاصة مع نقص الرؤية الواضحة لهيكل الحرس الثوري عقب اغتيال اللواء قاسم سليماني.
وقال مصدر مطلع على التقارير الاستخباراتية الأمريكية الأخيرة حول هذا الموضوع: "إن الحرس الثوري الإيراني بارز بالتأكيد، ويعمل فوق مستوى البيروقراطية العسكرية القياسية، ولكن من الصعب التنبؤ بالضبط بما سيحدث في حالة انهيار النظام".
كما تفتقر الولايات المتحدة إلى رؤية واضحة لهيكل الحرس الثوري الإيراني في أعقاب اغتيالها لأقوى قائد عسكري إيراني، اللواء قاسم سليماني، خلال الولاية الأولى لترامب.
وقالت مصادر إن مسؤولي الاستخبارات الأمريكية كانوا يتمتعون بفهم جيد جداً لديناميكيات القوة في فنزويلا قبل أن تعتقل الولايات المتحدة الرئيس نيكولاس مادورو الشهر الماضي، لكنهم يفتقرون إلى نفس الفهم بشأن من، إن وجد، يمكن أن يشكل بديلاً قابلاً للتطبيق للمرشد الأعلى لإيران.
وأفادت مصادر متعددة بوجود أسباب وجيهة للنظر في اللجوء إلى القوة العسكرية قبل عدة أسابيع، في ذروة الاحتجاجات الإيرانية. في ذلك الوقت، كانت هناك فرصة ضئيلة كان من الممكن أن تُرجّح فيها الضربات الأمريكية كفة المعارضة، مما يمنح الإيرانيين زخماً للإطاحة بحكومتهم بشكل طبيعي.
وتتساءل تلك المصادر الآن عما إذا كان ترامب قد "أضاع الفرصة"، وتشكك فيما إذا كانت الضربات العسكرية بعد أسابيع ستحقق ما كان يمكن أن تحققه الشهر الماضي.
لكن في ذلك الوقت، كانت الأصول العسكرية الأمريكية مركزة في منطقة البحر الكاريبي بدلاً من الشرق الأوسط، مما حد من خيارات الإدارة وأثار قلق الإسرائيليين، الذين كانوا يخشون أن يصبحوا عرضة للخطر إذا ردت إيران بمهاجمتهم بالصواريخ الباليستية.
ومنذ ذلك الحين، غيّر ترامب مبرراته لشن هجوم محتمل، وجعله يتمحور حول تردد إيران في التوقف عن تخصيب اليورانيوم لبرنامجها النووي. وقال ترامب يوم الجمعة عن المحادثات المقبلة: "أعتقد أنهم سينجحون. وإذا لم ينجحوا، فسيكون يوماً سيئاً للغاية بالنسبة لإيران".
ويوفر الحشد العسكري الأمريكي الراهن خيارات هجومية واسعة النطاق تحت تصرف الرئيس ترامب، حيث تمتلك المدمرات المرافقة لحاملات الطائرات والغواصات الهجومية القدرة على إطلاق عشرات صواريخ "توماهوك كروز" بمدى يصل إلى 1000 ميل ورؤوس حربية تزن 1000 رطل.
كما تمنح مقاتلات "إف-35" و"إف-15إي" تفوقاً جوياً كبيراً بقدرتها على حمل ترسانة متنوعة من القنابل الموجهة والصواريخ "جو-أرض" لضرب الأهداف الاستراتيجية بدقة عالية.
وبحسب مصادر متعددة، تشمل الأهداف المحتملة للضربات مقر قيادة الحرس الثوري الإيراني ومنشآت عسكرية أخرى خارج المواقع النووية الإيرانية.
وأضافت المصادر أن هناك نقاشاً حول إمكانية قيام الولايات المتحدة وإسرائيل بعمليات مشتركة، قد تُشابه عملية "مطرقة منتصف الليل" التي نُفذت الصيف الماضي، حين شنت الولايات المتحدة ضربات على مواقع نووية إيرانية قرب نهاية حرب إسرائيل وإيران التي استمرت 12 يوماً.
وعلى عكس الشهر الماضي، تمتلك الولايات المتحدة الآن مجموعة حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" في المنطقة، ومجموعة حاملة الطائرات "يو إس إس جيرالد فورد" في الطريق، بالإضافة إلى أسراب الطائرات المقاتلة وطائرات التزود بالوقود التي يجري إعادة تموضعها بسرعة.
وقال ترامب يوم الجمعة، عندما سئل عن سبب توجه "فورد" إلى المنطقة: "في حال لم نتوصل إلى اتفاق، فسنحتاج إليه".