logo
العالم

اليوم التالي لسقوط النظام.. ثورة الشعب الإيراني تتحول إلى "فوضى شاملة"

جانب من احتجاجات إيران الأخيرةالمصدر: رويترز

رأت صحيفة "الغارديان" البريطانية، أن الإيرانيين الذين يسعون إلى التغيير قد يحققون هدفهم، لكن التحدي الحقيقي سيبدأ بعد ذلك، عندما تبدأ معركة بناء نظام جديد يحقق الحرية والاستقرار والازدهار للبلاد.

وأكدت أن احتمال سقوط النظام الإيراني يبقى مفتوحاً، لكن ما سيأتي بعده يبقى غير واضح، تماماً كما كان الحال قبل نحو نصف قرن أثناء الثورة الإيرانية عام 1979، لافتة إلى أنه قد ينجح الشعب في إسقاط النظام، لكنه قد يكتشف أن الطريق نحو مستقبل أفضل لا يبدأ إلا بعد سقوطه.

وأشارت إلى أن موجة الاحتجاجات الأوسع في إيران منذ عقود فتحت باب الأسئلة الكبرى حول مصير النظام في طهران، في لحظة تتقاطع فيها الضغوط الداخلية المتصاعدة مع توتر دولي متزايد واحتمالات تصعيد عسكري.

وبيّنت الصحيفة أن التاريخ يقدم أقرب دليل لفهم ما قد يأتي بعد أي تغيير محتمل في إيران، وذلك بالرجوع إلى ما حدث في إيران عام 1979، عندما أسقط تحالف واسع نظام الشاه قبل أن تتشكل سلطة جديدة ببطء وبصورة غير متوقعة.

مفاوضات متعثرة

وبدأت في سلطنة عُمان محادثات غير مباشرة بين وفد إيراني رفيع ووفد أمريكي، في محاولة لاحتواء التوتر المتصاعد، غير أن العديد من المحللين يرون أن الفجوة بين الطرفين واسعة إلى حد يصعب ردمه، ما يعزز احتمالات المواجهة.

أخبار ذات علاقة

الشرطة الإيرانية يحرسون احتجاجًا أمام السفارة البريطانية في طهران

التلغراف: "ثنائي بهائي" وقع "كبش فداء" لاحتجاجات إيران (صور)

وفي ظل ذلك التصعيد، عاد الحديث في واشنطن عن "تغيير النظام" بوصفه خياراً مطروحاً، في وقت شهدت فيه إيران خلال شهري كانون الأول/ديسمبر  وكانون الثاني/يناير الماضيين، أوسع موجة احتجاجات منذ أوائل الثمانينيات، حيث خرج مئات الآلاف إلى الشوارع في مدن عدة من مشهد إلى عبادان.

وأعادت تلك الاحتجاجات والتطورات إلى الأذهان الأيام الأخيرة لحكم محمد رضا شاه بهلوي، المعروف باسم "الشاه"، عندما أدت الاحتجاجات الشعبية إلى سقوط النظام الملكي وقيام الجمهورية الإسلامية.

المحرك الاقتصادي

وأحد أبرز أوجه التشابه بين الوقت الراهن ومرحلة ما قبل ثورة 1979، هو الدور المحوري للاقتصاد، إذ أسهم التضخم المرتفع وارتفاع أسعار السلع الأساسية في إشعال الاحتجاجات الأخيرة، كما حدث قبل نحو 5 عقود عندما ارتفعت أسعار السلع الاستهلاكية في أواخر السبعينيات بنسبة كبيرة.

ولعب تجار الأسواق التقليدية وأصحاب الأعمال دوراً مهماً في الاحتجاجات، إذ هددت مصادر رزقهم بفعل التدهور الاقتصادي والعقوبات، كما كان الحال قبل نحو نصف قرن.

واعتبرت الصحيفة أن إيران قد تدخل مجدداً في حلقة متكررة من القمع والحداد والاحتجاج، وهي الحلقة التي أسقطت نظام الشاه، ففي عام 1978، بدأت موجة احتجاجات بعد نشر مقال مسيء لآية الله روح الله الخميني، ما أدى إلى خروج طلاب دينيين إلى الشوارع في مدينة قم، حيث استخدمت قوات الأمن الرصاص الحي، ما أدى إلى سقوط قتلى.

التهديدات العسكرية الخارجية

وفي المجتمع الشيعي، لعب تقليد إحياء ذكرى القتلى بعد 40 يوماً دوراً حاسماً في تصاعد الاحتجاجات آنذاك، إذ تحولت مراسم الحداد إلى مظاهرات جديدة، أعقبها قمع جديد وسقوط مزيد من الضحايا، لتتكرر الدورة حتى غادر الشاه البلاد في شهر يناير/كانون الثاني 1979.

ولفتت الصحيفة إلى أن مؤشرات مشابهة بدأت تظهر اليوم، إذ دعا تجار في سوق طهران الكبير إلى احتجاجات متزامنة في أنحاء البلاد مع نهاية فترة الأربعين لضحايا أحداث كانون الثاني.

ورجحت أن يمثل ذلك الحراك الشعبي تحدياً أكبر للنظام من التهديدات العسكرية الخارجية، ولا سيما أن عدد الضحايا المحتمل في الاحتجاجات الأخيرة قد يعني موجة طويلة من مراسم الأربعين والاحتجاجات المتتابعة، ما قد يسبب ضغطاً داخلياً متزايداً يصعب احتواؤه.

لكن نقص المعلومات الدقيقة بسبب القيود على الإنترنت وغياب التغطية الصحفية الدولية يجعل من الصعب تحديد حجم الاحتجاجات بدقة، رغم وجود دلائل قوية على انتشارها واتساع الغضب الشعبي.

تحالف غير متجانس

وأوضحت "الغارديان" أن الثورة الإيرانية عام 1979 لم تكن نتاج تيار واحد، بل هو تحالف واسع ضم رجال دين متشددين وليبراليين وقوميين واشتراكيين ونسويين وأقليات دينية وعرقية.

أخبار ذات علاقة

من احتجاجات إيران

نائب إيراني: أكثر من 200 جثة مجهولة بين قتلى الاحتجاجات

وبيّنت أن ذلك التنوع كان مصدر قوة في إسقاط الشاه، لكنه تحول لاحقاً إلى نقطة ضعف، إذ اختلفت رؤى هذه القوى حول مستقبل إيران، ما سمح لفصيل واحد بفرض رؤيته وإقامة نظام سلطوي جديد.

ونوهت الصحيفة إلى أن آية الله الخميني لم يرسخ سلطته فور عودته إلى إيران، بل احتاج الأمر إلى سنوات من الحرب مع العراق وبناء مؤسسات أمنية ودستورية جديدة، أبرزها الحرس الثوري وقوات "الباسيج"، وخلال عقد كامل بعد الثورة، جرى القضاء على معظم القوى المنافسة للنظام الجديد، في عملية إعادة تشكيل الدولة والمجتمع الإيرانيين.

الدرس للمستقبل

واعتبرت الصحيفة أن الدرس الأبرز من تجربة 1979، هو أن سقوط النظام لا يعني بالضرورة وضوح الطريق إلى المستقبل، فنجاح الاحتجاجات يتطلب تحالفاً واسعاً وحشداً جماهيرياً كبيراً، لكن تعدد الرؤى قد يؤدي لاحقاً إلى صراع على السلطة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC